مقدمة nbn
بانتظار رجحان كفتها في هذا الاتجاه أو ذاك تبقى المعادلة التي تتحكم بالمسار الأميركي – الإيراني رهينةَ اللاحرب واللاسلم. وتحت ظلال هذه المعادلة ثمة ترقب لما ستنتهي إليه آخر جولة من الحراك الدبلوماسي الذي رافقته مواقف متفائلة جاء أبرزها على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وعلى أمل تصاعد دخان أبيض من هذا الحراك الذي يتولاه الوسطاء ولاسيما القطريون ظلت الحوادث والعمليات البحرية متواصلة في مضيق هرمز ولكنها منضبطة.
وفي جديد السجل الأميركي الضاغط على طهران تشكيل قوة عمليات جديدة تحن اسم (البوابة الحديدية) لمنع دخول مواد خاضعة للعقوبات إلى الجمهورية الإسلامية عبر الحدود البرية وبحر قزوين. لكن طهران لم ترَ في هذه الخطوة سوى تلاعب بالألفاظ مؤكدة انها لن تحقق أهدافها. وإذا كان الأميركيون والإيرانيون يحافظون على الستاتيكو الميداني الراهن بانتظار تطور في هذا الاتجاه أو ذاك فإن الخشية تكمن في محاولات التخريب والتحريض الإسرائيلية. هذه المحاولات عـَكـَسـَها اليوم وزير الحرب يسرائيل كاتس بقوله إن المهمة في إيران لم تـُنجز بعد وقبله تقارير إعلامية عبرية كشفت ان بنيامين نتنياهو وسكرتيره العسكري سعيا إلى تنفيذ ضربات داخل الأراضي الإيرانية عشية الانتخابات الإسرائيلية قبل ان تتدخل واشنطن لإحباط المخطط.
في مخطط ما بعد الانتخابات كتاب تكليفٍ بتشكيل الحكومة غادي آيزنكوت من رئيس كيان الاحتلال الذي شدد على أنه يجب تشكيل حكومة مستقرة قادرة على مواجهة التحديات لفترة طويلة. وتحت ضغط الانقسامات الحادة في الكيان لن تكون مهمة التشكيل سهلة على الرغم من تمدُّد سقفها الزمني إلى اثنين وأربعين يومـًا. وليس ادلَّ على ذلك من الحملات المتبادلة بين معسكري نتنياهو وآيزنكوت. فما كاد زعيم الليكود يصرح بأن خصومه يريدون إقامة حكومة في إسرائيل بالاعتماد على مـَن يسعون إلى تدميرها – وهنا يقصد عرب الـ 48 – حتى عاجـَلـَهُ آيزنكوت برد اتهم فيه نتنياهو بالعمل بشكل منهجي وحازم ضد وحدة إسرائيل قائلاً إن مـَن مزّق المجتمع الإسرائيلي لا يمكنه التحدث عن الوحدة. وقد وصلت المزايدات بين المتخاصمين إلى حد قول القناة الرابعة عشرة العبرية المقربة من نتنياهو إن آيزنكوت يخطط للانسحاب من لبنان وإنه قبل ان ينجح في تشكيل الحكومة بدأ مفاوضات وترتيبات بشأن “اليوم التالي” على الجبهة الشمالية. هذه الجبهة ظلت على سخونتها في الجانب اللبناني حيث كثفت قوات الاحتلال أعمال نسف وتفجير المنازل في بلدات جنوبية وعمليات القصف لأخرى بالقذائف المدفعية.
أما في الداخل اللبناني فيـُفتـَتـَح الاسبوع على حراك برلماني نشط أولى محطاته غدًا قبل الظهر مع اجتماع لهيئة مكتب مجلس النواب في عين التينة وثانيها عند الظهر مع جلسة مشتركة للـّجان النيابية.
********
مقدمة LBCI
هبت رياح آيزنكوت، ولكن هل تبلغ سرعتها القدرة على اقتلاع نتنياهو؟ الرئيس الإسرائيلي اسحق هرتسوغ سلمه قرار تشكيل الحكومة، ومنحه ثمانية وعشرين يومًا لانجاز مهمته، مع إمكانية تمديد المهلة 14 يوماً. وإذا فشل آيزنكوت، يمكن لمرشح آخر أن يحاول تشكيل حكومة، وإذا فشل ذلك المرشح، يمكن للبرلمان تسمية مرشح آخر…تبلغ المهلة المحددة لهذه العملية نحوَ 100 يوم. وإذا لم ينجح أحد، تُجرى انتخابات جديدة. إذا رُجِّح هذا السيناريو، مع أنه مستبعد ،فإن الوضع في إسرائيل سيبقى على ما هو عليه حتى شباط المقبل، أي إن نتنياهو سيبقى حتى ذلك التاريخ.. فهل تكون يداه طليقتين في تنفيذ خطواته العسكرية؟ أم ينجح أيزنكوت في قطع الطريق عليه من خلال نجاحه في تشكيل حكومة؟
في انتظار الجواب، ماذا عن مضاعفات نتائج الانتخابات في الولايات المتحدة الأميركية؟ الديمقراطيون يحققون انتصاراً مدوّياً في انتخابات التجديد النصفي، وينتزعون السيطرة على مجلسَي الشيوخ والنواب، في ضربة سياسية قاسية للرئيس دونالد ترامب، الذي يجد نفسه أمام واقع جديد يحدّ من هامش حركته التشريعية، ويضع إدارته تحت رقابة خصومه السياسيين. فهل تكون هذه النتائج بدايةَ تحوّل في السياسة الأميركية، ولا سيما حيال ملفات الشرق الأوسط وإيران؟
أما لبنان، فلا يزال يقف عند مفترق سياسي وأمني واقتصادي بالغ الحساسية. الدولة تسعى لتثبيت سلطتها وبسط سيادتها، وملف حصرية السلاح يتقدم واجهة النقاش الداخلي، فيما التفاوض أمام اختبار صعب. لكن الروائح الكريهة المنبعثة من بعض مستودعات اللحوم، تعيد إلى الواجهة ملفًا من أخطر ملفات الفساد، وهو الغش في المواد الغذائية، ومنها، اللحوم التي يبدو انها لا تعرف السكينة، فما إنْ تخفِتَ حتى تعودَ وتظهر لتثبت أدواتٍ مبتكرة للفاسدين.
*********
مقدمة otv
في إسرائيل، تكليفٌ جديد وأسئلةٌ مفتوحة. غادي إيزنكوت يتسلّم مهمة تشكيل الحكومة، داعياً إلى حكومة طوارئ وطنية، فيما يبدأ الاختبار الأصعب: تحويل التأييد لتكليفه إلى أكثرية قادرة على الحكم. وبين تعقيدات الائتلافات ومحاولات نتنياهو البقاء في السلطة، تبقى الأنظار في حال نجاح ايزنكوت، على شكل الحكومة المقبلة وبرنامجها، وما قد تحمله للمنطقة ولبنان من قرارات في الحرب والتفاوض. وبالتوازي، يستمر التوتر بين واشنطن وطهران، حيث تتواصل الوساطة القطرية وسط تهديدات عسكرية وتوتر بحري في هرمز وخليج عُمان. واشنطن تتمسّك بأولوية الملف النووي، وطهران تطالب برفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمّدة، فيما تستمر محاولات الاتفاق على ترتيب الخطوات. وفي هذا المشهد، يبدو باب التفاوض مفتوحاً، لكن احتمالات التصعيد تبقى حاضرة، ومعها الخشية من أن تتوسّع المواجهة قبل أن تنضج التسوية.
وفي قلب هذه الحسابات، يقف لبنان أمام ملفات لا تحتمل انتظاراً إضافياً. الجنوب ينتظر وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي وحصر السلاح، والأهالي ينتظرون عودة آمنة وإعماراً يعيد الحياة إلى بلداتهم. وفي المقابل، مسؤولية مطلوب من السلطة ان تتحملها ولو لمرة، بدءاً برسم خطة واضحة قابلة للتنفيذ، إذ لا يجوز أن يبقى أمن اللبنانيين معلّقاً على مسار المواجهة الأميركية- الإيرانية، ولاعلى نتيجة مفاوضات تشكيل الحكومة في إسرائيل.
*********
مقدمة “المنار”
كعجزها عن حماية أرضها وشعبها، تعجز السلطةُ اللبنانيةُ عن حماية دبلوماسيّيها وعناوينها السيادية…
ففي زمن حكم القناصل والسفراء، سكت الرؤساءُ والوزراءُ عن فعلٍ، لو جرى ضد دولةٍ ذات سيادةٍ حقيقيةٍ، لأشعل أزمةً دبلوماسيةً بين الدول والحكومات.
فما جرى أن الإدارةَ الأميركيةَ المهزومةَ والعاجزةَ أمام عبد الرحمن السيد في ميتشيغان، انتقمت من صديقه القنصلِ اللبنانيِّ هناك، إبراهيم شرارة، معلنةً أنه شخصٌ غير مرغوبٍ فيه، متذرعةً بتغريدةٍ له تكاد تكون قبل دخوله السلكَ الدبلوماسيَّ ، وطالبت بمغادرته الأراضيَ الاميركية.
وعلى الأراضي اللبنانية سفارةٌ أميركيةٌ، من كبيرها إلى أصغر موظفيها، تُدير السلطةَ وتتدخل في كل تفاصيل البلاد، وتدعم المحتلَّ الصهيونيَّ الذي يُمعن قتلاً وتفجيراً وتدميراً لكل مقومات الحياة. أما المُمعنون في تدمير ما تبقى من مضمون الدولة والسيادة، فلم ينطقوا ببنت شفةٍ، توضيحاً أو تعليقاً على هذا الإجراء الأميركيِّ السافر، ولا حتى السفيرةُ اللبنانيةُ في أميركا، العاملةُ بأمرة الخارجية الأميركية، ولا الخارجيةُ اللبنانيةُ العاملةُ خارج كل معايير الدبلوماسية.
على كل حال، فإن تعاطي السلطة اللبنانية مع حادثةِ الدبلوماسيِّ إبراهيم شرارة ليست خارج سلوكها المعهود ودلالات إفلاسها، لكن الحادثة هذه دليلٌ ايضاً على إفلاس الإدارة الأميركية وشدة غضبها وتخبطها بعد الانتخابات التي أطاحت بعنجهية دونالد ترامب، وهزّت مشروعه، وتُهَدِّد كل أدواته في المنطقة والعالم.
وأولُ المُهددين بالسقوطِ هو بنيامين نتنياهو، الذي أُصيب اليوم بتكليف رئيس الكيان العبري رسمياً لغادي آيزنكوت تأليفَ الحكومة، دون أن يُسقط نتنياهو من حساباته الرهانَ على انتزاع ورقة التكليف ، إن تمكّن من إقناع دونالد ترامب بعدوانٍ جديدٍ على إيران، يخلط أوراق المنطقة بل العالم.

