أكد موقع “ذي إنترسبت” الأميركي، أن اللجنة الأميركية – الإسرائيلية للشؤون العامة “أيباك”، لم تتراجع عن التدخل في الانتخابات الأميركية ودعم المرشحين الموالين لكيان الاحتلال الإسرائيلي في حملات التجديد النصفي للكونغرس، وتواصل العمل من خلف الأضواء على تشكيل الكونغرس المقبل. وكشف الموقع أن مئات من المرشحين يتلقون دعماً مالياً من “أيباك” وإن بطريقة خفية.
وفي السابق، قالت إحدى الشخصيات البارزة المؤثرة في الإنفاق الانتخابي الخارجي إن “دعم إسرائيل هو سياسة صائبة وسياسة ناجحة”، إلا أنه وفي هذه الدورة الانتخابية النصفية، تثبت استراتيجية “أيباك” عكس هذا الكلام، على ما يبدو.
وأيباك، هي اللوبي الصهيوني الذي يدعم إسرائيل في أميركا.
وعلى عكس الشعار الشهير، أصبح اسم “أيباك” مكروهاً لدى الناخبين من مختلف الأطياف السياسية الذين يشعرون بالاشمئزاز من الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة، ويشعرون بالإحباط من تدفق المساعدات العسكرية من واشنطن لحكومة أجنبية في حين تتزايد التكاليف الداخلية.
وعليه، تتجه “أيباك” إلى العمل السري. وكما ذكر موقع “ذا إنترسبت” في كانون الأول/ديسمبر، دخلت “أيباك” انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 بالعودة إلى جذورها الاستراتيجية، أي تمويل جماعات أخرى وتوحيد جهود المانحين، بدلاً من التركيز على الإنفاق المباشر على المرشحين، حيث أعلنت “أيباك” أنها لن تدعم أو تساهم بشكل مباشر في حملات المرشحين رسمياً.
ومع أن التقدميين رحبوا بهذا الإعلان كدليل على تراجع “أيباك”، إلا أنه لا يعد بأي حال من الأحوال مؤشراً على تراجعها، ومن المتوقع أن تواصل المجموعة إنفاقها الضخم على الانتخابات عبر لجنتها السياسية “سوبر باك” التي استغلت ثغرات تمويل الحملات الانتخابية لإخفاء مشاركتها في العديد من السباقات الانتخابية في هذه الدورة حتى بعد انتهاء الانتخابات. ونقل الموقع عن لارا فريدمان، رئيسة “مؤسسة السلام في الشرق الأوسط” أن اختيار “أيباك” للغموض يظهر أن “علامتها التجارية أصبحت مثار جدل سياسي”.
وتساءل الموقع عن مدى التغيير الحقيقي؟ فمع تغيير “أيباك” في استراتيجيتها، يكشف مشروع جديد لـ”ذي إنترسبت” عن مئات المرشحين الذين ما زالوا يتلقون أموالها، بالإضافة إلى كيفية سداد هذه الأموال نيابة عنهم. وتشير البيانات إلى أنه على الرغم من ضعف هذه المجموعة العملاقة المؤيدة لـ”إسرائيل”، إلا أنها لا تزال مهيمنة. وتتبع موقع “ذي إنترسبت” حجم إنفاق المجموعة ولجنتها السياسية على الانتخابات لوضع مرشحين مؤيدين لـ”إسرائيل” على قوائم الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي لهذا العام، بما في ذلك الأموال التي حاولت إخفاءها عن الرأي العام.
وبينما تستخدم “أيباك” سلسلة من الوسائل الجديدة، فإنها لا تزال تضخ ملايين الدولارات مباشرة في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.
وتستند البيانات الجديدة إلى مشروع أجري عام 2024، وثق فيه موقع “ذي إنترسبت” كيف أثرت “أيباك” على تشكيل الكونغرس السابق. ففي ذلك الوقت، كان دونالد ترامب يستعد للعودة إلى الرئاسة، بينما كانت كامالا هاريس تخوض حملةً انتخابيةً شابها الاستياء الشعبي من دعم إدارة بايدن الثابت للإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة.
وبالنسبة لمنتقدي “إسرائيل” الذين حاولوا جهدهم وقف العنف، بدا الحزبان غير واضحين وقاتمين بنفس القدر، وبدا نفوذ جماعات الضغط المؤيدة لـ”إسرائيل” في الكونغرس راسخاً لا يتزعزع.
إلا أن الوضع اختلف في هذه الدورة الانتخابية، فقد شهدت الانتخابات التمهيدية في جميع أنحاء الولايات الأميركية فوز مرشحين بعد تعهدهم بقطع أو تقييد المساعدات العسكرية لـ”إسرائيل”، ووقّع شاغلو المناصب على تشريعات تمنع نقل الأسلحة في محاولة للاحتفاظ بمقاعدهم.
ولكن الموقع يؤكد أنه يجب عدم المبالغة في هذا التحول: فقد استمرت “أيباك” بتقديم الدعم لنحو ثلاثة أرباع السباقات الانتخابية، ولا يزال مرشحوها يفوزون في أغلب الأحيان.
وأنفقت “أيباك” أو لجنة العمل السياسي التابعة لها المعروفة بـ”مشروع الديمقراطية المتحدة” لدعم 333 مقعداً من أصل 473 مقعداً ستكون محلاً لانتخابات هذا العام.
وشكلت النفقات من “أيباك” ولجنتها السياسية، الجزء الأكبر من الإنفاق الانتخابي المعروف للوبي المؤيد لـ”إسرائيل”، بواقع 53.3 مليون دولار من “أيباك”، و66.7 مليون دولار من لجنتها السياسية، مقارنة بـ53.7 مليون دولار و41.4 مليون دولار في الدورة الانتخابية السابقة.
وفي الوقت نفسه، اتخذت المجموعتان نهجاً آخر: وهو جعل من الصعب تحديد الانتخابات التي شاركتا بدعمهما. فقد ضخ المتبرعون أموالاً في انتخابات لم تعلن فيها “أيباك” رسمياً تأييدها لأي مرشح فيها. واستضاف رئيس مجلس إدارة “أيباك” حفلاً لجمع التبرعات لمرشحة أقسمت أن المجموعة لا تدعمها. وفي سلسلة من الانتخابات، لم يكن أحد متأكداً من إنفاق “أيباك” على الانتخابات إلا بعد انتهائها.
كما اختبرت المجموعة استراتيجيات مختلفة في ولايات متعددة، فأنفقت مباشرة في انتخابات مجلس الشيوخ في ميشيغان، على سبيل المثال، بينما أخفت إنفاقها في العديد من الانتخابات التمهيدية الأخرى. وفي تلك الانتخابات، قدمت لجنتها السياسية أموالاً إلى لجان أخرى، بما في ذلك سلسلة من “لجان العمل السياسي المؤقتة”، وهي مجموعات سجلت قبيل الانتخابات التمهيدية مباشرة، مما سمح لها بتأجيل الكشف عن مانحيها إلى ما بعد الانتخابات، كما تلقت العديد من هذه المجموعات أموالاً من لجنة العمل السياسي الكبرى التابعة لـ”أيباك” وأنفقتها على إعلانات ضد مرشحين ينتقدون “إسرائيل”، ثم اختفت.
وتمثل اللجان المؤقتة والتحويلات المالية أحدث تكتيكات “أيباك” التي حظيت بأكبر قدر من الجدل، لكن جماعة الضغط ولجنتها الرئيسية للعمل السياسي الكبرى ما زالتا تنفقان الجزء الأكبر من أموالهما في السباقات الانتخابية الرئيسية والولايات ذات الأولوية القصوى.
إلا أن أكبر استثمار لـ”أيباك” في الانتخابات التمهيدية تحول إلى خيبة أمل. فقد أنفقت لجنة العمل السياسي التابعة لها أكثر من 30 مليون دولار على إعلانات تهاجم المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد في سباق مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، أو تدعم منافسته، النائبة هالي ستيفنز. والآن، بعد أن أصبح السيد مرشح الحزب الديمقراطي، تشن اللجنة السياسية معركةً شرسةً ضده في الانتخابات العامة مع الجمهوري مايك روجرز، حيث أنفقت ما يزيد قليلا عن 500 ألف دولار حتى الآن.
وبفضل هذا الإنفاق الهائل، كانت المنافسة بين السيد وستيفنز من أبرز الانتخابات التمهيدية لعام 2026، حيث جمعت بين ناقد صريحٍ للوبي المؤيد لـ”إسرائيل”، والذي قد يصبح أول سناتور مسلم في مجلس الشيوخ الأميركي، وبين متلقية متحمسة لتبرعات “أيباك”، قالت: “إسرائيل تأتي إلي في أحلامي”.
ولكن “أيباك” والجماعات المؤيدة لـ”إسرائيل”، غالباً ما دعمت الجمهوريين الحاليين. ومن بين أبرز المستفيدين الآخرين السناتور توم كوتون، الذي فاز بسهولة في الانتخابات التمهيدية في أركنساس، وجون كورنين، الذي خسر أمام المدعي العام للولاية كين باكستون في تكساس.
ولطالما كانت السناتور الجمهورية عن ولاية مينز، سوزان كولينز التي تواجه الآن منافسة حامية في الانتخابات العامة ضد المرشح الديمقراطي تروي جاكسون، من المستفيدين من أموال الحملات الانتخابية الموجهة من جماعات الضغط المؤيدة لـ”إسرائيل”. وعندما سألها موقع “زيتيو” العام الماضي عن تعليقها على الأميركيين الذين قتلهم “الجيش الإسرائيلي”، هزت كولينز رأسها وقالت فقط: “أنا مؤيدة لإسرائيل”.

