قبلان: وجود الدولة في الجنوب ضرورة وجودية للبنان

وطنية – وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، رسالة الى الشعب اللبناني، جاء فيها: “أيها الشعب اللبناني العزيز، لا شك أننا بقلب منطقة استراتيجية تعيش تحت ضغط النار وسط إصرار واشنطن على تنفيذ مشروع القرن عبر منطقة الخليج النفطي وأحواض الشرق الأوسط الطاقوية، كل ذلك بسياق تنامي قوة الصين وغيرها وانفلاش أزمات العالم وزيادة الفجوات والقدرات السيادية بين أميركا وباقي العواصم الكبرى، وهنا تكمن أخطر أزمات العالم الجديد، لأنّ واشنطن تريد منطقة الخليج والحوض الطاقوي للبحر المتوسط كأساس مركزي لمعركة القرن وما يلزم لخنق الاقتصاد الدولي وتنفيذ السيطرة العالمية الجديدة، وهذا ما خسرته أميركا بحرب إيران وتريد تعويضه بلا معجزة، وهذا أمر غير ممكن”. 

أضاف: “هنا بالذات تكمن أزمة المنطقة ومنها لبنان وسوريا، لأننا بقلب أحواض الطاقة ولهيب معركة النفط الكبرى، والمطلوب حماية لبنان من لعبة الصفقة الضعيفة، وحماية لبنان تمر بأكبر تضامن وطني وسياسي وأهلي وإعلامي ودون ذلك نخسر أقوى متاريس لبنان السيادي، والإحتياط الوطني هنا وجودي بكل ما للكلمة من معنى، لأنّ واشنطن نفسها لا تعرف ماذا تفعل بعد حربها الفاشلة ضد إيران، وما تعيشه دول المنطقة الآن عبارة عن تسونامي أمني بلا يقين، لذا فإنّ طبيعة التأثير والحماية الوطنية تتعلق بما نملك من قوة لا بما نملك من انقسام، والإكتفاء بالدبلوماسية الضعيفة هنا يحوّل لبنان إلى فريسة سهلة لتل أبيب الإرهابية، وهذا ما تريده واشنطن، والخطير أنّ تل أبيب لا تفاوض على الإنسحاب من الشريط المحتل بل على شكل المصالح الصهيونية والأمنية بالبلد، والمقاومة والجيش بهذا المجال رأسمال السيادة الوطنية، ودون الجيش والمقاومة لا بقاء للبنان، والمطلوب في قلب هذا الزلزال الإقليمي حفظ القدرة الوطنية لا تفكيكها، ومع التضامن والشراكة الوطنية لن نُجبَر على خيارات سيئة، خاصة أنّ تل أبيب بدعم واشنطن تريد (عبر التفاوض) تفكيك قوة لبنان وضرب بنية التضامن الوطني ولا مصلحة للسلطة الحالية بالضعف والإنقسام والتمزيق الداخلي، ومهمتنا الكبرى حماية لبنان والإرث التاريخي والشراكة التكوينية الميثاقية التي تمنع التفرد حتى لا يتفجّر لبنان، وهذا يدفعنا للتفتيش عن نافذة سياسية تخدم وحدتنا الوطنية لا نحرها، والرئيس نبيه بري هنا ضرورة إنقاذية ووطنية لا بديل دولي أو إقليمي عنه على الإطلاق، وبهذا المجال لا بد من استثمار مساحات العمل الوطني وهذا أكبر واجبات السلطة الحالية، والتبرير ممنوع وطمر الرأس بالحضن الأميركي يهدد وجود لبنان، والمنطق الوطني يقول: عندما لا تحميك الدولة يجب أن تحمي نفسك، والدولة منذ العام 1948 لا تحمي الجنوب، والبديل عن لبنان هو لبنان، والبديل عن الوحدة الوطنية الوحدة الوطنية، والمؤسف أن السلطة الحالية تتعامل مع المكونات الوطنية بطريقة تمزيقية وهذا ما تستغلّه تل أبيب عبر التفاوض لتضرب بنية لبنان التكوينية فضلاً عن إشعال النار بكل محافظاته وزواريبه، والمبادرة الآن بيد السلطة ولا سلطة بلا تضامن وطني ولا شيء أهم عندنا من عودة السلطة لناسها وأهلها وجبهاتها السيادية. وهنا أقول: وجود الدولة في الجنوب بكل إداراتها ومؤسساتها ضرورة وجودية للبنان، ووجود الجيش اللبناني على كامل الحدود الجنوبية ضرورة سيادية وإنقاذية مطلقة، ومشاريع واشنطن وتل أبيب بهذا المجال كارثية، والحل بالأولويات السيادية ودون ذلك لن تستطيع السلطة تمرير أي صفقة تتعارض مع العقيدة الوطنية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *