وطنية – يستكمل وزير المالية ياسين جابر مشاركته في أعمال قمة البوسفور السابعة عشرة، المنعقدة في إسطنبول بعنوان “التحوّل العالمي والبحث عن الاستقرار”، والتي تنظّمها منصّة التعاون الدولي، بمشاركة رؤساء دول وحكومات ووزراء وخبراء وممثّلين عن القطاع الخاص من مختلف دول العالم.
بعد إلقائه أمس رسالة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى القمة، أكّد جابر في كلمته اليوم، بصفته وزيراً للمالية اللبنانية، ضمن مناقشات “النظام المالي العالمي”، أنّ “التعاون المالي الدولي يجب أن يُقاس ليس فقط بحجم الموارد التي يتيحها، بل بمدى فاعلية تحويلها إلى استثمارات ونتائج ملموسة على الأرض”، مشدّداً على أنّ “تأخّر الدعم قد يعمّق الأزمات ويرفع كلفة التعافي، وأنّ الإعلان عن الإصلاحات لا يغني عن تنفيذها”.
وأوضح أنّ “المشكلة التي تواجه كثيراً من الدول لا تقتصر على تأمين التمويل، إذ قد تكون الأموال متاحة من حيث المبدأ، والإصلاحات قيد التنفيذ، والاحتياجات الاستثمارية واضحة، فيما يستغرق تحويل هذه العناصر إلى مشاريع منتجة سنوات طويلة”. ولفت إلى أنّ “المسافة الفاصلة بين الأموال المتعهَّد بها والأموال التي تدخل حيّز الاستخدام الفعلي هي المكان الذي تتباطأ فيه مسارات تعافٍ كثيرة، وتزداد كلفتها حين يكون الاقتصاد تحت الضغط وهامش الإنفاق الحكومي محدوداً”.
وأشار إلى أنّ “النزاعات والصدمات الخارجية تنعكس سريعاً على المالية العامة، من خلال تعطيل التجارة ورفع تكاليف الطاقة والنقل وتقليص النشاط الاقتصادي، فيما تضطر الحكومات إلى ضمان استمرار الخدمات والاستجابة لاحتياجات اجتماعية إضافية. وبذلك، تتزايد الحاجة إلى الإنفاق العام في الوقت الذي تتعرّض فيه الإيرادات للضغوط”.
وشدّد على “أهمية الدعم المالي الدولي في مواجهة هذه الظروف”، معتبراً أنّ “السؤال الأساسي هو قدرة الدول على الحصول عليه في الوقت المناسب، ومدى تكامل مصادر التمويل المختلفة، لأنّ التأخير وضعف التنسيق قد يزيدان الأوضاع صعوبة”. ولفت إلى أنّ “انحسار الضغوط المباشرة لا يعني بالضرورة استعادة النشاط الاقتصادي، إذ قد تظلّ المصارف عاجزة عن الإقراض وتتأخّر عودة الاستثمارات، بالتزامن مع تنامي مخاطر خارج القطاع المصرفي التقليدي، تستوجب المعالجة من دون قطع التمويل عن المؤسسات القادرة على النمو”.
وفي الشأن اللبناني، أكّد جابر أنّ “الأزمة المالية كشفت أوجه قصور خطيرة في السياسات والمؤسسات المحلية، وأنّ مسؤولية معالجتها تقع على لبنان نفسه”، موضحاً أنّ الصدمات المتتالية وتداعيات النزاع جعلت هذه المهمة أكثر صعوبة، لكنها لا تلغي المسؤولية الداخلية عن الإصلاح”.

