أقرّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالهزيمة في انتخابات منتصف الولاية، بعدما انتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، في انتكاسة كبيرة للجمهوريين تهدد بتقييد أجندة الرئيس خلال العامين الأخيرين من ولايته.
وبفوزهم بالأغلبية في المجلسين، بات الديمقراطيون قادرين على عرقلة التشريعات التي يسعى ترامب إلى تمريرها، فضلاً عن توسيع الرقابة البرلمانية وفتح تحقيقات مع مسؤولين في إدارته، وهي خطوة توعّدوا بها منذ وقت مبكر.
وأشاد ترامب بخصومه الديمقراطيين، الثلاثاء، مبدياً استعداده لتقبّل النتائج. وقال لقناة “فوكس نيوز” إنهم أبلوا بلاءً حسناً، مضيفاً: لا ينبغي أن أشعر بالذنب.
وفي تصريح لصحيفة “نيويورك تايمز”، قال ترامب: أنا مستعد تماماً لتقبّل تلك النتائج. سنعمل مع الديمقراطيين، ونتطلع إلى التعاون معهم، وسنتوصل على الأرجح إلى تفاهمات.
في المقابل، توعّد زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، الذي يُتوقع أن يتولى رئاسة المجلس في الكونغرس الجديد، بمحاسبة المسؤولين في إدارة ترامب.
وقال جيفريز أمام أنصاره إن الديمقراطيين سيحاسبون الذين جرّوا البلاد إلى مستويات غير مسبوقة من الفساد، مضيفاً أن المسؤولين الذين ينشغلون بإثراء أنفسهم أو أفراد أسرهم أو أصدقائهم أو مموليهم لا يعيرون اهتماماً لتحسين حياة الأميركيين.
وأقرّ ترامب بأن الحرب على إيران أسهمت في خسارة الجمهوريين، قائلاً لقناة فوكس نيوز، مساء الثلاثاء، إنها كانت أحد العوامل التي أدت إلى هذه النتيجة.
وفي مؤشر على التحديات التي تواجه البيت الأبيض، نقلت وكالة فرانس برس عن مسؤول في الرئاسة الأميركية وصفه الأجواء داخل المقر بأنها تتسم بالتحدي، محذراً من أن ترامب سيواصل مواجهة ما وصفه باليسار المتطرف بغض النظر عن نتائج الانتخابات، ومضيفاً: استعدوا للآتي.
وتمنح سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب اللجان البرلمانية صلاحيات أوسع للتحقيق في ملفات عدة، من بينها إدارة الحرب على إيران، وعمليات الترحيل الجماعي للمهاجرين، وشبهات الفساد وتضارب المصالح. كما تتيح لهم استدعاء مسؤولين وطلب وثائق وممارسة رقابة مباشرة على أداء الإدارة، بما قد يضع عدداً من قرارات البيت الأبيض تحت المجهر خلال المرحلة المقبلة.
أما خسارة الجمهوريين السيطرة على مجلس الشيوخ، فتضع قيوداً إضافية على قدرة ترامب على تثبيت القضاة وتعيين كبار المسؤولين في إدارته، إذ تتطلب هذه التعيينات مصادقة المجلس. كذلك، سيصبح تمرير التشريعات أكثر صعوبة في ظل غياب الأغلبية الجمهورية، ما يضطر الإدارة إلى البحث عن تفاهمات مع الديمقراطيين أو مواجهة تعطيل مشاريعها.
وشكّلت تكاليف المعيشة القضية الأساسية لدى كثير من الناخبين خلال الانتخابات. وكان ترامب قد دافع عن سياساته خلال مداخلة هاتفية تلفزيونية موجهة إلى الناخبين صباح يوم الاقتراع، مؤكداً أن إجراءاته بشأن الهجرة وإيران والرسوم الجمركية أسهمت في إعادة بناء البلاد.
وقال ترامب لبرنامج فوكس أند فريندز: علينا أن نحافظ على عظمة أميركا. نحن عظماء الآن، كنا فظيعين قبل عامين.
وكان ترامب قد لمح، في وقت سابق، إلى احتمال تعامله مع كونغرس تسيطر عليه المعارضة، قائلاً في مقابلة بُثت الاثنين: سأستخدم حق النقض ضد كل شيء، قبل أن يقرّ بإمكانية التوصل لاحقاً إلى تفاهمات مع الديمقراطيين.
ولا تقتصر تداعيات الخسارة على إضعاف قدرة ترامب على تمرير أجندته التشريعية، بل تمتد إلى طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس خلال العامين المتبقيين من ولايته. فسيطرة الديمقراطيين على المجلسين تضع الإدارة أمام رقابة برلمانية أوسع، وتمنح المعارضة أدوات للتحقيق في قراراتها ومساءلة مسؤوليها، بما في ذلك إدارة الحرب على إيران والسياسات المتعلقة بالهجرة والإنفاق العام.
وفي المقابل، لا تعني هذه النتيجة شلّ قدرة الرئيس على الحكم، إذ يحتفظ بصلاحيات تنفيذية واسعة وبحق النقض، ما يرجّح انتقال العلاقة بين الطرفين إلى مرحلة من التجاذب والمساومات السياسية، مع احتمال تحوّل ملفات السياسة الخارجية إلى إحدى ساحات المواجهة الأساسية.

