مقدمة “ان.بي.ان”
فصل جديد من فصول السباق بين الخيارات العسكرية والدبلوماسية تدور رَحاه على المسار الأميركي – الايراني. وانعكاساً لهذا السباق تعتمد واشنطن سياسة الترغيب والترهيب تجاه طهران الأمر الذي تقابله رسائل إيرانية ليست أقلَ شأناً.
وبينما تُسجِّل المواجهة بين الطرفين استكمالاً لتحضيراتهما لجولة محتملة جديدة من القتال يشهد المسار الدبلوماسي تخصيباً فاعلاً من جانب الوسطاء يتقدمهم القطريون.
وفي هذا السياق قام وفد قطري بزيارة لطهران ثم عاد الى الدوحة ومعه مفاوضون إيرانيون لاستكمال المحادثات التي لا يُستبعد ان يلتحق بها وفد اميركي بعدما حصلت اختراقات على ما ذكرت تقارير إعلامية. والحديث عن اختراقات عززه اعلان الوسيط الباكستاني عبر بيان لجيشه ان ثمة تفاؤلاً حذراً ومؤشراتٍ إيجابية يعكسها تكرار زيارة الرجل القوي الجنرال عاصم منير لطهران.
أما المطلبان المتعارضان اللذان كانا لا يزالان يعرقلان المفاوضات فيتمثلان في إصرار ادارة الرئيس دونالد ترامب على تقديم إيران تنازلات نووية كجزء من استئناف المفاوضات مقابل اشتراط طهران ان ترفع واشنطن حصارها البحري عن الجمهورية الاسلامية أولاً وإفراجها عن الأرصدة الإيرانية المجمدة والسماح لها ببيع النفط.
وبانتظار النجاح أو الفشل في جَسْر الهُـوّة بين هذين المطلبين واصلت واشنطن ضخ أجواء حربية عبر مسؤولين اميركيين او وسائل الاعلام ووصل الأمر بهؤلاء إلى حد تحديد موعد بدء الضربات العسكرية لإيران في الرابع من الشهر المقبل أي بعد انتهاء الانتخابات النصفية مباشرة. واكدت تقارير اعلامية اميركية ان ترامب قد يأمر بعملية عسكرية اذا خسر الجمهوريون في الانتخابات وهو أمر يدفع باتجاهه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو.
في المقابل اطلق مرشد الجمهورية الاسلامية السيد مجتبى خامنئي رسائل قوية بعد اجتماع عقده مع كبار قادة القوات المسلحة إذ أوصى بأن يواجَه كلُّ مستوى من مستويات التهديد – أياً كان نوعه – بردٍ فوري وفاعل ومن دون اي قيود جغرافية واكد السيد خامنئي ان وحدة الساحات تمثل متغيراً حاسماً في رسم ملامح النظام السياسي والأمني الجديد في غربي آسيا. أما وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي فقال ان الخطوط الحمر التي كنا نراعيها باتت من الماضي.
في لبنان لا خطوطَ حمرًا أمام الاعتداءات الاسرائيلية التي شهدت اليوم ارتفاعاً بوتيرتها اذ شن الطيران الحربي المعادي غارات كثيفة على مناطق جنوبية عدة مستهدفاً منازل سكنية في بعضها بالتوازي مع قصف مدفعي لمناطق أخرى فيما كان الطيران المسيّر يواصل استباحته الأجواء اللبنانية وصولاً إلى العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية.
***********
مقدمة “أم تي في”
حرب او لا حرب بين اميركا واسرائيل من جهة وايران من جهة ثانية؟ انه السؤال الصعب الذي لا جواب حاسما عنه حتى الان. فالصورة ملتبسة والمشهد ضبابي. فمن جهة المحادثات بين اميركا وايران لم تنقطع، وقطر تتولى المفاوضات غير المباشرة، فيما ايران شكلت لجانا لمناقشة المقترحات الاميركية بشأن البرنامج النووي الاميركي.
في المقابل، طبول الحرب تقرع. بنيامين نتانياهو، وفق ما ذكر موقع اكسيوس، يضغط على دونالد ترامب لشن عملية عسكرية ضد ايران فور انتهاء الانتخابات النصفية في اميركا. اما السلطات الايرانية فانها وزعت خبرا باسم المرشد الايراني مجتبى خامنئي، دعا فيه القادة العسكريين الى الرد على تهديدات العدو من دون قيود جغرافية، وهذا يعني ان ايران تلوح بقصف اي دولة اقليمية تعتبر انها تنسق بشكل او بآخر مع اميركا واسرائيل.
كما دعا خامنئي الى تفعيل وحدة الساحات عند بدء الحرب، اي مشاركة حزب الله في القتال. فكيف سينتهي التجاذب بين الحرب واللاحرب؟ ولمن تكون الكلمة الفصل؟ في الاثناء، لبنان على همومه الموزعة بين الحدود والعاصمة. ففي الجنوب غارات وقصف وتفجيرات ومسيّرات انتحارية اسرائيلية وتوغلات. اما في بيروت فحزب الله الذي توقف عن مقاومة اسرائيل، لا يزال يتحجج بشعارات المقاومة لتبرير نقله متفجرات لا يدري أحد وجهة استعمالها، ولا يثق احد بأن الحزب لن يستخدمها لاغراض ارهابية، وخصوصا ان تاريخه زاخرٌ بالعمليات الامنية والاغتيالات. من هنا فان الحكومة امام استحقاق مصيري. فإمّا أن تُثبت جديتها في فرض سلطتها وتنفيذ قرار حصرية السلاح، وإمّاأان تثبّت الصورة المنطبعة عنها عند الرأي العام وهي إنها حكومة أقوال لا افعال، وأنها في عملها اليومي وادائها تطبق المثل المعروف: اقرأ تفرح جرب تحزن.
***********
مقدمة “أو تي في”
بعد الانتخابات الاسرائيلية التي لم تفرز حسما واضحا، أيام قليلة تفصل العالم عن الثلاثاء الأميركي، حيث تتجه الأنظار إلى الانتخابات النصفية التي ستختبر موازين القوى في الكونغرس، وقد ترسم حدود حركة دونالد ترامب في النصف الثاني من ولايته. وبين صناديق الاقتراع الأميركية وجبهات المنطقة، يتقدّم سؤال واحد: هل يفتح انتهاء الاستحقاق الانتخابي باب التسويات، أم يرفع القيود عن تصعيد مؤجَّل؟
حتى الآن، يزيد كلام ترامب المشهد التباساً. ففي شأن إيران، ينفي التفاوض ثم يتحدث عن محادثات ورغبة إيرانية في الاتفاق، ويبشّر بقرب انتهاء الحرب فيما يُبقي احتمال الضربات الجديدة مفتوحاً. تصريحات متبدّلة تجعل التمييز صعباً بين رسائل الضغط الانتخابي ومؤشرات القرار الفعلي.
وفي موازاة هذا الخطاب، تتحرك الوساطات حول الورقة الأميركية التي حملتها رسالة نائب الرئيس جي دي فانس، والمتعلقة بإطار محتمل للتفاوض. لكن طهران تتمسك بشروطها. وبين أولوية التنازلات النووية لدى واشنطن، وأولوية رفع الضغوط لدى إيران، تبقى العقدة في ترتيب الخطوات والضمانات التي تسمح بالانتقال من تبادل الرسائل إلى اتفاق قابل للتنفيذ.
أما لبنان، فينتظر معرفة موقعه من أي تفاهم محتمل، فيما الجنوب يدفع ثمن الانتظار.
اما السؤال الذي يفترض بالسلطة أن تجيب عنه: أين الضمانات لاستعادة الأرض وحماية الناس؟ وأين المسار الواضح، بجدول زمني، لإنهاء الاحتلال وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بالدولة؟
وفي الداخل، يطرح ملف متفجرات ضهر البيدر اختباراً آخر لصدقية السلطة. فوسط معلومات عن تسوية لاحتواء تداعيات القضية، وعلى وقع مزايدات من مكونات الحكومة، حصل الادعاء وبقيت الاحالة على المجلس العدلي موضع تجاذب.
ومن الجنوب إلى القضاء، ومن الكهرباء إلى أموال المودعين والإصلاح، تتراكم على طاولة السلطة أسئلة الوعود والنتائج. فأين الحصيلة التي تبرّر كل هذا الانتظار؟ وكم يحتاج اللبنانيون بعد من الوقت حتى تتحول التعهدات إلى إجراءات، والإجراءات إلى حقوق مستعادة؟
العالم ينتظر يوما واحدا هو الثلاثاء الأميركي. أما اللبنانيون، فينتظرون سلطة تتحمّل مسؤولياتها اليوم، وكل يوم.

