نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أعده لورنس نورمان وبينوا فوكون، قالا فيه إن الحوثيين في اليمن يحاولون بناء صواريخ باليستية متقدمة باستخدام قطع صينية.
فقد كشف تقرير جديد صادر عن مركز “كونفليكت أرممنت ريسرتش” عن سعي الحوثيين لإنتاج صواريخ باليستية متطورة وهو تقدم تكنولوجي من شأنه أن يزيد من خطورة التهديد الذي تُشكّله هذه الجماعة المدعومة من إيران.
وذكر التقرير أن الحوثيين استوردوا من مورد صيني مجموعة من المكونات اللازمة لتصنيع نسخة من أحد أقوى أسلحة إيران، وهو صاروخ “خيبر شكن” الإيراني الموجه بدقة. ويبلغ مدى صاروخ الحوثيين حوالي 1,200 ميل، ما يجعله قادرا على استهداف السعودية و”إسرائيل” بالكامل.
وسبق أن ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن إيران استخدمت صاروخ “خيبر شكن”، وهو سلاح رخيص الثمن ومتنقل، ودقيق واستعرض لأول مرة في طهران عام 2022، ضد قواعد أميركية وحققت بعض النجاح خلال الحرب مع الولايات المتحدة في ربيع العام الماضي.
وكثف الحوثيون هجماتهم على السعودية في الأسابيع الأخيرة في محاولة لكسر الحصار الذي تقوده الرياض.
وقد استند تقرير “كونفليكت أرممنت”، الذي اطلعت عليه “وول ستريت جورنال” قبل نشره، إلى معلومات من السلطات اليمنية في تموز/يوليو الماضي، بعد أن اعترضت السلطات شحنتين العام الماضي، تضمنتا معدات صاروخية مخبأة بين مجموعة من البضائع الأخرى.
ونقل عن فابيان هينز، كبير المحللين في “كونفليكت أرممنت” قوله: “عندما تكون لديك واردات كهذه، فمن المحتمل أنهم يصنعون بالفعل أو أنهم يحاولون ذلك، لكن الأمر لا ينجح”.
وأضاف أن منشآت الأسلحة التابعة للحوثيين مموهة بشكل جيد لدرجة أنه من غير الواضح إلى أي مدى استمر إنتاج الصواريخ.
ويعد صاروخ “خيبر شكن” أكثر فعالية من بين الصواريخ الإيرانية الأخرى لقدرته على المناورة لتجنب الدفاعات الجوية.
وفي بعض النماذج، ينفصل الجزء الأمامي الحامل للرأس الحربي المتفجر خلال المرحلة الأخيرة من الطيران، ويستخدم محركاً صغيراً لتعديل اتجاهه مع اقترابه من هدفه بسرعة 6,000 ميل في الساعة، وفقا لمحللين ومسؤولين.
وعلق محمد الباشا، مؤسس “باشا ريبورت” وهي شركة استشارية لإدارة المخاطر مقرها واشنطن، أن الحوثيين أصبحوا أكثر استقلالية وقدرة على إنتاج أسلحتهم الخاصة بعد سنوات من اعتمادهم على إيران وحليفها اللبناني “حزب الله”.
ولطالما زودت طهران الحوثيين بصواريخ لإعادة تجميعها واستخدامها. وأضاف الباشا: “لقد طوروا قدرات تصنيع محلية باستخدام الذكاء الاصطناعي لبرمجيات الطائرات المسيرة والصواريخ، ونوعوا سلاسل التوريد الخاصة بهم، وراكموا خبرة عملياتية، وأقاموا علاقات مع مهربين إقليميين وشبكات شراء دولية”.
ووسع الحوثيون علاقاتهم في السنوات الأخيرة مع الصين وموردين آخرين.
وتعد الشركات الصينية الآن المصدر الأكبر للبضائع المصادرة المتجهة إلى الحوثيين، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة وبيانات جمعها خبراء الأسلحة. وتظهر البيانات أن معظم موردي قطع غيار الطائرات المسيرة الخاضعة للعقوبات الأميركية للحوثيين يتخذون من الصين مقرا لهم.
وأشار الخبير السابق في لجنة العقوبات بالأمم المتحدة والمختصة باليمن، هنري طومسون، إلى أن هناك أدلة على أن الحوثيين يستوردون مكونات صواريخ باليستية تعمل بالوقود الصلب من الصين منذ عامين على الأقل. وأضاف: “بفضل الصواريخ الباليستية متوسطة المدى، يستطيع الحوثيون الوصول إلى عمق الأراضي السعودية بحمولة أكبر من صواريخ كروز والطائرات المسيرة”، وهو “ما يجعلهم تهديدا أشد فتكا”.
من جانبها، أكدت الصين احترامها لحظر الأمم المتحدة على بيع الأسلحة للفصيل اليمني، فبينما كانت بعض المكونات التي استوردها الحوثيون سلعا ذات استخدام مزدوج يمكن استخدامها لأغراض مدنية، كانت أخرى قطعا مصممة خصيصا للاستخدام في الصواريخ.
وعلق مايكل نايتس، رئيس قسم الأبحاث في شركة الاستشارات الاستراتيجية “هورايزون إنغيج”، أن استخدام المكونات الصينية في صواريخ الحوثيين الباليستية يظهر أن بكين “لا تملك الإرادة ولا الوسائل للتحكم في الوجهة النهائية لتقنياتها ذات الاستخدام المزدوج”. وكانت الولايات المتحدة قد اتهمت العام الماضي شركة صينية بمساعدة الحوثيين في شن هجمات على سفن أمريكية في البحر الأحمر.
وتشمل القطع المستوردة مكونات معدنية مصممة خصيصا للصواريخ، بما في ذلك أجزاء من المحرك والهيكل وهو البنية الأساسية للصاروخ. كما عثر على زعانف تثبت الصاروخ أثناء الطيران وأجزاء من محرك صاروخي يعمل بالوقود الصلب من طراز “خيبر شكن”. وصادرت السلطات اليمنية أدوات ومعدات اختبار ومواد خام، بما في ذلك المادة العازلة التي تحمي أجزاء من الصاروخ من الحرارة الشديدة الناتجة عن الصاروخ الباليستي.
وتضمن تقرير منظمة “كونفليكت أرممنت” صورا للمكونات الرئيسية. وكان خبراء المركز قد وثقوا في أواخر عام 2024 استيراد قطع غيار مصنعة خصيصا لصاروخ صدر قصير المدى، مع العلم أن هوية مورد هذه المواد غير معروفة. وعرض المركز وثائق شحن خاصة بالمعدات المذكورة في التقرير الصادر في تموز/يوليو، والتي حددت شركة صينية متخصصة في إنتاج المعادن الدقيقة، وتروج لنفسها بأنها شركة متخصصة في تصنيع قطع غيار الطائرات حسب الطلب. ولم يذكر اسم الشركة في التقرير.

