سلام: من معرض “بين سطور الدستور” في المكتبة الوطنية:  أفضل ما نكرّم به الدستور في مئويته أن نعيد إليه دوره ومعناه

وطنية – ألقى رئيس الحكومة نواف سلام كلمة في معرض  “بين سطور الدستور” ، في المكتبة الوطنية ، لمناسبة مئوية الدستور اللبناني، وقال: “يسعدني أن أكون معكم اليوم، في المكتبة الوطنية، وأن أقف  “بين سطور الدستور”. مئة عام مرّت على نصّ لم يكن مجرد مجموعة من المواد القانونية، بل كان ولا يزال، الإطار الذي انتظم فيه وجود دولتنا، وتحددت من خلاله مؤسساتها وسلطاتها، ورُسمت حقوق اللبنانيين وحرياتهم. لكن الدساتير، في جوهرها، ليست نصوصًا لتنظيم السلطة فحسب، هي، قبل ذلك، نصوص لتقييد السلطة. وهذا هو المعنى الأعمق لفكرة الدستور: ألّا تكون السلطة مطلقة، وألّا يكون الحاكم فوق القانون؛ أن يعرف المواطن حقوقه، وأن تعرف كل سلطة حدودها؛ وأن تكون هناك قواعد يحتكم إليها الجميع عندما يختلفون.

مئة عام مرّت على الدستور اللبناني. مئة عام على نصّ لم يولد من فكرة واحدة، ولا من تجربة واحدة، ولا من مصدر فكري واحد. وهذا، في رأيي، ليس تفصيلاً في تاريخ دستورنا، بل هو مفتاح لفهم لبنان نفسه.

فالدستور اللبناني ابنُ تعدد. تعدد في مصادره الفكرية، وتعدد في التجارب التي سبقته، وتعدد في المجتمع الذي أراد أن ينظّم حياته السياسية”.

تابع:” السؤال الذي يطرح نفسه علينا اليوم، بعد مئة عام، هو: هل نجحنا في تحويل هذا التعدد إلى شراكة في الدولة؟ أم أننا تركناه، في مراحل كثيرة، يتحول إلى تقاسم للدولة؟ هذه هي المسألة التي ينبغي أن تشغلنا في مئوية الدستور. فالاحتفال بالدستور لا يعني أن نعود فقط إلى اللحظة التي وُضع فيها النص، بل أن نسأل ماذا فعلنا به، وماذا أضافت إليه تجربتنا، وما الذي بقي ناقصاً، وما الذي تعلمناه بعد قرن كامل من الأزمات والحروب والتسويات. لقد صدر الدستور اللبناني في الثالث والعشرين من أيار عام 1926. لكن أصوله تعود إلى ما قبل ذلك اليوم بكثير. فهي تعود إلى القرن التاسع عشر، أي إلى الزمن الذي بدأت تدخل فيه إلى هذه المنطقة أفكار وممارسات جديدة حول الدولة والسلطة والحقوق. فمع إصلاحات التنظيمات العثمانية، بدءاً من خط كلخانة عام 1839، ثم الخط الهمايوني عام 1856، بدأت تتغير تدريجياً علاقة الفرد بالسلطة. دخلت مفاهيم المساواة أمام القانون، وتنظيم الإدارة، وضمان بعض الحقوق، وأصبح السؤال عن حدود السلطة جزءاً من النقاش العام. ثم جاء الدستور العثماني عام 1876، وبعده العودة إلى الحياة النيابية عام 1908 بعدما كان تم تعليقها، فترسخت في الحياة السياسية في بلادنا مفردات وتجارب جديدة: البرلمان، والتمثيل، والانتخابات. وهنا بدأ الانتقال من فكرة الحاكم العادل إلى فكرة الحكم المقيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *