تدحرج الجدل في الأردن عقب الحفل الغنائي الذي أحياه الفنان المصري عمرو دياب في مدينة العقبة جنوبي المملكة، ليتحول من نقاش حول تفاصيل أمسية فنية إلى قضية أثارت مواقف سياسية وبرلمانية ودينية، بالتزامن مع الإعلان عن حفل مرتقب للفنانة اللبنانية مايا دياب في المدينة نفسها.
وبدأ الجدل عقب تداول مقاطع وصور من حفل عمرو دياب، الذي شهد حضوراً جماهيرياً واسعاً، وأجواء غنائية تخللتها الإضاءة والرقص، إلى جانب ظهور فتاة تتولى تقنيات الصوت بملابس اعتبرها منتقدون غير محتشمة. كما طلب دياب من الجمهور ارتداء اللون الأبيض، في حين ظهر هو أيضاً بملابس بيضاء خلال الحفل.
وعلى المستوى البرلماني، دخل نواب حزب الأمة الإسلامي على خط القضية، منتقدين ما وصفوه بإقامة “حفلات ماجنة” في العقبة. وتقدمت النائب ديمة طهبوب بسؤال إلى وزارة السياحة حول تنظيم هذه الفعاليات، فيما وجه النائب أحمد الرقب مراسلات إلى عدد من الجهات الرسمية والدينية للاستفسار عن موقفها من هذه الحفلات.
وطالب الرقب المفتي العام للمملكة ولجنة علماء الأردن ولجنة التوجيه الوطني البرلمانية باتخاذ موقف من الفعاليات التي يرى أنها تتعارض مع ما يعتبره الثوابت الدينية والوطنية في البلاد.
وفي السياق نفسه، وصف النائب ناصر النواصرة، وهو نقيب سابق للمعلمين، الحفل بأنه يتضمن “نشاطات ووصلات ماجنة”، منتقداً في الوقت نفسه سماح السلطات بإقامة مثل هذه الفعاليات، في مقابل منع فعاليات تضامنية مع القدس، بحسب ما نقلت عنه وسائل إعلام أردنية.
ولم يقتصر الجدل على النواب، إذ أعلنت دائرة الإفتاء الأردنية موقفاً من طبيعة الفعاليات الفنية، موضحة أن الأنشطة الفنية التي تتخللها مخالفات شرعية، من بينها العري أو اللباس غير المحتشم، تعد محرمة شرعاً. كما أصدرت لجنة العلماء بياناً في الاتجاه نفسه.
وفي المقابل، أصدرت وزارة السياحة بياناً أكدت فيه أنها لا تسمح بإقامة حفلات أو أنشطة تخالف “الثوابت الوطنية”، في وقت تستمر فيه في دعم وتنظيم الفعاليات الفنية والسياحية التي تستقطب زواراً من داخل الأردن وخارجه، وخصوصاً خلال موسم الصيف في مدينة العقبة.
وتزامن هذا الجدل مع الإعلان عن حفل للفنانة اللبنانية مايا دياب في العقبة، ما أعاد فتح النقاش حول طبيعة الفعاليات الفنية التي تستضيفها المدينة. ووفق ما تم تداوله، تصل أسعار بعض تذاكر الحفل إلى نحو 700 دولار، فيما طُلب من الحضور ارتداء اللون الأسود.
وأثار ارتفاع أسعار التذاكر بدوره نقاشاً حول طبيعة هذه الحفلات والفئة التي تستهدفها، في حين انتقلت الانتقادات من مواقع التواصل الاجتماعي إلى المنابر السياسية والبرلمانية، مع طرح أسئلة حول المعايير التي تعتمدها الجهات الرسمية في تنظيم الفعاليات الفنية والسياحية.
ويأتي الجدل في ظل محاولة مدينة العقبة تعزيز موقعها كوجهة سياحية واستقطاب فعاليات فنية وجماهيرية، في وقت يرى منتقدون أن بعض هذه الفعاليات تتعارض مع ما يعتبرونه القيم الدينية والاجتماعية السائدة في المجتمع الأردني.
وبذلك، لم يعد النقاش في الأردن مقتصراً على حفلي عمرو دياب ومايا دياب بحد ذاتهما، بل اتسع ليشمل حدود الفعاليات الفنية في الأماكن العامة، والمعايير التي يفترض أن تحكم تنظيمها، ودور الجهات الرسمية والدينية في مراقبتها، إضافة إلى العلاقة بين السياحة والترفيه من جهة، والاعتبارات الاجتماعية والدينية من جهة أخرى.
ويبقى الحفلان محور نقاش في الأوساط الأردنية، بين من يتعامل مع الفعاليات الغنائية باعتبارها جزءاً من النشاط السياحي والترفيهي، وبين جهات سياسية ودينية تطالب بوضع ضوابط أكثر صرامة على مضمون هذه الفعاليات وما يرافقها من مظاهر.

