وطنية – أكد وزير الإعلام المحامي د. بول مرقص أنه “سعيد بإقرار قانون الإعلام الجديد، الذي يشكل خطوة مهمة ومتقدمة في اتجاه تحديث التشريع الإعلامي، ولا سيما في ظل التطور الهائل الذي شهده القطاع الإعلامي مع الرقمنة والذكاء الاصطناعي والمنصات الإلكترونية “، لافتا إلى أن” القانون يحمل إيجابيات بنسبة تتعدى 80% في حين لا يزال العمل جارياً على تطوير النقاط المتبقية”.
وقال في حديث الى محطة الOTV عبر برنامج “بدبلوماسية” مع الإعلامية روزانا رمال: “هذا قانون إيجابي ومنفتح على مزيد من التطوير، وهناك ترحيب دوليومحلي واسع به”، لافتاً إلى أن اليونسكو والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الاميركية ومراسلون بلا حدود ، إلى جانب مؤسسات إعلامية وحقوقية محلية، رحبت بإقراره ومن شأن ذلك أن يساهم في تحسين تصنيف لبنان على مؤشرات حرية الصحافة”.
وشدد الوزير مرقص على أن” القانون يهدف لتعزيز حريات واستقلاليات المؤسسات الإعلامية وحمايتها من التدخلات السياسية والأمنية”، كما لفت إلى” إدخال معايير جديدة للشفافية المالية تتيح للهيئة الوطنية طلب تدقيق حسابات الوسائل الإعلامية عبر خبراء محلفين، ما يمثل نقلة نوعية من قانون قديم عمره 30 عاماً إلى نص عصري يحاكي التطور”.
كما دعا وزير الاعلام إلى” قراءة نصوص القانون كاملة قبل إطلاق الأحكام عليه”، قائلا: إنه يتفهم “هواجس النقابات والمؤسسات الإعلامية”، وإن “دورهكوزير للإعلام هو نقل هذه المطالب إلى مجلس النواب”. وأشار إلى أن لديهأيضاً مطالب ، أبرزها “إعادة تنظيم وسائل الإعلام العامة”، بعدما أُسقط الفصل الخاص بها من القانون، وكان يتضمن دمج تلفزيون لبنان وإذاعة لبنان والوكالة الوطنية للإعلام ضمن منصة إعلامية واحدة، مع الحفاظ على أرشيفها وحقوق العاملين فيها”.
وفي ما يتعلق بفقرتين من المادة 104، أوضح مرقص أنهما “أضيفتا خلال المراحلالأخيرة من مناقشة القانون في اللجان المشتركة، وتنصان على معاقبة من يتعمداختلاق الأضاليل ونشر الأخبار الكاذبة المؤذية بالحبس والغرامة أو بإحداهما”، مؤكداً أنه “اعترض شخصياً على هذه المادة وحاول تعديلها في اللجان والهيئة العامة وسيستمر”.
وشدد مرقص على أنه أصلاً” لا يوافق مطلقا على حبس الصحافيين بسبب قضايا النشر والرأي والتعبير”، لافتاً في المقابل إلى أن المادة 114 من القانون تنص على “عدم جواز التوقيف الاحتياطي في الجرائم المرتكبة بواسطة وسائل الإعلام والوسائل الإلكترونية، أياً كانت صفة الفاعل أو مهنته”.
وقال: إن اعتراضه على الإضافة الأخيرة في المادة 114 “سيستمر”، وأنه رغمإقرار القانون بصيغته الحالية، سيواصل العمل على إدخال التعديلات التي يراها ضرورية، بما “يحمي الصحافة ويطور التشريع الإعلامي”، مشيراً إلى أن اقتراح التعديلات سيُقدَّم بصورة مشتركة من الكتل النيابية”.
وشدد على أن” إلغاء محكمة المطبوعات وهي محكمة جزائية لا يعني العودة إلىالسجن كعقوبة أساسية للصحافيين”، مؤكداً أن منحى القانون بأكمله يتجه إلىإلغاء العقوبات السالبة للحرية واستبدالها بالغرامات”. وقال أن المطالبة بالتعديلات “لا تنتقص من أهمية القانون الجديد” .
وعن تنظيم مهنة الإعلام، لفت مرقص إلى أن “القانون الجديد وضع للمرة الأولى تعريفاً واضحاً للإعلامي، باعتباره الشخص الذي يمارس نشاطاً إعلامياً بصورة رئيسية ومنتظمة، لقاء أجر أو لحسابه الخاص، ويستمد الجزء الأكبر من موارده من هذا العمل. كما عرّف وسائل الإعلام والمؤسساتالإعلامية والمواد الإعلامية، وأنشأ إطاراً جديداً لتنظيم القطاع”.
وأضاف وزير الاعلام:” إن لبنان، في ظل حاجته إلى المستثمرين، يحتاج إلى حدأدنى من المعايير التي تضمن نزاهة العمل الإعلامي وتمنع الابتزاز والإساءة إلى الآخرين”.
وفي ما يتعلق بالمواقع الإلكترونية، أكد الوزير مرقص أن” القانون الجديد وضع للمرة الأولى إطاراً قانونياً ومهنياً لتنظيم عملها، بما يساهم في الحد من ظاهرة المواقع غير المهنية “.وأوضح أن” القانون يحدد معايير لإنشاء المواقع الإلكترونية وعملها، منبينها وجود سياسة تحريرية واضحة، ومدير مسؤول ومحررين، وأن يضم فريق العمل أشخاصاً يتمتعون بالمؤهلات والخبرة الإعلامية المطلوبة”.
وشدد على أن “هذه المعايير لا تهدف إلى تقييد حرية الإعلام، بل إلى ضمانوجود مواقع ذات هوية وجهة مسؤولة ومعلومة، بعدما كان هذا القطاع يفتقر إلىأي تنظيم واضح”.

