أكد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، أن “السلام والاستقرار يشكلان مدخلاً أساسياً لإنقاذ لبنان وحماية أبنائه ووقف نزيف الهجرة”، مشيراً إلى “أهمية متابعة العمل من أجل تحييد لبنان عن الصراعات”. وشدد على أنه “لا بد بعد تثبيت السلام، من مواصلة التحرك على المستوى الدولي وطرح قضية حياد لبنان أمام الأمم المتحدة”.كلام البطريرك الراعي جاء خلال استقباله في الصرح البطريركي في الديمان، رئيس حركة “التغيير” المحامي إيلي محفوض، يرافقه وفد، وتناول اللقاء الأوضاع العامة في البلاد والتحديات التي يواجهها لبنان في المرحلة الراهنة، ولا سيما ضرورة تثبيت سلطة الدولة وتعزيز دور مؤسساتها الدستورية والأمنية، والعمل على توفير مقومات الاستقرار والسلام وحماية اللبنانيين من تداعيات الصراعات الإقليمية.وتطرق اللقاء إلى الوضع في الجنوب وضرورة الوصول إلى معالجة تحفظ سيادة لبنان وسلامة أراضيه، وتؤمّن الاستقرار لأبنائه، مع التشديد على أهمية تفعيل المساعي السياسية والديبلوماسية وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة، بما يجنّب البلاد المزيد من الحروب والخسائر البشرية والاقتصادية وموجات الهجرة.كما جرى التأكيد على الدور المحوري للجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية الشرعية في حماية الوطن وضمان الاستقرار، وعلى أهمية الحفاظ على وحدة اللبنانيين والتفافهم حول مؤسسات الدولة، بعيداً عن الانقسامات الطائفية والسياسية.وشدد المجتمعون على أن اللبنانيين، على اختلاف انتماءاتهم ومكوناتهم، شركاء في وطن واحد، وأن المرحلة تتطلب خطاباً وطنياً جامعاً يحفظ كرامة الجميع ويضع مصلحة لبنان فوق الاعتبارات الفئوية، ويحول دون الانزلاق إلى أي توترات داخلية. وفي هذا السياق، تم التأكيد على أهمية حماية اللبنانيين العاملين في الدول العربية ودول الخليج، وتعزيز علاقات لبنان مع محيطه العربي، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وعلى آلاف العائلات اللبنانية.واستقبل البطريرك الراعي المدير العام لأمن الدولة اللواء الركن إدغار لاوندس مع وفد من المديرية في حضور النائب البطريركي العام المطران الياس نصار. وتناول اللقاء الأوضاع الأمنية والاجتماعية، ولا سيما الأعباء المتزايدة على اللبنانيين مع اقتراب العام الدراسي.وأكد اللواء الركن لاوندس استمرار “جهاز أمن الدولة في القيام بمسؤولياته وتحقيق نتائج في مكافحة الفساد، رغم محدودية الإمكانات والحاجات التي تواجه الأجهزة الأمنية”. وشدد على أن “مكافحة الرشوة والفساد لا تقاس بقيمة المخالفة، بل بالمبدأ وضرورة احترام القانون وعدم التساهل في تطبيقه”. فيما نوه المطران نصار “بالدور الذي يؤديه جهاز أمن الدولة والنتائج التي يحققها في مكافحة الفساد وتعزيز شعور المواطنين بالأمان والثقة بالمؤسسات”.وتوقف البطريرك الراعي عند وطأة الأزمة المعيشية على اللبنانيين، مؤكداً أن “الناس تعبت”، فيما هنأه اللواء الركن لاوندس بتطويب البطريرك الياس بطرس الحويك.كما التقى الراعي، وفد جمعية الإنماء الاقتصادي في الشوف برئاسة الشاعر أنطوان سعادة، الذي شكره على الاستقبال، ناقلًا إليه تحيات شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى. وأكد الوفد أن “الجمعية تضم أبناء نحو أربعين بلدة شوفية من مختلف الطوائف والتوجهات، في صورة تعكس روح التعاون والعيش المشترك التي يتميز بها الشوف”.وتحدث رئيس الجمعية فادي الشامي عن أهمية ترسيخ السلم والاستقرار في لبنان ودور الجيش في حماية الوطن، فيما قدم عدد من الأدباء والمفكرين وأعضاء الجمعية مؤلفاتهم إلى البطريرك. وزار الديمان وفد من المركز التربوي للبحوث والإنماء، عرض معه للشأن التربوي والتحديات التي يواجهها قطاع التعليم في لبنان، في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، ووفد من المتقاعدين، بحث معه في الأوضاع الاجتماعية والمعيشية التي يواجهها المتقاعدون في ظل الأزمة الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية وما تركته من انعكاسات على حياتهم وعائلاتهم.وتم التأكيد خلال اللقاء ضرورة حفظ حقوق المتقاعدين الذين أمضوا سنوات طويلة في خدمة الدولة والمؤسسات العامة، والعمل على تأمين مقومات العيش الكريم لهم، بما يصون كرامتهم ويعترف بما قدموه خلال سنوات خدمتهم.
الراعي يلتقي لاوندس: السلام والاستقرار مدخل أساسي لإنقاذ لبنان
