مقدمة “أن بي أن”
نيرانٌ إسرائيلية تمتد من لبنان وفلسطين وسوريا ويصيب لهيب تركيا وتدخل الولايات المتحدة لاحتوائها في هذه الجبهة وتغضّ الطـْرف في تلك. أما النيران الأميركية فتهبّ اقتصاديـًا على إيران غدًا من وزارة الخزانة في المؤتمر الصحفي الذي يضع نقاط العقوبات الأقسى في التاريخ على حروف التنفيذ.
في لبنان مشهد ثابت تتصدره الاعتداءات الإسرائيلية التي لا تستريح جنوبـًا يوازيها غياب لأية مبادرات أو كوابح جدية على المسار السياسي. حتى أن أهل التفاوض لا يرون في الأفق القريب احتمالاً لانعقاد جولة جديدة بعد الجولة السابعة التي عـُقدت في روما. ومن على التخوم التفاوضية أطلَّ وليد جنبلاط منتقدا حديثي النعمة والمنظـّرين للهزيمة ومسجلاً تغييب أي إشارة لاتفاقية الهدنة بعد ما تبنـّت جهات في الدولة ورقة الإطار التي لا ترتكز إلى أي مستند قانوني ما يجعلها مروِّجة للهزيمة والاستسلام. أما “ورقة إطار” توم برّاك فجاءت بمثابة قنبلة سياسية ثلاثية الأعمدة : طاولة المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية خالية من أصحاب القرار الجولان مـُلك سوريا غارة أبو الظهور صندوقةُ اقتراع لبنيامين نتنياهو.
في الشق اللبناني من كلام برّاك لا تعليقات محلية وفي الشق العبري ردٌّ على سوريـَّةِ الجولان وخفضٌ اسرائيلي لمنسوب التصعيد حيال تركيا. فتحت وطأة الغضب الأميركي انتقل الخطاب الإسرائيلي من اعتبار إنشاء قواعد عسكرية تركية في سوريا خطاً أحمر إلى الإعلان أن التصعيد مع أنقرة ليس مصلحة اسرائيلية. وعزز هذا التحوّل ما كشفه مصدر عسكري اسرائيلي عن فتح قنوات اتصال سريةٍ مع تركيا لأن تل أبيب لا ترغب في تحويل هذا البلد العضو في الناتو إلى عدو لكن المصدر أضاف أنه عندما لا تكون الرسائل مجدية تضطر اسرائيل إلى التحرك في إشارة الى احتمال شن هجمات جديدة على الأتراك في سوريا. لكن في مكان آخر من الجغرافيا السورية واصل العدو التحرك إذ توغلت قوة اسرائيلية اليوم في منطقة حوض اليرموك بريف درعا.
أما في الجغرافيا الفلسطينية فقد تواصلت الاعتداءات غاراتٍ جويةً واغتيالات في قطاع غزة وممارساتٍ يتولاها المستوطنون بدعم من قوات الشرطة في الضفة الغربية وجاء الانتقام الفلسطيني على شكل عملية طعن ادت إلى إصابة مستوطن. وفي موازاة التصعيد الإسرائيلي الميداني تشدد سياسي وَرَدَ في قول بنيامين نتنياهو: لن تقوم دولة فلسطينية لا في غزة ولا في الضفة ما دُمت رئيساً للوزراء.
أبعدَ من فلسطين ترقبٌ لأقسى عقوبات اقتصادية على ايران تعلنها واشنطن رسميًا غدًا. وعلى الضفة المقابلة توعـّد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بإفشال هذه الحرب الأميركية مُحذرًا دول الجوار من مغبة المشاركة فيها. وعلى إيقاع قرقعة أسلحة الحرب الاقتصادية يحط رجلُ باكستان القوي وزير الدفاع عاصم منير في طهران غداً على رأس وفد رسمي كبير.
*********
مقدمة “أل بي سي”
لا سياسة في لبنان. جمود حد الصمت، خرقه كلام توم براك بالامس، فبقيت مفاعيله قائمة. وحدها تلة علي الطاهر تنفخ في الإعلام والسياسة، حتى تكاد تنافس هرمز وباب المندب أهميةً. تلة صغيرة، لكنها تحولت إلى ورقة إنتخابية إسرائيلية، يعزز فيها بنيامين نتنياهو موقعه في مواجهة منافسه اليميني الاقوى غادي آيزنكوت، والى رمز معنوي لحزب الله وإيران، فيما يدفع أهل الجنوب الثمن الاكبر في لعبة أكبر منهم. والتلة قد تكون، عمليًا، أحد أسباب سقوط جولة المفاوضات الثامنة المعلقة بين لبنان وإسرائيل، التي كانت متوقعة مطلع ايلول، ولم يحدد موعدها بعد.
في روما، حاول الرئيس جوزاف عون إعادة تحريك الاتفاق الإطاري، وطرح بدائل لمهمة اليونيفيل. لكن إيطاليا، التي تبدو حتى الآن نقطة التقاطع الوحيدة بين واشنطن وتل أبيب وبيروت، تتريث… بانتظار موقف اسرائيل أولًا. روما نفسها استقبلت قائد الجيش العماد رودولف هيكل، ولا أولوية لديه تتقدم على مؤتمر دعم الجيش وتحصين السيادة اللبنانية. وحده بابا روما، يصلي لأجل لبنان. وهو قرر بعد لقائه الرئيس عون، إيفاد أحد كبار مساعديه إلى واشنطن، في مسعى لفتح مظلة دولية تحمي حدود البلد، الحلقة الاضعف في المشهد الاقليمي المتناحر.
في الضفة الأخرى، تبرز إشارات حزب الله إلى عدم إغلاق باب التواصل مع الأميركيين نهائيًا. أما إيران، فترفع السقف أكثر عشية وصول الوسيط الباكستاني عاصم منير إليها، في مهمة يفترض أن تحرك مسار التفاضو من جديد. محسن رضائي حذر من أن سياسة ترامب الحمقاء قد تدفع دولاً إلى التفكير بالسلاح النووي، وهدد دول الخليج قائلًا: الانضمام إلى الحرب الاقتصادية علينا يعني عدم تصدير نقطة نفط… عبر هرمز أو أي ممر آخر. اما نحن في الـLBCI، فاسمحوا لنا باستراحة من هموم السياسة، وتعالوا معنا في إطلالة على يومياتنا من جيل إلى جيل، في عيد المؤسسة الواحد والاربعين.
*********
مقدمة “الجديد”
كثيرٌ من الطروحات قليلٌ من التحركات والنتيجة صفر انجازات حتى الساعة على هذه القاعدة تدورُ عقاربُ الزمن على توقيت الساعات اللبنانية المثقلة بضغط النار ميدانياً وكثافة التحليلات دبلوماسياً وبانتظار قرعِ جرسِ الحسم المربوط بحبل المسار الاميركي الايراني من جهة وبموعد الانتخابات الاسرائيلية من جهة ثانية فإن الوقتَ المستقطع عنوانُه المراوحة في الميدان وفي السياسة وبحسب معلومات الجديد فإن الطرح المتعلق بتلة علي الطاهر بدأ التداول به منذ شهر تقريباً وما يزال اليوم في دائرة الاخذِ والرد بين الجانب الاميركي والاسرائيلي وبإتجاه الحكومة اللبنانية ورئيس مجلس النواب نبيه بري وصولاً الى حزب الله من دون نتائج ملموسة بالتوصل الى طرحٍ واضح بتسليم المنشأة ودخول الجيش اللبناني وفق تفاصيل وآليات وضماناتٍ محددة. أما على خط آليةِ التحقق فإن الثابت الوحيد هو الدور المحوري الذي تلعبه ايطاليا والتي استحوذت على حاصلِ الموافقة من مختلف الاطراف الجالسة على طاولة التفاوض او المرابضة على جبهات الميدان وبحسب مصادر رسمية للجديد فإن التوافق على الحضور الايطالي ينقصه استكمال البحث حول هوية سائر الدول المشاركة في لجنة التحقق اضافةً الى الاتفاق على الاليات وحدود الصلاحيات وطبيعة المهمات على الارض الجنوبية وكلُ ذلك بحاجة الى جولةِ مفاوضاتٍ لم يتم الاتفاق بعد على موعدها المفترص في ايلول. ومن روما السياسية إلى روما العسكرية، يبحث قائد الجيش العماد رودولف هيكل، في آلية التحقق، طبيعة القوة الدولية، عديدها وعتادها، وآليات عملها، بالتوازي مع بحث مستقبل اليونيفيل وما قد يأتي بعدها والجيش يدخل هذا المسار بثابتة واحدة: جهة دولية تتحقق فنياً باستقلالية، لكن لا تتحرك داخل لبنان بمعزل عن الجيش، ولا تتحول إلى سلطة رقابية موازية، ولا تجعل من كل خطوة لبنانية إنجازاً قابلاً لإعادة التشكيك والرفض وفق الحساب الإسرائيلي وبينما تتحرك السياسة في روما، يتحرك الميدان في الجنوب والمبعوث الأميركي توم برّاك يقول إن أي تسوية لا يمكن أن تتجاهل حزب الله وإيران لكن السؤال يبقى: هل تسبق السياسة الميدان.. أم يسبق الميدان السياسة؟. لبنان يفاوض، إيطاليا تستعد، الجيش يرسم حدود السيادة، وحزب الله يراقب.. فيما إسرائيل تمسك بالوقت والنار معاً. وفي الانتظار، تبقى آلية التحقق معلّقة، والمناطق التجريبية معلّقة، ومستقبل اليونيفيل معلّقاً. ومن المراوحة اللبنانية الى الترقّب على مسار الملفات الاقليمية حيث تمدُّ دمشق يدَها للدبلوماسية وتدعو اسرائيل لاغتنام الفرصة التاريخية ويضيف وزير الخارجية السوري اسعد الشيباني ان بلاده تتوقع استئناف المحادثات مع اسرائيل بشأن اتفاق امني قريباً. اما على خطوط التوتر الاميركي الايراني فتُسجلُ عودةٌ للجهود الباكستانية مع الاعلان عن زيارة رئيس اركان الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير الى طهران لمواصلة جهود اسلام اباد زيارة تأتي في توقيت إقليمي حساس، فيما تتقاطع الملفات الأمنية والسياسية على اكثر من مسار، وتبقى مآلات هذا الحراك مرتبطة بما ستكشفه الأيام المقبلة من مواقف وخطوات على الأرض وفوق طاولات التفاوض.
***********
مقدمة “أو تي في”
بين وساطات تسابق الحرب، وزيارات تحت ضغط النار، تتحرك المنطقة كلّها على حافة الانفجار. أما في لبنان، فالسلطة لا تبحث عن حماية الدولة، بل عن حماية المجرمين بقانون عفوٍ كُتب على حساب دماء العسكريين.
ففي طهران، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سيصل الاثنين، ضمن مساعي إسلام آباد المتجددة… تحرّكٌ باكستاني يأتي فيما تضيق الخيارات أمام إيران، حيث أقرّ الرئيس مسعود بزشكيان اليوم بأن المجتمع الإيراني يواجه صعوبات عدّة، بالتزامن مع استعداد الولايات المتحدة لفرض سلسلةٍ جديدة من العقوبات وتشديد حصارها الاقتصادي على الجمهورية الإسلامية.
والى باريس، وصل ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، في زيارةٍ لا يمكن فصلها عن دقة اللحظة وخطورة التحولات.
أما دمشق، فتراهن مجدداً على نافذة التفاوض بعد التصعيد الاخير: وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني يعلن أن بلاده تتوقع استئناف المحادثات الامنية قريباً مع إسرائيل، داعيا تل أبيب إلى اغتنام الفرصة التاريخية، كما وصفها.
وفيما مصير مصير الجنوب اللبناني معلق، تماما كمصير المفاوضات، وبتحريض حزبي اعلن عن نفسه على لسان نائب، تنشغل السلطة اللبنانية بملاحقة عدد من الشابات والشبان لتوزيعهم منشورا يرفض العفو عن قتلة الجيش.
وفي مواجهة هذه الخطيئة السياسية والأخلاقية، كان قطاع الشباب في التيار الوطني الحر وزع اليوم مناشير احتجاجية في المناطق اللبنانية على شكل سجلاتٍ عدلية للنواب الذين وقّعوا القانون.
وفي خانة الجرم، كُتب أن النائب أقدم، بالمشاركة أو التصويت، على إقرار عفوٍ عام شمل مئات المجرمين والإرهابيين، وبينهم من تورطوا في قتل العسكريين. أما ختم السجل العدلي، فحمل كلمة واحدة: “بالدم”… لأن العفو عن قتلة الجيش لا يُوقّع بالحبر، بل بدم الشهداء.

