أصدر مجلس إدارة مؤسسة “كهرباء لبنان” بيانًا أعلن فيه اتخاذ مجموعة من المقررات الاستثنائية لمواجهة الظروف المالية والتشغيلية الصعبة التي تمر بها المؤسسة، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار المشتقات النفطية وتداعيات الحرب في المنطقة، محذرًا من قطع التيار الكهربائي عن الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات ومصالح المياه المتخلّفة عن تسديد فواتير الكهرباء والمتأخرات المستحقة عليها.
وأوضحت المؤسسة أن هذه الإجراءات تأتي “نظرًا لحالة الطوارئ والقوة القاهرة، في ظل الظروف الاستثنائية السائدة في لبنان والمنطقة”، ولا سيما الارتفاع غير المسبوق في أسعار المشتقات النفطية نتيجة تبعات الحرب في المنطقة.
ولفتت إلى أن سعر الغاز أويل العالمي قارب حاليًا 1500 دولار أميركي للطن المتري الواحد، في حين كانت مؤسسة كهرباء لبنان قد أعدّت موازنتها للعام 2026 على أساس سعر يبلغ نحو 680 دولارًا للطن، أي بارتفاع عالمي تراوح بين 88 و91 في المئة.
وأكدت المؤسسة أن هذا الارتفاع يفوق قدرتها المالية على التحمل، باعتبار أن الأزمة تضرب قطاع النفط عالميًا، معتبرة أن معالجتها تقتضي تدخل الحكومة اللبنانية باعتبارها حالة قوة قاهرة (force majeure).
وأشارت إلى أن تداعيات الحرب على لبنان، ولا سيما الهدر غير الفني وانخفاض نسب جباية فواتير الكهرباء في عدد من المناطق، إضافة إلى تراكم المتأخرات المستحقة على الإدارات والمؤسسات العامة، بما فيها مصالح المياه والبلديات وغيرها، أثرت بشكل حاد على مالية المؤسسة.
وحذرت “كهرباء لبنان” من أن استمرار هذا الواقع يهدد استمرارية المرفق العام واستدامة التغذية بالتيار الكهربائي للمواطنين والمرافق العامة الحيوية في لبنان.
وأعلنت المؤسسة أنه، وبعد مراسلات عديدة وجهتها إلى عدد من الجهات المعنية بهذا الشأن، عقد مجلس إدارتها، بدعوة من رئيس مجلس الإدارة – المدير العام، جلسة خاصة وطارئة صباح الجمعة 14 آب 2026، واتخذ خلالها جملة من المقررات الاستثنائية لمواجهة الظروف الراهنة.
مهلة خمسة أيام للقطاع العام
وقرر مجلس الإدارة إعطاء مهلة خمسة أيام عمل، تبدأ يوم الاثنين 17 آب 2026، إلى كافة الإدارات والمؤسسات العامة، بما فيها مصالح المياه والبلديات وعموم أشخاص القطاع العام، باستثناء المستشفيات الحكومية، لتسديد المتأخرات وفواتير الكهرباء المستحقة عليها لمؤسسة كهرباء لبنان.
وأكدت المؤسسة أنه سيتم قطع التيار الكهربائي بعد انتهاء المهلة عن الجهات التي لا تلتزم بتسديد المتوجبات المالية المترتبة عليها خلال المهلة المحددة.
جباية فواتير الكهرباء في المخيمات
كما قرر مجلس الإدارة تفعيل التواصل مع الجهات المعنية بهدف البدء بتحصيل فواتير استهلاك الكهرباء في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، على أن يتم ذلك خلال مهلة شهر من تاريخ صدور القرار.
وفي السياق نفسه، أعلنت المؤسسة إعادة تفعيل حملات نزع التعديات عن الشبكة الكهربائية، بمؤازرة القوى الأمنية وبالتنسيق مع السلطات القضائية المختصة.
وقررت كذلك تفعيل وتسريع جباية متأخرات فواتير الكهرباء، ووضع آلية لهذه الغاية بالتعاون مع مقدمي خدمات التوزيع.
تخفيض التغذية في المناطق ذات الهدر المرتفع
وأشارت “كهرباء لبنان” إلى أنها ستعمل على تخفيض ساعات التغذية في المناطق التي ترتفع فيها نسب الهدر غير الفني وتنخفض فيها نسب جباية الفواتير، مقابل تركيز ساعات التغذية، ضمن حدود الإمكانات المتاحة حاليًا، في المناطق التي تسجل أدنى نسب للهدر غير الفني.
وشدد مجلس إدارة المؤسسة على ضرورة استجابة الإدارات والمؤسسات العامة، بما فيها مصالح المياه والبلديات وعموم أشخاص القطاع العام، وتسديد المتوجبات المالية الناتجة عن فواتير الكهرباء فور استحقاقها، إضافة إلى المتأخرات المتراكمة عليها.
وأكدت المؤسسة أنها ستضطر إلى قطع التيار الكهربائي عن الجهات المتخلفة عن الدفع، باستثناء المستشفيات الحكومية لأسباب إنسانية.
كما حذرت من استمرار التعديات على الشبكة الكهربائية، مؤكدة أن المخالفين سيتحملون كافة المسؤوليات القانونية والمالية الناجمة عن هذه التعديات.
وأكدت “كهرباء لبنان” أن ما صدر عنها يُعتبر “إنذارًا عامًا” لكافة المشتركين والمخالفين، بما في ذلك الإدارات والمؤسسات العامة ومصالح المياه والبلديات وعموم أشخاص القطاع العام، مع احتفاظ المؤسسة بحقها في اتخاذ كافة الإجراءات التي تراها مناسبة وفقًا للقوانين والأنظمة المرعية الإجراء.

