هاني من بعلبك: الزّراعة ركيزة أساسيّة للأمن الغذائي ومحرّك للتّنمية الاقتصاديّة

وطنية – نظّمت الجمعيّة اللّبنانيّة للدّراسات والتّدريب لقاءً حواريًّا  في القرية الزّراعيّة في بعلبك، برعاية وزير الزّراعة نزار هاني وحضوره، ومشاركة رؤساء وأعضاء المجالس البلديّة من مختلف مدن محافظة بعلبك الهرمل وبلداتها، وفي حضور مؤسّس الجمعيّة رامي اللّقّيس، رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لمصلحة الأبحاث العلميّة الزّراعيّة جاد شعيا، مدير اللّجنة الإداريّة للمشروع الأخضر ريمون الخوري، إلى جانب عدد من الفعاليات الزّراعيّة والإنمائيّة.

هاني 

وأكّد الوزير هاني في كلمته أنّ “الزّراعة لم تعد قطاعًا تقليديًّا يقتصر على إنتاج الغذاء، بل أصبحت ركيزة أساسيّة للأمن الغذائي ومحرّكًا للتّنمية الاقتصاديّة ووسيلة للحفاظ على الإنسان والأرض”. 

وأشار إلى أنّ “الوزارة اعتمدت نهجًا تشاركيًّا في وضع خطط النّهوض بالقطاع الزّراعي، انطلاقًا من احتياجات المزارعين والمناطق اللبنانيّة المختلفة، عبر إطلاق مسار وطني واسع للتّشاور شمل مختلف المحافظات وإعادة تفعيل اللّجان الوطنيّة والقطاعيّة المعنيّة بسلاسل القيمة الزراعيّة”.

وأوضح أنّ “الخطّة الزراعيّة للبنان من 2026 حتّى العام 2035 ترتكز على أربعة محاور رئيسيّة هي: الإنسان، والكوكب، والازدهار، والشّراكة”، مشدّدًا على أن “الاستثمار الحقيقي يبدأ ببناء قدرات المزارع وتمكينه من مواكبة التطوّرات العلميّة والتكنولوجيّة”.

وتطرق إلى تحديّات التغيّر المناخي وندرة المياه، مؤكّدًا أنّ “حسن إدارة الموارد المائيّة أصبح ضرورة وطنيّة”، داعيًا إلى “إعادة النّظر في الخريطة الزّراعيّة والتّوجّه نحو المحاصيل الأقلّ استهلاكًا للمياه والأكثر إنتاجيّة وربحيّة، بما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية”.

ولفت إلى أنّ “الوزارة تعمل بالتّعاون مع مصلحة الأبحاث العلميّة الزراعيّة والجامعات والخبراء على إعادة قراءة الخريطة الزراعيّة للبنان وتحديد المحاصيل الأنسب لكلّ منطقة، بما يحقّق أعلى إنتاجيّة وأفضل مردود للمزارعين”.

وأشار إلى “التطوّر الّذي حقّقته قطاعات زراعيّة عدّة، من بينها إنتاج الأفوكادو والفواكه الاستوائيّة والزّراعة المائيّة وقطاعا الدّواجن وتربية المواشي”، مؤكّدًا أنّ “مستقبل الزّراعة اللبنانيّة يرتبط بقدرتها على تحويل الإنتاج إلى قيمة اقتصاديّة مستدامة، من خلال تعزيز التّكامل بين المزارع والمصنّع والمصدّر”.

وهنّأ الوزير هاني محافظة بعلبك الهرمل على “الإنجاز الّذي حقّقته في التّسجيل في سجلّ المزارعين، حيث أنّ نسبة التّسجيل تجاوزت 90 في المئة من إجمالي المزارعين، وأنّ عدد المسجّلين في المحافظة بلغ 20 ألفًا و495 مزارعًا، بينهم 15 ألفًا و962 مزارعًا في قضاء بعلبك وحده”.

وقال: “إن إطلاق منصّة “شبكة شركاء الزراعة” التي تجمع مختلف الجهات العاملة في القطاع الزراعي على منصة إلكترونية موحدة، تضم حاليًا 87 مشروعًا ينفّذها 63 شريكًا، بهدف تعزيز التّنسيق وتوجيه الدّعم إلى المناطق الأكثر حاجة”.

وعرض برامج الوزارة في مجال “التتبّع الكامل للمنتجات الزراعية وفق مبدأ “من المزرعة إلى المائدة”، بما يعزّز ثقة المستهلك بالمنتج اللبناني ويفتح أسواقًا جديدة أمامه، إضافة إلى برامج تأهيل واستصلاح الطّرق الزراعيّة، ومشاريع التّنمية الرّيفيّة، وبرنامج معالجة ظاهرة الكلاب الشّاردة وفق المعايير العلميّة والإنسانيّة المعتمدة دوليًّا”.

وختامًا شدّد هاني على أنّ “مستقبل الزّراعة اللبنانيّة لا يُبنى بالشّعارات، بل بالعلم والتّخطيط والشّراكة والإدارة الرّشيدة للموارد”، داعيًا إلى “استمرار التّعاون بين الدّولة والبلديّات والجامعات والقطاع الخاص والشّركاء  الدّوليّين والمزارعين”.

اللقيس 

وأكّد اللقيس بدوره، “استمرار التّعاون مع وزارة الزّراعة والبلديّات والجهات الشّريكة”، مشيرًا إلى أنّ “الجمعيّة تتابع عن كثب احتياجات البلديّات في مختلف المناطق اللبنانيّة”.

وأوضح أنّ “عدد الطّلبات المقدّمة عبر الجمعيّة بلغ حتّى الآن 1116 طلبًا، تغطّي مختلف المحافظات اللبنانيّة، وتشكّل حاجات المياه نحو 80 في المئة منها، فيما تتوزّع النّسبة المتبقّية على مشاريع إنمائيّة وزراعيّة واجتماعيّة أخرى”، مشدِّدًا على “أعميّة العمل على تعزيز التّنسيق بين البلديّات والجهات المعنيّة لتطوير آليات تنفيذ المشروع الأخضر، وتسريع إنجاز المشاريع، بما يحقّق أفضل مردود للمزارعين والمجتمعات المحليّة”.

شعيا 

ومن جهته، قال شعيا: “إنّ مصلحة الأبحاث العلميّة الزّراعيّة تضع إمكاناتها العلميّة والفنيّة في خدمة المزارعين والبلديّات”، مشيرًا إلى “وجود محطّتين بحثيّتين للمصلحة في محافظة بعلبك الهرمل، الأولى في كفردان والثانية في الهرمل”.

وأكّد “استمرار التّعاون مع وزارة الزّراعة في تنفيذ البرامج والمشاريع الهادفة إلى دعم القطاع الزراعي”، داعيًا البلديّات والمزارعين إلى “التّواصل مع المصلحة والاستفادة من خدماتها البحثيّة والإرشاديّة”.

الخوري 

وشدّد المهندس الخوري، على “أهميّة إدارة الموارد المائيّة باعتبارها أولويّة وطنيّة”، موضحًا أنّ “المشروع الأخضر يعمل على تنفيذ برامج ومشاريع تهدف إلى إحداث فرق حقيقي على أرض الواقع رغم محدوديّة الإمكانات”.

وأشار إلى أنّ “المشروع الأخضر يستقبل طلبات فرديّة من المزارعين وأخرى جماعيّة من البلديّات، ويقدّم مجموعة واسعة من الخدمات تشمل استصلاح الأراضي، وشقّ الطّرق الزّراعيّة، وإنشاء البرك والخزّانات الإسمنتيّة وشبكات الريّ وتوفير الغراس”.

وعرض لشروط الاستفادة من مشاريع البحيرات الجبليّة، مؤكّدًا “ضرورة أن تكون الأراضي من الأملاك العامّة أو المشاعيّة، وأن تلتزم البلديّات بصيانة المنشآت وتشكيل لجان محليّة لإدارة المياه”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *