وطنية – تفقد السفير البابوي في لبنان المونسنيور باولو بورجيا حارة صور القديمة “المسيحية” لطمأنة الاهالي، يرافقه مطران صور للروم الملكيين الكاثوليك جورج اسكندر ورئيس بلدية صور حسن دبوق، ورئيس أركان “اليونيفيل” ممثل فرنسا في لبنان اللواء بول سانزي وضباط من القوة الفرنسية، وجالوا في الحارة القديمة ” المسيحية”، والتقوا الاهالي واستمعوا الى معاناتهم بعد الإنذار الإسرائيلي الأخير.
وتحدث بورجيا امام اهالي الحارة، مطمئنا وناقلا بركة وصلاة البابا لاوون الرابع عشر وقال: “إنّه لفرحٌ كبير أن أكون بينكم اليوم في مدينة صور، هذه الأرض المباركة التي وطئتها أقدام السيّد المسيح، والتي لا تزال تحمل شهادةً حيّةً لحضوره من خلال جماعةٍ مسيحية مؤمنة تواصل رسالته في هذا الشرق العزيز”.
أضاف:”أحمل إليكم محبّة قداسة البابا وفرحه بكم، وقد أوصاني أن أنقل لكم رسالةً واضحة: أنتم لستم وحدكم. إنّه يفكّر فيكم باستمرار، ويصلّي من أجلكم، ويتابع أوضاعكم باهتمامٍ أبويّ من خلال ما تقوم به الكنيسة ودبلوماسية الكرسي الرسولي في سبيل دعم السلام والاستقرار وحماية الإنسان. لذلك أقول لكم: لا تخافوا. أنتم لستم وحدكم، فالكنيسة الجامعة تقف إلى جانبكم، وترافقكم بالصلاة والتضامن، وتقدّر ثباتكم وصمودكم مع راعي الابرشية سيادة المتروبوليت جورج اسكندر في هذه المدينة العريقة. إنّ حضوركم هنا ليس مجرّد بقاء، بل هو رسالة، لأنّكم شهود للرجاء، ودعاة سلام، وبناة عيشٍ مشترك وأخوّة بين جميع أبناء هذه الأرض”.
وتابع: “لا تخافوا، لأنّ الله معكم. إنّه حاضر في حياتكم، ويسير معكم في مسيرتكم اليومية، ويمنحكم قوّته وعزاءه، ولا سيّما من خلال حضوره الحقيقي في سرّ القربان المقدّس”.
وختم: “لقد سررت كثيرًا بما رأيته اليوم من إيمانٍ حيّ ومشاركةٍ واسعة في هذه الكنيسة. وسأنقل إلى قداسة البابا أنّ أبناء صور بخير، وأنّهم ثابتون في إيمانهم، متمسّكون برجائهم، ومؤتمنون على رسالة الحضور المسيحي في هذه الأرض”.
وكان المونسنيور بورجيا شارك في القداس الإلهي الذي أقيم في كاتدرائية القديس توما الرسول في صور، وترأسه المطران جورج إسكندر وعاونه الأبوان بشارة كتورة وريشار فرعون بحضور اللواء بول سانزي عن “اليونيفيل” ورئيس بلدية صور حسن دبوق ، وقائد قوة الاحتياط في “اليونيفيل” الكولونيل الفرنسي لوديت مكسيم وضباط فرنسيين من اليونيفيل واهالي الحارة.
اسكندر
والقىً المطران اسكندر عظة بالمناسبة جاء فيها: “نحن نعيش زمنًا دقيقًا، يعرف فيه كثيرون معنى الخوف في البيت، وعلى الأولاد، وعلى الشيخوخة، وعلى الذاكرة، وعلى الغد. ولكنّ الإنجيل لا يعلّمنا أن نردّ على الخوف بخوفٍ أكبر، ولا على القلق بكلامٍ يزيد القلق، بل يعلّمنا أن نثبت في الإيمان، وأن نحفظ الهدوء، وأن نصون كرامة الإنسان، وأن نبقى قريبين بعضنا من بعض”.
أضاف:”فالخوف، حين يدخل إلى مدينة، لا يميّز بين حيّ وحيّ، ولا بين بيتٍ وبيت، ولا بين عائلةٍ وعائلة. لذلك نقول اليوم، بروح الإنجيل وبكلمةٍ أبويّة هادئة: إنّ حرصنا على أيّ حيّ من أحياء صور لا ينفصل أبدًا عن حرصنا على صور كلّها، بكلّ أبنائها، مسيحيين ومسلمين. فسلامة أيّ حيّ هي سلامة المدينة بأسرها، وطمأنينة أيّ عائلةٍ هي طمأنينةٌ لنا جميعًا.

