دريان: التفاوض لوقف النار وانسحاب المحتل يستحق الترحيب

وجه مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان رسالة إلى اللبنانيين من مكة المكرمة لمناسبة حلول عيد الأضحى، قال فيها: “في مثل ظروفنا يلجأ الناس إلى سلطاتهم ودولهم وركائزهم الاجتماعية والأخلاقية والجهات الحامية، لكن السلطات تعجز والعدو لا يرحم، والوحدات الاجتماعية تتخلخل، ويصير هناك تهديد وجودي ليس للدول والأوطان فقط بل لإنسانية الإنسان”.

وأضاف دريان: “سواء في حالتنا نحن في لبنان أو في حالة غزة وفلسطين، حيث لا يمكن الاعتماد على تقديرات العدو واعتباراته، لا يبقى إلا أن نفكر بما نستطيع وما لا نستطيع لجهة تجنب الأذى والاحتفاظ بالتماسك والتفكر في عيشنا وأطفالنا ومستقبلنا، وما عاد أحد منا مقتنعاً بالأساليب المتبعة في مواجهة العدو أو في استجلاب العون والتضامن، إذ في كل مواجهة نخسر المزيد من الأرض والأرواح ومتطلبات الاستقرار والسكينة وسلامة الشرف والكرامة، فضلاً عن الأمن والسيادة”.

وقال: “لقد تكرر ذلك في حروب عدة تبدأ من جانب أو أكثر محسوب علينا وتنتهي بوقف للنار بعد خراب كبير وقتل مريع، وهو أسلوب مكرر أصبح عبثياً يتسبب بهلاك الإنسان والعمران واحتلال الأرض، وما دام هذا الأسلوب غير موفق ونتائجه كارثية فينبغي تغييره، ولهذا نجد أن لجوء الدولة إلى التفاوض من أجل وقف النار وانسحاب المحتل هو عمل سياسي وديني يستحق الترحيب، لأنه يخفف من الخسائر والمعاناة ويعد بإعادة أهل الجنوب إلى قراهم وبلداتهم، وإذا قيل إن في ذلك تنازلاً واعترافاً بالعدو فنحن واهمون لأننا أصحاب المصلحة في وقف القتل والقتال، وإذا لم يحصل ذلك بالحرب فليحصل بالتفاوض، لذا ينبغي اجتراح الحلول والمخارج لمصلحة لبنان واللبنانيين، وانطلاقاً من ذلك ندعو إلى صحوة ضمير لإنقاذ الوطن”.

وأكد أن “دار الفتوى مع العهد والحكومة ورئيسها لتنفيذ ما جاء في خطاب القسم والبيان الوزاري لإخراج لبنان مما هو فيه من أزمات، وأن السلاح خارج إطار الدولة يؤدي إلى اختلال في التوازن ويضعف مؤسسات الدولة، فيما الجيش اللبناني مسؤوليته حماية الوطن والمواطن”، مضيفاً: “نحن أهل المؤسسات الدينية لسنا مسؤولين سياسيين أو عسكريين، لكن ماذا نقول للناس الذين يقصدوننا متظلمين أو باحثين عن إغاثة ونجدات، وهؤلاء يسألون دائماً إلى متى وإلى ماذا المصير ومتى يحل السلم أخيراً، وبعد تردد كثير صرنا نقول للمواطنين المنكوبين: سيظل خطر الاضطراب والحروب قائماً حتى ينحصر السلاح بيد الدولة، وتصبح الدولة هي المسؤولة عن قرار الحرب والسلم، وتصوروا أن هذا الهلاك الحاصل الآن هو إحدى نتائج أن قرار الحرب والسلم ليس بيد الدولة منذ عقود”.

وأضاف: “يا حجاج بيت الله الحرام، المناسبة مناسبتكم وأنتم تتحملون مشاق كبرى في أداء الفريضة، وإننا نهيب بكم أن تتضرعوا إلى الله أن يمنّ على أوطاننا وإنساننا بالسلام والطمأنينة وسكينة الأمن والأمان، وبيننا أخيار وأشرار، لكن التلاعن غير مطلوب، كما أن الابتزاز بالفتنة غير مفيد، فدعاة الابتزاز يريدون الاستئثار بقرار الحرب الذي جلب الويلات، ويستمر الحال ما لم يرتفع الصوت ضد الحرب ومع الدولة العادلة والقوية التي تسعى لإنهاء الحرب وتحرير الأرض وصنع السلام”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *