مقدمات نشرات الأخبار المسائية ليوم الأحد 24 أيار 2026

مقدمة “أن بي أن”

إذا لم تخرج شياطينُ معشعشةٌ في دهاليز التفاصيل فإن الاتفاق الأميركي – الإيراني سيرى النور بين لحظة ولحظة.

والمولود المرتقب خروجـُه من المخاض الصعب والطويل على يد الجرّاحين الوسطاء يتقدمهم الباكستاني سيكون اتفاقـًا مبدئيـًا هو في الواقع مذكرة تفاهم تكون مقدّمةً لتفاوضٍ على القضايا النهائية أما اسمـُه المتوقع فهو (إعلان اسلام أباد).

حاليـًا تخضع مسودة الاتفاق لعملية تنقيحٍ ووضع اللمسات الأخيرة عليها قبل اعلانها المرجح اليوم بحسب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. وتعليقاً على توقيع التفاهم الأميركي الإيراني وشموله لبنان قال رئيس مجلس النواب نبيه بري للنهار: “تبقى العبرة في التنفيذ”.

وبانتظار الاعلان الرسمي للصيغة النهائية بعد إنجازها توفرت معلومات وافية وتسريبات ومعطيات تفيد بأن الاتفاق المرتقب يتضمن هدنةً لستين يومـًا قابلة للتجديد ورفعـًا للحصار المضروب على الجمهورية الإسلامية وتخفيفـًا للعقوبات المفروضة عليها وتيسيرًا لحركة الملاحة في مضيق هرمز. وفي هذه الجزئية شدد الرئيس دونالد ترامب ومسؤولون أميركيون على ان فترة الستين يومـًا من وقف اطلاق النار ستتم خلالها إعادة فتح المضيق لكن طهران شددت على أنه سيبقى تحت الإدارة الإيرانية. أما موضوع السلاح النووي وتخصيب اليورانيوم فدُفع إلى مفاوضات لاحقة. كما يـُبحث الافراج على الأرصدة الإيرانية المجمدة خلال فترة الستين يومـًا. وتشمل مذكرة التفاهم بندًا يتعلق بوقف العدوان الذي تشنه إسرائيل على لبنان وهو أمر أزعج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتيناهو الذي ابلغ موقفه هذا للرئيس الأميركي خلال الاتصال الهاتفي الذي جرى بينهما الليلة الماضية. وبحسب مسؤول إسرائيلي فإن نتيناهو شدد خلال الاتصال على أهمية حرية العمل ضد التهديدات التي تواجه إسرائيل ولاسيما من لبنان ونقل اكسيوس عن مسؤول أميركي انه سيسمح لإسرائيل باتخاذ اجراءات في لبنان إذا حاول حزب اللـ إعادة تسليح نفسه.

والواقع أن البند اللبناني في الاتفاق الأميركي – الإيراني ليس الوحيد الذي أغضب كيان الاحتلال إذ قالت وسائل الإعلام العبرية ان الاتفاق سيكون مناقضـًا تمامـًا لما كانت تل أبيب ترغب فيه وتسعى إلى تحقيقه وأكدت انه يبعث إشارة خطيرة مفادها ان مضيق هرمز يمكن أن يكون بقوة سلاحٍ نووي.

مهما يكن منسوب العويل الإسرائيلي فإن قافلة التفاوض الأميركي – الإيراني تسير وربما تكون محطتـُها الأولى في اجتماع أول أملت عاصمةُ الوساطة الباكستانية ان تستضيفه قريبـًا جدًا وسط معلومات عن احتمال انعقاده أوائلَ حـُزيرانَ المقبل.

لبنان الذي ينتظر مفاعيل البند الخاص به في الاتفاق المرتقب لا يزال في عين العاصفة العدوانية الإسرائيلية. إذ يواصل جيش الاحتلال غاراته الجوية على المناطق الجنوبية حيث كانت اليوم لمدينة النبطية وقرى القضاء الحصة الأكبر فقدمت كوكبة جديدة من الشهداء قبل ان يوجه العدو إنذاراتِ إخلاء للسكان في ست عشر قرية بالجنوب والبقاع الغربي ويعمد الى قصف بعضها.

***************

مقدمة “أو تي في”

في اللحظة السياسية الدقيقة التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط، تتزايد التساؤلات حول ما إذا كانت المحادثات الاميركية-الايرانية ستنجح، أم أنها ستدخل في دوامة جديدة من التعقيدات السياسية والأمنية في ربع الساعة الاخير.

كل ذلك فيما تواصل العواصم الكبرى اقليميا ودوليا اتصالاتها المكثفة، في محاولة لرسم ملامح المرحلة المقبلة، وسط قناعة متزايدة بأن أي اتفاق أو انهيار في المفاوضات الأميركية-الإيرانية لن يبقى محصوراً بين واشنطن وطهران، بل ستكون له تداعيات مباشرة على أمن المنطقة بأسرها، من الخليج إلى لبنان.

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى انعكاسات هذه المفاوضات على الملفات الساخنة في المنطقة، وفي مقدمتها الوضع في لبنان، الذي يقف مجدداً، وقبل ايام من موعد المحادثات المباشرة في جولتها الرابعة مع اسرائيل، عند تقاطع الصراعات الإقليمية والدولية.

فمصير المرحلة المقبلة في لبنان يرتبط إلى حد كبير بنتائج هذه الاتصالات، إذ إن أي تفاهم إقليمي قد يفتح الباب أمام تهدئة طويلة نسبياً، ومحاولات لإعادة ضبط قواعد الاشتباك ومنع توسع الحرب. أما في حال فشل المفاوضات، فإن المخاوف تتزايد من دخول المنطقة في مرحلة أكثر خطورة، قد تنعكس تصعيداً عسكرياً واسعاً يطال لبنان بشكل مباشر.

وفي الداخل اللبناني، يعيش المواطنون حالة ترقب وقلق في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة والضبابية السياسية، فيما تتزايد المخاوف من أن يتحول لبنان مرة جديدة إلى ساحة لتبادل الرسائل الإقليمية والدولية.

واليوم، شكل محيط مجلس النواب ساحة لتبادل الرسائل بالرناجر العسكرية بين اهالي شهداء الجيش الرافضين لقانون العفو عن قتلة الجيش، والنواب السائرين بالقانون.

****************

مقدمة “أم تي في”

للمرة الأولى منذ بدءِ الحربِ الأميركيّة في إيران، إحتمالات الحل الديبلوماسي تتقدّم على احتمالات التصعيد العسكري. شبكة “سي أن أن” نقلت عن مصدر إيرانيّ أنّ التقدم الاخير في المحادثات مع واشنطن قد يُشكّل نقطةَ تحولٍ في جهود إنهاء الحرب. بالتوازي، أعلن دونالد ترامب لشبكة “اي بي سي” أنه لن تكون هناكَ إلا الأخبار الجيّدة لأنني لا أبرم صفقاتٍ سيئة. الإيجابية المتبادلة، ولو بحذر، بين أميركا وإيران لا تعني بتاتاً أنّ الحلَّ الديبلوماسي بات مؤكّداً، ولا سيما أنّ إسرائيل لا تخفي امتعاضَها ممّا يحصل. إذ نقلت صحيفة “يديعوت احرونوت” عن مصدر أمني إسرائيلي قولَه إنّ الإتفاق بصيغته الحاليّة يشكّل كارثةً على تل أبيب. كذلك نقلت القناة الثالثة عشرة الإسرائيلية عن بنيامين نتايناهو تأكيدَه أنّ قواتِه ستحافظ على حرية العمل في كلّ المجالات. المعطيان المذكوران يُثبتان أنّ لإسرائيل تحفظاتٌ كثيرة بشأن الإتفاق، يظَهَرُ بعضُها إلى العلن، فيما معظمُها يبقى أسيرَ الإتصالاتِ الهاتفيّة المطوّلة بين ترامب ونتانياهو. واللافتُ أنّ ترامب إكتفى بوصف مكالمتِه الأخيرة مع نتانياهو بأنها جرت بشكل جيد، علماً أنه غالباً ما يطلق عليها أوصافاً مميّزة، ما يؤشر الى وجود تباينٍ بين الموقفَين الأميركيّ والإسرائيليّ. فرئيس الحكومةِ الإسرائيليّة ينظر إلى الإتفاق الإيراني- الأميركي بكثير من الحذر والشك. وفي تل أبيب اُعلِن أنّ الجيش الإسرائيليّ يستعد لتغيير خُططِ انتشارِه في لبنان، وأنه سيلجأ إلى اختراق الخطِّ الأصفر إذا اضطُر لذلك. تزامناً، صعّدت إسرائيل الوضعَ العسكريّ جنوباً، فالغاراتُ الإسرائيلية إزدادت، في وقت يدخل لبنان مرحلةً دقيقة وحساسة. إذ إنّ الإجتماع العسكريّ اللبنانيّ – الإسرائيليّ المرتقب في البنتاغون في التاسع والعشرين من الجاري له دورٌ مفصليٌ في تقرير اتجاهاتِ المرحلة، وخصوصاً أنّ موقع Axios أورد أنّ مشروع مذكرةِ التفاهم بين أميركا وإيران يَنصّ على إنهاء الحربِ بين إسرائيلَ وحزبِ الله، مع الإبقاء على حرية الحركةِ الإسرائيليّة. ففي حال تمّ التوصلُ إلى اتفاق بين أميركا وإيران هل يقبل حزبُ الله بأن تبقى قوّةُ النار الإسرائيلية سيفاً مصُلتاً فوق عناصرِه وقوّاتِه وكوادرِه؟ وهل يمكن لإسرائيلَ في المقابل أن تقبل بأقلّ من ذلك؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *