متى تبدأ الحرب؟

كتب نجم الهاشم في” نداء الوطن”:

سقط رهان إسرائيل على تأمين الأمن من خلال الإنسحاب من لبنان في العام 2000 ومن غزة في العام 2005. إيهود باراك اتخذ قرار الإنسحاب من لبنان وأرييل شارون اتخذ قرار الإنسحاب من غزة. اليوم تواجه إسرائيل الخيارات الصعبة في إنهاء مفاعيل الإنسحابين وتضع هدفاً لسحق “حماس” في غزة ولإنهاء سيطرة “حزب الله” العسكرية على الحدود، وتعود إلى نظرية الشريط الحدودي التي سقطت بالممارسة أكثر من مرة.

لن يعطي “حزب الله” إسرائيل بالسياسة ما عجزت عن تحقيقه بالحروب. يراهن “الحزب” على أنّ إسرائيل عاجزة عن شنّ حرب ضدّه في لبنان بالتزامن مع الحرب التي تخوضها في غزة.

ويعتبر أنّها خائفة من خوضها لأنه يشكّل خطراً استراتيجياً عليها وقادر على تدمير أهداف كثيرة فيها. لا تستطيع إسرائيل أن تُبعِد عنها خطر “الحزب” من خلال إبعاده عسكرياً عن حدودها. منذ 7 تشرين الأول وهي تهدّد بحرب جديدة تقضي من خلالها على قوة “الحزب” في لبنان كما تريد أن تفعل ضدّ “حماس” في غزة. عملية عسكرية بحتة من هذا النوع تشكّل تكراراً لحروب 1993 و1996 و2006.ولكن إذا كانت إسرائيل تريد أن تنهي مفاعيل انسحابها من غزة بالعودة عسكرياً إلى القطاع والبقاء فيه لإنهاء وضع “حماس” وخطرها، فهل تريد أيضاً إنهاء مفاعيل انسحابها من لبنان عام 2000؟ فهي ليست قادرة على إعادة خلق شريط حدودي جديد أثبتت التجارب الماضية أنّه لا يحميها.

ثمّة مؤشرات تعتبر أنّ فترة السماح التي أعطتها إسرائيل للجهود الدبلوماسية قد شارفت على الإنتهاء.ولذلك، فإنّ مباشرة إسرائيل أي عملية عسكرية في لبنان للقضاء على “حزب الله” لا يمكن أن تبقى منعزلة عن عملية إعادة رسم خريطة المنطقة.

فهل تملك خطة من هذا النوع؟ وهل التأخير في شنّ الحرب كان من أجل وضع مثل هذه الخطة التي لا يمكن أن تتأمن ظروف تنفيذها إلا من خلال تدخل دولي كبير يواكب أي عملية عسكرية ويتخطى مفاعيل القرار 1701 الذي بقي من دون تنفيذ، وصولاً إلى قرار جديد وفرض أمر واقع جديد؟ وهل الجهود الدبلوماسية كانت حجة لاستهلاك الوقت من أجل إنضاج هذه الخطة؟ ولذلك ترتبط المرحلة الجديدة بالسؤال: متى تبدأ الحرب؟