مكتبات مُتنقّلة على ظهور الجمال!

بسبب الوباء أغلقتْ عديدُ المدارس أبوابها في المُدن و القُرى والأرْياف وتوقّفتْ الدّروسُ مُدّة طويلة وانقطع الكثيرُ من التّلاميذ عن دُروسهم ولازموا بُيوتهم، وتمّ اتخاذُ هذه الإجراءات الصّارمة للوقاية من تفشّي عدوى وباء “كورونا”

وإنْ تعدّدتْ وسائلُ التعويض للتّلاميذ في الكثيرمن البُلدان بإعطاء دُروس عنْ بعد، فإنّه في بعض البُلدان الأخرى فإنّ هذه الوسائل ومنها “الإنترنت “غير مُتوفرة في المناطق النّائيّة، وهو حالُ القُرى بإقليم” بلوشستان” بباكستان، وهو الأكثر فقرا وسكّانه ينحدرُون من قبائل كثيرة مُتنوّعة الأعْراق ـ حسب ما  ذكرته الجريدة الأسبوعيّة الفرنسيّة “لي كورييه أنترناسيونال”.  

المُبادرة 

ومنذُ شهرمارس(آذار)  2020 فإنّ 50 مليون تلميذ وطالب باكستاني لازمُوا بُيوتهم بعد إغلاق المدارس والجامعات لفترات مُطوّلة ومُتتاليّة. وأمام هذا الوضع بادرتْ امرأتان شقيقتان، وهما وزيرة ومديرة مدرسة هي رحمة جلال بالسعي الى تمكين الاطفال القاطنين ب 4 قرى ريفيّة من بينها قرية “ماند” قرب الحدود مع إيران من الكُتب المدرسيّة وكُتب المُطالعة مجانا.

الجمل ..وما حمل

ولأنّ الطّرق للوُصول الى تلك القُرى النائيّة طُرق وعرة، ولأنّ الشّوارع فيها ضيّقة ولا يمكنُ للسيّارات أوْ الشّاحنات الدّخول إليها، فقد عنّت للمرأتين (وهما أصيلي تلك القرى) ـ وفق نفس  المصدر ـ فكرة إيصال الكتب للأطفال بواسطة الجمال وذلك بالتّعاون مع منظمات من المجتمع المدني في مدينة”لاهور ” وشركات والتّي تتكفّل بتوفير الكتب ودفع أجر الجمال وأصحابها.

وفعلا وعلى ظهر الجمل “روشان” أصبحتْ تصلُ مرة كل اسبوع مجموعة من الكتب الدراسية وكتب المُطالعة المُتنوعة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و6 سنوات، ويتولون المطالعة على عين المكان و كذلك إختيار ما يحبون من كتب الدراسة أو كتب المطالعة ويبقونها عندهم أسبوعا ليستبدلوها بغيرها في الأسبوع  الموالي: كما ان المُدرس اسماعيل يعقوب صاحب الجمل “شيراغ” يتولّى ايصال كتب الى التلاميذ في ضواحي مدينة “غودر” بنفس الإقليم بباكستان.

وهكذا وكلّ أسبوع وأحيانا مرّتين في الأسبوع فانّ الأطفالينتظرون قدوم الجمال بفرح مقترنا بالشّغف ـ وفق ما أوردته جريدة “الكورييه أنترناسيونال نقلا عن صحيفة “ذي غوارديان “البريطانية ـ التّي عاين مُراسلها على عين المكان هذه التّجربة المفيدة .

حبّ القراءة

وتجربةُ المكتبات المُتنقلة هي تجربة مُنتشرة في الكثير من بلدان العالم هدفُها المُساهمة في إيصال الكتب لمن لا يستطيعون الوصول الى المكتبات بأنفسهم ونشر محبّة القراءة لدى الأطفال ففي “منغوليا ” مثلا فانّ كاتبة للأطفال أسّستْ مكتبة متنقّلة على جمل وتتولّى بنفسها إيصال الكتب للأطفال أبناء الرعاة الرُّحل، وفي “كينيا ” أيضا يتمّ استعمال الجمال لإيصال الكتب الى القرّاء في القرى والأرياف النّائيّة، وتتحوّل إلى مكتبات مُتنقّلة و كذلك في “كولمبيا” فانّ مُدرّسا واسمه” لويس سوريانو “يتولّى منذ عديد السّنوات  ادارة مكتبة متنقلة على متن حمارين اثنين  وقد اكتسب شُهرة كبيرة حتّى أنّ جريدة “النيويورك تيمز” الأمركيّة خصّصت له مقالا للتّعريف  بتجربته والإشادة بها .

المصدر: ” سيدتي “