قصور أردوغان.. ترف وبذخ رغم الأزمة الاقتصادية

أخبار عربية – إسطنبول

يعاني الشعب التركي من أزمة اقتصادية حادة اشتدت مع تفشي وباء “كوفيد-19″، بينما يشيد الرئيس التركي قصوراً فخمة بأموال دافعي الضرائب، بهدف إحياء الماضي العثماني.

هذا ما كشفه تقرير لشبكة “دويتشه فيله” الألمانية، التي أوضحت أن تركيا تعاني من تراجع حاد لقيمة عملتها ومن أزمة اقتصادية خطيرة منذ نحو عامين. واليوم، لا يزال سعر الليرة التركية يواصل تقهقره، ومعدل البطالة في ارتفاع  منذ أشهر خاصة في صفوف الشباب.

وبفعل أزمة كورونا باتت الأمور أكثر تعقيداً، حيث ألحق الوباء خسائر كبيرة بقطاع السياحة الذي يعد واحداً من أهم القطاعات الحيوية في تركيا. لذلك بات على المواطنين الأتراك إما “شد أحزمتهم” بمعنى التقشف أو كما يفعل الشباب، الهجرة هرباً من قلة الفرص في بلدهم.

في الوقت ذاته وفي ظل الأزمة القائمة لا، يطرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أي حلول للأزمة، بدلاً عن ذلك، يشيد قصوراً فخمة.

فرغم الانتقادات التي توجهها له المعارضة، يمضي أردوغان قدماً في تشييد مشاريعه التي تقدر تكلفتها بملايين الدولارات، من بينها قصر فخم شيده مباشرة على ضفاف بحيرة فان.

معمارياً يشبه هذا المبنى قصر السلطان السلجوقي الأناضولي علاء الدين كيقباد الأول. أما موقع تشييده فهو حسبما أعلنت الحكومة التركية، شُيد بالضبط في المكان الذي نصب فيه السلطان السلجوقي ألب أرسلان خيمته أثناء موقعة ضد البيزنطيين انتصر فيها عليهم.

وذكرت تقارير إعلامية تركية أن ميزانية هذا القصر  تقدر بـ14,4ملايين يورو، بينما كانت الميزانية التي أعلن عنها قبل انطلاق المشروع لا تتجاوز  3,4 ملايين يورو. كما يعتقد أن المقاول المكلف بأعمال البناء زميل دراسة قديم للرئيس التركي.

هوس القصور

من جهتها، لم تتوقف المعارضة في محاولاتها لوقف خطط البناء. ففي يوليو من العام 2019، تم إيقاف تشييد هذا القصر فعلياً من قبل المحكمة الدستورية التركية بسبب إعاقته لوصول الناس إلى الشاطئ والمنطقة المحيطة بالبحيرة.

بيد أن حكومة أردوغان عملت على تغيير القانون ليتم في نهاية المطاف إبطال الحظر المفروض من قبل المحكمة العليا. بعدها وبنبرة من التحدي رد أردوغان على منتقدي خطط البناء قائلاً: “يمكنك أن تقلب نفسك رأساً على عقب كيفما تشاء، هذا القصر سوف يتم بناؤه”.

وانتقد غوليزار بايسر كاراكا عضو حزب الشعب الجمهوري في البرلمان التركي تصرفات الرئيس، قائلاً: “بسبب جشع رجل واحد، يتم التضحية بشواطئ بحيرة فان. في الوقت الذي يعاني فيه الملايين من مواطنينا من الأزمة الاقتصادية، يهدي الرجل لنفسه قصراً تلو الآخر”.

من جهته، رد حزب العدالة والتنمية الحاكم على هذه التصريحات عبر رئيس الكتلة البرلمانية جاهد أوزكان، الذي قال: “كيف تنظرون إلى القصر؟ نحن نرى المبنى موطناً للأمة كلها”.

إقامة صيفية بـ300 غرفة!

وإلى جانب الإقامة على بحيرة فان، يمتلك أردوغان قصراً صيفياً رائعاً آخر شيد في خليج أولوغول قرب مدينة مارماريس المتوسطية.

ووفقاً للصحافة التركية، فإن مشروع البناء كان مكلفاً للغاية وغير صديق للبيئة. ووصلت تكلفة بناء هذه الإقامة الفخمة من 300 غرفة، أكثر من 37 مليون يورو حتى الآن.

وقد تم اقتلاع 50 ألف شجرة لتوفير  المجال لتشييد مقر الإقامة الصيفية لأردوغان.

وفي المجموع، يعد هذا ثالث قصر يبنيه الرئيس التركي بأموال الضرائب. وانتقل أردوغان إلى مقر إقامته الرسمية الفخمة في أنقرة عام 2014.

وبسبب تكاليف البناء الباهظة التي بلغت نصف مليار يورو، ولكونه أيضاً شُيد وسط محمية طبيعية، كانت هناك مقاومة كبيرة، لكنها ظلت دون جدوى.

قصور لمحو الإرث الجمهوري

وقصور أردوغان تبقى شوكة في عيون المعارضة؛ ليس فقط لكونها تطيح بخزينة الدولة، وإنما لأن الرئيس الموالي لجماعة “الإخوان المسلمين” يسعى من خلالها إلى إحياء وتمجيد الإرث العثماني في نفوس الأتراك، وذلك على حساب الإرث الأتاتوركي الحديث.

فالقصور الثلاثة لأردوغان، إلى جانب مشاريع أخرى، هي بمثابة تكريم معماري وسياسي للماضي السلجوقي العثماني.

والأسلوب المعماري المتبع هو بالطبع مختلف تماماً عن المباني الأثرية النموذجية التي شيدت في فترة ما بعد تأسيس الدولة التركية عام 1923.