أخبار عربية – بيروت
اعتبر المستشار العام لحزب “الانتماء” اللبناني أحمد الأسعد، الاشتباك الأخير بين “حزب الله” والجيش الإسرائيلي على الحدود الجنوبية للبنان “مسرحية باهتة”، منتقداً سيطرة الحزب على القرار السياسي في البلاد.
وأضاف في حديث لموقع “أخبار عربية” أن التغيير في لبنان لم يعد ممكناً من الداخل، مشيراً إلى ضرورة حصول تغيير داخل النظام الإيراني.
واعتبر الأسعد أن المطامع الإيرانية والتركية في سوريا سببها ضعف الدولة هناك، مرجعاً ذلك إلى الحملة التي شنها نظام الرئيس بشار الأسد ضد المدنيين عام 2011، ما أدى إلى تنامي التطرف جراء تخازل إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما.
وفي ما يلي النص الكامل للمقابلة:
سيد أحمد، لمذا قللت من إطلالاتك الإعلامية في الفترة الماضية؟
في بغض الأحيان يجب أن تأخذ خطوة إلى الوراء لكي تقوم بقفزة إلى الأمام. لقد أثبتت التجارب أن لبنان لم يعد سيد نفسه، والشعب اللبناني بات ينتخب النواب بناءً على مصالح ضيقة وليس عن قناعة، ولذلك أعتقد أن التغيير من الداخل من خلال وقفة الشعب أصبحت مستحيلة. ومن يعمل في السياسية بلبنان، إما أن يسعى للتغيير الفعلي أو يسعى للوصول إلى الكرسي، وبالنسبة لي شخصياً، إذا لم يأتي كرسي الحكم عبر قناعاتي “عمره ما يجي”.
من هذا المنطلق، أنا أتريث حالياً، وأرى أن التغيير في لبنان يتطلب حدوث تغيير بمعادلات المنطقة.. وإذا لم يحصل التغيير في النظام الإيراني تحديداً، لن يتغير شيء في لبنان للأسف.
ما موقفك مما حدث موخراً على الحدود الجنوبية؟ وهل تخشى اندلاع حرب؟
أرى أن ما حدث على الحدود كان مسرحية.. لا بل مسرحية سخيفة وباهتة. كان هناك تفاهماً بين الطرفين، بحيث يستطيع كل طرف منهما أن يقول لجمهوره: “أنا القبضاي”. هذه المسرحية كانت مدبرة، ليس بالضروري بشكل مباشر وإنما من خلال دول أخرى كي لا يكون هناك تداعيات لها.
بنظري أن مشكلة لبنان الرئيسية هي وجود حزب يسمي نفسه “حزب الله” ويشكل عبئاً كبيراً على لبنان وشعبه واقتصاده ومستقبل شبابه. لبنان الذي نطمح للوصول إليه، لن نحصل عليه أبداً ما دام “حزب الله” مهيمناً على القرار السياسي في البلد.
نراك تترشح مع كل انتخابات نيابية، رغم أن السيطرة باقية لـ”الثنائي الشيعي”.. هل ستقوم بالترشح مجدداً في المرة القادمة؟
أترشح كل مرة وأنا أعرف النتيجة مسبقاً، لأني أعرف أن في ظل هذا الواقع الموجود، الناس للأسف “تسير كالغنم” كي تتقي شره من ناحية وكي تستفيد بطرق معينة من ناحية أخرى. ترشحي ليس لتغيير هذا الواقع، في ظل هذه الظروف القمعية، إنما هو موقف واضح وصريح، كي أُريح ضميري أني أمارس قناعاتي أولاً، وللتأكيد أنه لا يزال هناك من لديه “وقفة عز”. ولذلك من الطبيعي أن أترشح مجدداً في الانتخابات المقبلة.
ما جديد قضية هاشم السلمان؟
هاشم السلمان هو قضية لبنان.. وقضيته تختلف عن كل الاغتيالات الأخرى، والقتلة معروفون وضربوا عرض الحائط كل المؤسسات الأمنية والعسكرية حين ارتكبوا جريمتهم في وضح النهار. وحين استُشهد هاشم، وُعدنا من جهات كثيرة أن يُعاقب القتلة، وأصبح بعض هؤلاء وزراء عدل، لكن بقيت هذه الوعود فارغة.. والتحقيق لم يصل لأي نتيجة على الإطلاق.
هل ما زلت تؤمن بوجود 14 و8 آذار في لبنان؟
هناك قوى تسمى “8 آذار” تدور في فلك النظام الإيراني بشكل مباشر أو غير مباشر، وهناك قوى تسمى “14 آذار” تدور في فلك الدول التي من المفترض أن تساعد لبنان. ولبنان حالياً تحت سيطرة قوى “8 آذار”، وتحديداً “حزب الله”.. وقوى “14 آذار”، التي من المفترض أن تثور على هذا الواقع، يجب أن يكون لديها صفاء في توجهاتها ومصداقيتها وثباتها وصلابتها.. لكن للأسف، ما يسمى قوى “14 آذار” تفتقد لكل تلك المعايير. لا يوجد شيء اسمه “نصف ثورة”، إما أن تثور أو أن تنخرط بالصفقات وبالمصالح الضيقة.
إذاً نعم، يوجد قوى تدور في فلك النظام الإيراني وأخرى تدور في فلك النظام الحر، لكن ما يجمعهم هو الحفاظ على المصالح الشخصية وتقاسم النفوذ للحفاظ على مراكزهم والبقاء في الحكم.
ما ردّك على من يتهمونك بأنك دخلت المعترك السياسي بالجنوب بأموال سعودية أو بدعم أميركي؟
أرد بسؤالهم: أنتم أموالكم من أين؟ غريبة تلك الازدواجية في الخطاب السياسي. الجميع يعلم أن كل امكانيات “حزب الله” هي من الدعم الإيراني. ونحن إن حصلنا على دعم في فترة من الفترات، فهو لا يساوي شيء مقارنة بالدعم الذي يأتي لـ”حزب الله” شهرياً من طهران. أعتقد أن الجهات التي تطلق مثل هذه الاتهامات عليها أولاً أن تقوم بتقييم لنفسها قبل الحديث عن الآخرين.
أنا ابن هذه الأرض، ونحن لا نحني رؤوسنا لأحد، وقد مر على تاريخنا الكثير من الظروف على مدى 800 سنة، وفي الكثير من الأحيان لم نكن في السلطة، لأننا نضع قناعاتنا أولاً. لكن في النهاية، لا شيء يستمر إن كان مبنياً على خطأ.. ومن هنا أقول لهؤلاء، لا تظنون أن الواقع الذي تعيشونه حالياً سيستمر للأبد. لا أحد يعلم متى سينهار، لكنه سينهار حتماً، لأن “لا يصح إلا الصحيح”.
ماذا نعرف عن “Saving The Next Generation”؟
“Saving The Next Generation” كان مشروع بمثابة حلم يهدف لتعليم الشبان الفاقدين للأمل بمستقبلهم في الحياة، بحيث نتفاعل معهم في سن مبكر لتعريفهم على العلم وعلى التعايش مع الإنسان من الدين الآخر، ومن ثم ضمهم للجامعات تمهيداً لتوظيفهم. كان يهدف هذا المشروع بشكل أساسي لقطع الطريق أمام “حزب الله” الذي يجند الشبان الشيعة لأهداف مادية. الفكرة من الجمعية كانت تأمين العمل لهؤلاء الشبان، فحين يأتي إليهم أحد حاملاً السلاح وعارضاً عليهم القتال مقابل مبلغ ما، يكون جوابهم: “إذهب إلى الجحيم أنت وسلاحك”.
كان لدينا عدد كبير من الطلاب في الجمعية، وجميع الإمكانيات كانت خاصة بي، لكن للأسف لم نتلقى الدعم المطلوب من الداخل اللبناني ولا من المجتمع الدولي الذي كنا نعول عليه بصورة أكبر. وأعتقد أن المجتمع الدولي ارتكب خطأ كبيراً بعدم دعم تلك الجمعية، كونها كانت توفر الطريقة الأمثل لمحاربة الإرهاب من جذوره.
ميزان الحرب في سوريا تغير تماماً بعد التدخل الروسي أواخر العام 2015.. كيف ترى الوضع هناك مع تنامي المطامع التركية والإيرانية؟
في البداية، كانت الثورة السورية بريئة، وكانت ثورة بكل ما للكلمة من معنى.. جميعنا رأينا كيف خرج الناس في المظاهرات، وكيف كان يقتلهم نظام الأسد وكأنهم “صراصير”. للأسف، المجتمع الدولي لم يساند القضية السورية، وأنا أحمل الإدارة الأميركية السابقة (إدارة أوباما) مسؤولية ذلك. لأن الناس حينها كانت تيأس، وبدأت تتجه نحو التطرف. وما حدث هو أن النظام حافظ على مركزه لكنه أصبح ضعيفاً على الساحة السورية، بحيث أنه استعان بإيران و”حزب الله”. والآن، كونه نظاماً ضعيفاً، تحاول الدول المجاورة لسوريا أن تطبق أجنداتها الخاصة على الدولة السورية.
كيف تقرأ التطورات الأخيرة في الملف النووي الإيراني، وهل تذهب واشنطن إلى حرب أم إلى صفقة مع طهران؟
أنا أؤيد أي شيء يؤدي إلى التغيير في إيران. في لبنان، لا يعنيني إذا حصل النظام الإيراني على السلاح النووي من عدمه، لأنه من الأساس يمنع نهوض بلدنا بسبب ممارساته. ولا أتحدث فقط عن لبنان، بل أيضاً عن العراق واليمن وسوريا. الاتفاق الذي أبرمته إدارة أوباما مع إيران كان ساذجاً ويتضمن الكثير من عدم بعد النظر وعدم عمق قراءة الأمور في المنطقة. أما بالنسبة للحرب، فلا أعتقد أن هناك حرب، على الأقل ليس قبل الانتخابات الأميركية المقبلة التي يسعى ترمب للفوز فيها بولاية ثانية.
بالحديث عن الانتخابات الأميركية، ما توقعاتك؟
في أميركا، لا تستطيع أن تتوقع نتيجة الانتخابات مسبقاً، لأن الرأي العام يتقلب باستمرار على ضوء التطورات السياسية والواقع الاقتصادي. لكن، بالنسبة لنا في لبنان، الأفضل دائماً أن يفوز المرشح الجمهوري، وفي هذه الحالة دونالد ترمب. لأن الحزب الجمهوري يتعاطى بحسم مع الأنظمة القمعية ومستعد لمواجهتها بصرامة، على عكس ما يقوم به الحزب الديمقراطي الذي يغلب لغة العقل والتحاور مع تلك الأنظمة.

