مفعول “رشوة” بدل النقل قصير.. الحكومة تأخذ الضرائب “باليمين والشمال”

بعد أن نجحت الحكومة في احتواء تحرك الشارع، من خلال “الرشوة” التي قدّمتها، عبر مرسوم زيادة بدل النقل للعاملين في القطاع الخاص والسائقين العموميين إلى ما يوازي قيمة 5 ليترات بنزين يومياً، ومنح السائقين العموميين 12 مليون ليرة شهرياً، “أخذت راحتها” في مشروع موازنة 2027، برسوم وضرائب تأخذ بالجملة ما أعطته للموظفين بالمفرّق!

وعلى الرغم من أن جزءاً أساسياً من استفحال الأزمة المعيشية وانخفاض القدرة الشرائية، سببه ارتفاع أسعار المحروقات، خصوصاً أن الدولة تستوفي رسوماً وضرائب على كل صفيحة بنزين ما يوازي 6.5 دولار، إلا أن الحكومة تهرّبت من طلب إلغاء أو تعليق رسم 300 ألف ليرة الذي تستوفيه من كل صفيحة البنزين، وأحالت الموضوع إلى “لجنة” وزارية تضم وزراء الصناعة والطاقة والمال والاقتصاد، للبحث بالموضوع، بعد اعتراض وزير المالية ياسين جابر ووزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط على الاقتراح.

ويستند اعتراض وزير المالية إلى أن معالجة كلفة النقل جرى الاتفاق عليها من خلال تخصيص 12 مليون ليرة شهرياً لقطاع النقل البري، مقابل إبقاء تعرفة النقل على حالها من دون زيادة. وبناءً عليه، يرى أن تخصيص أموال للنقل العمومي يقلل الحاجة إلى خفض الرسم على البنزين وإعادة تقييمه.

وبانتظار الأرقام النهائية لمشروع الموازنة، وما تحتويه من ضرائب ورسوم، فإن التوجه الحكومي واضح ولا يحتاج إلى اجتهاد، وهو الاعتماد بشكل رئيسي على الرسوم والضرائب لتمويل الموازنة، بينما هناك أبواب كثيرة يمكن للحكومة اللجوء إليها لتحصيل المال.

كما أن مشروع الموازنة لا يبدو أنه يتضمّن سياسة حكومية واضحة للملفات المالية والاجتماعية والمعيشية الرئيسة، ولهذا فهو لغة أرقام جافة على أوراق محاسبين، وفي ظل غياب أي رؤية اقتصادية وسياسة مالية تعالج أومات البلد.

لهذا، فإن مفعول “الرشوة” التي أعطيت للعاملين في القطاع العام والسائقين العموميين، لن يطول كثيراً، خصوصاً عندما يكتشف هؤلاء، إلى جانب موظفي الدولة والعسكريين والأساتذة والمتعاقدين والمتقاعدين من كل القطاعات، أن الحكومة تأخذهم معها في دورة داخل حلقة مفرغة، وأن ما تعطيهم إياه باليمين، تأخذه بالشمال واليمين!

ولذلك، فإن موجة التحركات الشعبية والقطاعية ستستمر، وبعضها لم يتوقّف أصلاً، حيث ينفّذ موظفو القطاع العام إضراباً مفتوحاً، مطالبين باحتساب بدل النقل على أساس 10 ليترات من البنزين يومياً، ورافضين الزيادة التي أقرتها الحكومة، باعتبار أنها تقل بنحو النصف عن مطلبهم. كما يطالب الموظفون بتعديل أساس الرواتب بما يعيدها إلى مستويات ما قبل عام 2019.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *