وطنية – ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس عيد سيدة الانتقال في كنيسة الصرح البطريركي في الديمان، عاونه المطرانان بيتر كرم والياس نصار والقيم البطريركي الخوري طوني الآغا وأمين السر الخوري كاميليو مخايل، في حضور عدد من المؤمنين.
بعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى الراعي عظة بعنوان :”تعظم نفسي الرب وتبتهج روحي بالله مخلصي لأن القدير صنع بي العظائم” (لو ١: ٤٦ – ٤٧ ، ٤٩)، قال فيها : “يبدأ نشيد مريم بفعلين: “تعظم وتبتهج”. تعظم نفسها الرب، وتبتهج روحها بالله مخلصها. لأن “القدير صنع بها العظائم”. لا تتحدث عن نفسها، بل عن الله. لا تقول ماذا فعلت هي، بل ما فعل هو بها. هذه عظمة مريم : كلما رفعها الله ازدادت تواضعًا، وكلما أغدق عليها النعم ردت المجد إليه. هو الذي نظر إلى تواضع أمته”. هذا النشيد النبوي قالته مريم في بيت أليصابات، عندما زارتها وامتلأت الاثنتان من الروح القدس وتنبأتا”.
وتابع: “يسعدني أن أحييكم جميعًا وكل المؤمنين الذين يحتفلون اليوم في أكبر الأعياد المريمية لأنه يحتويها ويكللها، وفيها أنشدت مريم عظائم الله بها. العظمة الأولى عصمتها من الخطيئة التي يولد فيها كل إنسان. وقد تدخل الله فعصمها من هذه الخطيئة الموروثة من أبوينا الأولين، آدم وحواء في اللحظة الأولى من تكوينها في حشا أمها حنة زوجة يواكيم. العظمة الثانية، أمومتها لابن الله الذي أخذ منها الطبيعة البشرية، وهي بتول قبل الميلاد وفيه وبعده، وممتلئة نعمة. العظمة الثالثة الأمومة التي تجاوزت بيت الناصرة، فعند الصليب أعطاها المسيح لنا أما، فصار قلبها يتسع للبشرية بأجمعها. فهي بالنسبة إلى كل مؤمن ومؤمنة حاضرة في صلاته. وفي حياة الكنيسة. العظمة الرابعة مشاركتها في آلام الفداء، فتدعى شريكة الفداء السخية، هي التي بإيمانها الصامد وصلت مع ابنها الفادي الإلهي حتى الصليب متألمة معه بصبر وصمت، لكي يتحقق كل تدبير الله الخلاصي. فاحتضنته بين يديها جنّة هامدة، وقدمته، وكأنها «كاهن» من دون كهنوت القربان المرضي الأمثل للآب. إنها الشريكة في التجسد، والشريكة في الفداء. في الأولى، أصبحت أم المسيح التاريخي؛ وفي الثانية، أم المسيح السري الذي هو الكنيسة”.

