مقدمات نشرات الأخبار المسائية ليوم السبت 25 تموز 2026

مقدمة “الجديد”

سافرتِ الأنظارُ الى الديمان فتَنَحَّى المشهدُ السياسي قليلاً وتقدّمَ مشهدٌ استثنائي معَ حشدٍ مَلأَ الصَّرحَ البطريركيَّ الصيفي في يومِ تطويبِ البطريرك الياس الحويك ففي وطنٍ يتأرجحُ بين أزَماتِه وأسئلةِ مصيرِه، لا يأتي تطويبُ البطريرك الياس الحويك حَدَثاً كَنَسياً عابِراً، بل لحظةٌ وطنية تعيدُ فتحَ صفَحاتِ التأسيسِ في زمنٍ يكادُ يَنسى فيه اللبنانيونَ معنى الدولة. ومعَ إعلانِ لبنانَ الكبير، دخلَ الحويك التاريخَ بوصفِه أحدَ أبرزِ المساهِمين في ولادة الدولة، في محطةٍ صَنَعتها إرادةُ اللبنانيين كما فَرَضَتها تحوُّلاتُ الإقليمِ والعالم. ومن هنا، لم يبقَ اسمُه في سِجل البطاركة فَحَسْب، بل استقرَّ في ذاكِرة وطنٍ لا يزالُ يبحث، بعدَ أكثرَ من قرنٍ، عن المعنى الذي ناضَلَ الحويك من أجله.. دولةً تتَّسِعُ لجميع أبنائها. واحتفاليةُ الديمان أَعطت سائرَ المِلفاتِ استراحةَ المُحارِب لكنَّ عناوينَ المرحلةِ ما زالت تَفرِضُ حضورَها من بوابة المناطقِ التجريبية وزوطر الشاهدُ الأول على التنفيذ فقد تابع أهاليها في يومٍ جديد مسارَ عودتِهم تحت مِظلة الجيشِ اللبناني يَدخُلونَ ويتفقدون يعايِنونَ دماراً وبيوتاً كانت فيما مَضى ولم تَعُدِ اليومَ على حالها وعلى صورة زوطر الغربية وظروفِها التجريبية يَتحَضَّر لبنان لإستحقاقاتٍ مقبلة على طريق اتفاقِ الإطار ويَسيرُ صوبَ روما الثانية في الرابعِ من آبَ المقبل وفي جُعبته تصورٌ خطيٌّ تطبيقاً للمناطقِ التجريبية من خلال بحثٍ عسكريٍّ تِقْنيٍّ مفصَّل وفي معلوماتِ الجديد، أنّ الذي سوف يَسرِي على ما بعد زوطر الغربية سيَحتاجُ إلى بحثٍ أكثرَ عُمقاً وتفصيلاً بين الوفودِ العسكريةِ المشارِكة وسيكونُ على جدولِ الأعمال البندُ المتعلق بآليةِ التحقق من قِبل طرفٍ ثالث والثالث هذا سيكونُ مشتركاً بين أطرافٍ عربيةٍ وأوروبيةٍ وأسيوية في ظِل عدمِ الرغبةِ الاميركية في المشارَكة علماً أنَّ البحثَ في الأمر لم يُحسَمْ بعد يمشي لبنان صوب روما والمنطقة تعيش على غليانها من خط النار الاميركي الايراني والذي يتأرجح بين تصعيد من هنا واحتمال وساطات من صوب بوابات اسلام اباد وبكين ومسقط إلى اسرائيل وعدوانها المستحدث على الضفة الغربية بتكثيف الهجمات وتشييد البؤر الاستيطانية الجديدة ما يفتح سيناريوهات المرحلة المقبلة على إمكانية اتساع المواجهات علماً أن المسار اللبناني نحج بتحييد نفسه حتى الساعة عن تطورات الاقليم واحتمالاته الدراماتيكية ومن اعتداءات اسرائيل المتكررة على لبنان وغزة والضفة إلى اعتدائها المباشر على المحكمة الجنائية الدولية وحكاية كريمٍ ما خانَ يوماً العدالة والحقيقة من زمن لاهاي ومحكمتها الخاصة بلبنان وإحقاق الحقائق بصولات وجولات كانت فيها الجديد رأس حربة وكان كريم خان حارس القوس ومثبت الوقائع وصولاً إلى الجنائية الدولية والتي انتصرت على زمن خان لأهل غزة والقطاع وأصدرت مذكرتي إعتقال بحق نيتنياهو ووزير حربه السابق يوآف غالانت للتحقيق معهما بتهم ارتكاب جرائم حرب وكانت أصدرت أيضاً مذكرات توقيف بحق عدد من قيادات حركة حماس دخل المدعي العام كريم خان منطقة الحظر وتجرأ حيث يخشى الاخرون وكان نصيراً لشعب يُباد كل يوم ويولد من جديد وفي اللحظة التي اخذ فيها القرار ردّت اسرائيل بالتحرش بالمحكمة الجنائية الدولية لصالح عزل خان على خلفية اتهامه بارتكاب سلوك جنسي غير لائق فجرى التصويت على عزله في مقر الامم المتحدة وبفعل ضغط اميركي -اسرائيلي لحشد اكبر عدد من الدول للتصويت لصالح العزل وفي أول رد، أعلن محامي كريم خان أن موكله سيطعن في قانونية القرار وسيسعى إلى إنصافه عبر كل السبل القضائية المتاحة ومن معارك الميدان إلى معارك القضاء، فإنّ جولة الباطل ساعة، وجولة الحق حتى قيام الساعة.

*********

مقدمة “المنار”

حربُ إبادةٍ يوميةٌ تنفذها القواتُ الصهيونيةُ ضدَّ ما تبقى من عمرانٍ في عمومِ القرى الجنوبيةِ المحتلةِ، وحتى تلكَ المحاذيةِ لها، لم تسلمْ منها المدارسُ، ولا المقراتُ الحكوميةُ، ولا مشاريعُ المياهِ، بل كلُّ معالمِ الحياة. فيما السلطةُ اللبنانيةُ التي شرعتْ للعدوِّ فعلتَه باتفاقِ الإطارِ، تحتفي بمعلمِها التجريبيِّ، المترنحِ عند أولِ أحياءِ زوطر الغربية، كمنطقةٍ تجريبيةٍ.

ومع نشرِها للوعودِ التي عادتْ بها من واشنطن كإنجازٍ تاريخيٍّ، سيؤمنُ انسحابًا للمحتلِّ الإسرائيليِّ، أعلنَ الجيشُ العبريُّ اليومَ عن قرارهِ نشرَ ثماني كتائبَ من قواتِه في جنوبِ لبنان، وخمسًا في غزة، وستًّا وعشرينَ في الضفةِ الغربيةِ.

فهلْ من موقفٍ لسلطةِ التفاوضِ؟ أو هل من تفسيرٍ لراعيها الأميركيِّ حول تعزيزِ الاحتلالِ لقواتِه في الأراضي اللبنانية؟ الم يكن من المفترضِ أنَّ اتفاقَ الإطارِ الذي وقعوه هو لتحريرِ تلك الارض من الاحتلال؟ وهلْ نشرُ تلكَ القواتِ دليلٌ على عدمِ وجودِ نوايا عدوانيةٍ تجاهَ لبنان، كما تريدُ أن تُقنعَنا به سلطةُ التفاوضِ وأدواتُها؟

وفيما لبنانُ اليومَ احتفى بتطويبِ الفاتيكان للبطريرك الياس الحويك قديسًا، تقديرا لادواره منها فعاليته كأحدِ مؤسسي دولةِ لبنان الكبير، فلماذا تصرُّ السلطةُ أن تجعلَ لبنانَنا اليومَ صغيرًا، بضربِ سيادتِه وسياستِه وكرامتِه ومنعتِه الوطنيةِ؟

وهي المنعةُ التي لا بديلَ عنها لمواجهةِ السلوكِ والنوايا الصهيونيةِ العدوانيةِ، التي تتجلى بأبشعِ سلوكِها وفي لبنان وغزة والضفة الغربية على مسافةِ أيامٍ من زيارةِ بنيامين نتنياهو إلى البيتِ الأبيضِ، فيما أيامُ المنطقةِ تغلي على تطوراتٍ متسارعةٍ، من مياهِ مضيقِ هرمز إلى مياهِ باب المندب.

أما أبوابُ الحلِّ في المنطقةِ فلا تزالُ ممكنةً، كما يقولُ الوسطاءُ، الذين يسابقونَ الوقتَ قبل وقوعِ الانفجارِ، فيما القواعدُ المطلوبةُ جددها الإيرانيون بأنَّه لا وقفَ مؤقتًا لإطلاقِ النارِ، وإنما العودةُ إلى الالتزامِ بما حددتْه بنودُ اتفاقِ إسلام آباد، مع ضمانِ ألَّا يعاودَ الأميركيُّ التنكيلَ بها حسبَ مزاجِه أو مصالحِه المتقلبةِ.

وأما على المقلبِ اليمني، فإنَّ القاعدةَ التي لا رجوعَ عنها هي: الحصارُ بالحصارِ، والعدوانُ بالعدوانِ، هو ما أكدتْه القواتُ المسلحةُ اليمنيةُ في بيانِها الذي أعلنتْ فيه الردَّ على التصعيدِ السعوديِّ باستهدافِ مطارِ صنعاء والحديدة وكمران، باستهدافِ أهدافٍ حساسةٍ لمنشآتِ أرامكو السعودية في جيزان وينبع، بعشراتِ الصواريخِ الباليستيةِ والمجنحةِ والمسيراتِ، متوعدةً بتصعيدٍ أكبرَ إنْ لم يلتزمِ السعوديُّ بقواعدِ الاشتباكِ، ويبادرْ إلى رفعِ الحصارِ عن اليمنِ وأهلِه.

وحتى يُبادرَ أحدٌ ما إلى انتشالِ دونالد ترامب وحلفائِه في المنطقةِ من مواقفِهم الانتحاريةِ، فإنَّ الاقتصادَ العالميَّ أمامَ أزمةِ طاقةٍ غيرِ مسبوقةٍ، ولن يكونَ بمقدورِ العالمِ تجاوزُها ـ بحسبِ الخبراءِ الاقتصاديينَ ـ، خاصةً وأنها باتتْ ممتدةً من هرمز إلى باب المندب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *