وطنية – أطلقت وزارة الشؤون الاجتماعية استراتيجية الإدماج الاقتصادي، بدعم تقني من منظمة العمل الدولية وتمويل من الاتحاد الأوروبي، وذلك خلال فعالية وطنية استضافها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
وشارك في افتتاح الحدث إلى جانب وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد ورئيس المجلس الإقتصادي والإجتماعي والبيئي شارل عربيد ، وزيرا الإقتصاد عامر البساط و العمل محمد حيدر، والنواب: بلال عبد الله، سليم الصايغ، فريد البستاني، ميشال معوض، نعمة افرام، ميشال موسى، رئيس مجلس إدارة و مدير عام مصرف الإسكان أنطوان حبيب ورئيس الإتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، وسفيرة الاتحاد الأوروبي لدى لبنان السيدة ساندرا دي وال وممثلون عن الاتحاد الأوروبي، المدير الإقليمي للدول العربية في منظمة العمل الدولية الدكتورة ربا جرادات، نائب رئيس المجلس سعد الدين حميدي صقر والمدير العام محمد سيف الدين و الأعضاء ، المديرة العامة لوزارة الشؤون الاجتماعية في لبنان هالة المولى وممثلون عن منظمة العمل الدولية، ووكالات الأمم المتحدة، وشركاء التنمية، والقطاعين العام والخاص، وممثلون عن أصحاب العمل والعمال ومنظمات المجتمع المدني.
تمثل الاستراتيجية إطارا وطنيا متكاملا لتعزيز الإدماج الاقتصادي للفئات الأكثر هشاشة، من خلال اعتماد نهج يربط بين الحماية الاجتماعية، وتنمية المهارات، وخدمات التوظيف، وفرص العمل، وسبل كسب العيش، بما يسهم في تمكين الأفراد من تحقيق الاعتماد على الذات، وتعزيز مشاركتهم في النشاط الاقتصادي، ودعم التنمية الشاملة والمستدامة في لبنان.
عربيد:
بداية تحدث عربيد وقال: “إنه لمن المثير للاهتمام، وأكثر منه للأمل، أن نلتقي اليوم في كنف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول موضوع يحاكي التكامل بين الاقتصاد والمجتمع، معتبرا أن هذا التكامل هو لازمتنا التي نكررها يوميا هنا، حين نفرش على طاولة البحث موضوعات الدولة وقواها المنتجة والعاملة والحية والدافعة، منطلقين من قاعدة ثابتة، “تقول إنه لا مجتمع معافى من دون اقتصاد قوي، ولا اقتصاد صحيح من دون مجتمع آمن ومطمئن.
فكل ما هو اقتصادي، هو في وجهه الآخر اجتماعي، والعكس صحيح”.
وأضاف : الدمج بين الوجهين، هو السؤال الكبير الذي نبحث عنه في كومة السياسة اللبنانية التي يتراكم فيها قش الطوائف والأحزاب وجماعات المصالح والتدخلات الخارجية، وألف ألف عنوان. ثم ما تلبث هذه الخلطة تشتعل عند احتكاك تناقضاتها، لكن المدهش أن اشتعال القش لا يدفع إلى اكتشاف الجواب الكبير على ذلك السؤال.
و أردف:الآن، يأتي طلاق استراتيجية الإدماج الاقتصادي في وزارة الشؤون الاجتماعية، يأتي الآن ليقترح طريقا وطريقة للوصول إلى الجواب المنشود، ولأن هذه الاستراتيجية تعبر عن فهم جديد للشؤون الاجتماعية، وعن تطلع نحو وثبة كبيرة في سياساتها، وتداخلها الصحي والصحيح في الاقتصاد وضروراته، فإن هذا التطلع يصير مشحونا بالأمل والرجاء بأن نصل في يوم قريب إلى مجتمع أكثر استقرارا وأمانا.
وقال متوجها إلى الوزيرة السيد: “إن هذا الجهد الكبير الذي يتبلور بعد فترة قصيرة من توليكم مسؤولية هذه الوزارة يؤكد وجود رؤية متجددة للتنمية الاجتماعية. رؤية تنطلق من تسليح المجتمع بالمهارات المفيدة، وبزرع فرص العمل، وإنبات مصادر الدخل. كما أنه جهد يشيد فوق أكتافه التزاما من المسؤولين تجاه الأفراد الأكثر هشاشة، بتمكينهم من تأمين سبل عيش مستدامة”.
وتابع: إنني لا أرى في هذا التحول الذين نتطلع إليه سياقا منفصلا عن النظرة اللامعة التي يعبر عنها مسار “موازنة الناس من وزارة الناس” الذي يعكس فهما مختلفا لكرامة الإنسان وحقوقه ودوره ومحوريته بين نشاط الدولة وقواها الفاعلة. الإنسان، هو المحور الذي يجب أن تدور حوله سياسات الدولة، من أجل استنهاض قدراته، لا من أجل تخديره بالعطاءات، على قلتها، معتبرا إن هذا الفهم هو البيئة الصالحة للاستثمار بالإنسان وطاقاته في سبيل تحسين فرصه كفرد وكمجتمع.
وذكر باللقاء السابق بالوزيرة حيث التقطت بسرعة فكرة انتقال الوزارة من عنوان عريض وبارد، هو الشؤون الاجتماعية، إلى عنوان مهدف وحركي، هو التنمية الاجتماعية. “وها أنتم اليوم تحولون هذه الفكرة إلى التزام مترجم بالعمل، بدل أن يكون انتقالا لغويا بين ضفتين زمنيتين عادة ما تشهد المساحة الفاصلة بينهما، وعودا صوتية منزوعة الثمر”.
و أكد عربيد “اليوم نرى هذه الفكرة مجسدة باستراتيجية محددة مرسومة، ترسم خارطة تنمية بدلا من أن تكون برنامج رعاية وعطاءات، وهو بالضبط المفهوم الذي نؤمن فيه في المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي للعمل الاجتماعي، ولاندماجه الحكمي بالاقتصاد والعمل، وهذا ما يعزز الشعور بالتناغم في النظرة إلى الشأن العام بالدرجة الأولى، ثم بدرجة ثانية إلى التكامل في التفكير الاقتصادي والاجتماعي”.
وختم عربيد بالقول: نود في هذه الفرصة أن نؤكد مرة جديدة أن نظرتنا إلى الإنفاق العام متوافقة تماما مع ما تؤكدونه دوما بضرورة ضمان الأثر الاجتماعي الذي يجب أن يلمس كنتيجة وكحقيقة مؤكدة وليدة من هذا الإنفاق، وإلا يفقد كفاءته والغرض الذي وجد من أجله. خصوصا أن الدولة اللبنانية تنتقل من الاعتماد على مشاريع خارجية في سياساتها الاجتماعية، إلى الاعتماد على موازنتها العامة، إيفاء لمسؤولياتها وممارسة لواجباتها.
ولا بد لي أن أعود لأؤكد باسمي وباسم المجلس الاقتصادي والاجتماعي، تكامل عمل وزاراتكم الثلاث، واستعداد المجلس للمساهمة بصورة دائمة ومستمرة في إجراء الحوارات التشاركية والمفيدة لتزخيم جهودكم في تحويل الحماية الاجتماعية إلى استثمار حقيقي في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي طويل الأمد في لبنان.

