ورشة عمل نقابة الأطباء برعاية الوزير مرقص تعالج المخالفات الإعلامية

وطنية – افتتح وزير الإعلام المحامي د. بول مرقص ورشة العمل التي نظمتها نقابة الأطباء في لبنان برعايته، في احتفال أقيم صباح اليوم بعنوان “PROFESSIONALISM HAS NO OFFLINE MODE”،  في بيت الطبيب – نقابة أطباء لبنان – بيروت، بحضور ممثل قائد الجيش العميد علي الحسيني، ممثل المدير العام للأمن العام الرائد الطبيب عبد اللطيف عوده، ممثل المدير العام لقوى الامن الداخلي العميد غسان معلوف، ممثل المدير العام لأمن الدولة الرائد جو المر والمدير العام للدفاع المدني العميد الركن عماد خريش، نقيب الاطباء البروفسور الياس شلالا، نقيب اصحاب المستشفيات البروفسور بيار يارد، نقيب المعالجين الفيزيائيين الدكتور شارل مرقص، نقيب محرري الصحافة جوزف القصيفي، المديرة العامة لتلفزيون لبنان الدكتورة اليسار نداف جعجع، ممثلين عن القيادات العسكرية والأمنية وحشد من الاطباء والممرضين والشخصيات الاكاديمية والاعلامية.

استهلالاً بالنشيد الوطني اللبناني وكلمة ترحيبية للاعلامي بسام أبو زيد رحّب فيها بالحضور وعرف بأهمية الموضوع الذي تتناوله هذه الورشة العلمية.

دانيال

وألقى رئيس اللجنة التنظيمية الدكتور فادي دانيال كلمة أشار فيها الى أن “التحول الرقمي الذي نشهده أتاح فرصا كبيرة جدا وعلى مختلف المستويات، لكنه في الوقت نفسه يفرض تحديات كبيرة، ويتوجب على الاطباء المحافظة على السلوكيات الطبية وخصوصية المريض”، مشيرا الى أن “ورشة العمل هذه هي أول نشاط أو عمل بحثي وورشة عمل تهدف الى وضع اطار قانوني واعلامي للعمل الطبي في ظل التحول الرقمي والتكنولوجي. ومتكلما عن مواضيع كل جلسة من الجلسات الثلاث التي تتضمنها ورشة العمل”.

شلالا

ثم ألقى شلالا كلمة قال فيها: “ان انعقاد هذا اللقاء يأتي استجابةً للتحولات المتسارعة في مجال الإعلام والاتصال وتأثيرها في تكوين الرأي العام، بهدف وضع أسس واضحة للتعاون بين القطاعين الطبي والإعلامي، والخروج بتوصيات عملية بالتنسيق مع وزارة الإعلام ونقابة الأطباء والجهات المعنية. ومن أبرز التحديات التي نواجهها اليوم أسلوب تناول قضايا الأخطاء الطبية أو الشبهات المتعلقة بها إعلامياً. فمن حق المواطن معرفة الحقيقة، ومن حق المتضرر المطالبة بالعدالة، إلا أن ذلك يجب أن يتم ضمن الأصول القانونية واحترام مسار التحقيقات، بعيداً عن الأحكام المسبقة والتشهير الإعلامي، لما لذلك من أضرار تمس الطبيب وسمعته، وتنعكس سلباً على ثقة المجتمع بالقطاع الطبي. وفي المقابل، فإن الدعوة إلى التريث لا تعني التغطية على الأخطاء، بل إن نقابة الأطباء تلتزم بمحاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفق القانون. كما تبرز قضية الظهور الإعلامي ذي الطابع الترويجي، حيث تحولت بعض المنصات إلى وسائل للتسويق الشخصي بدلاً من نشر التوعية الصحية، بما قد يؤثر في خيارات المواطنين ويبتعد عن المعايير العلمية والأخلاقية، وهو ما يتعارض مع رسالة الطبيب القائمة على الثقة والعلم والإنسانية. لذلك جاءت القوانين لتنظم التواصل الإعلامي للأطباء، وتمنع تحويل الممارسة الطبية إلى مادة دعائية، حفاظاً على كرامة المهنة وحمايةً للمواطن من التضليل”.

وختم: “إن مسؤوليتنا مشتركة في بناء إعلام صحي مسؤول يحترم الحقيقة العلمية، ويصون المهنة، ويحمي المواطن. ونأمل أن يشكل هذا اللقاء نقطة انطلاق لشراكة مستدامة تفضي إلى ضوابط مهنية واضحة، وتعزز أخلاقيات التواصل الإعلامي، وتدعم إصدار تشريعات تضمن محاسبة كل من يتاجر بصحة الناس أو يضلل الرأي العام، بما يضع مصلحة المواطن اللبناني فوق كل اعتبار”.

مرقص

ثم ألقى الوزير مرقص كلمة أيّد فيها “جلّ كلمة نقيب الأطباء إن لم يكن كلها”، وقال: “يسعدني أن أكون بينكم اليوم في نقابة الأطباء، حيث يلتقي قطاعان يقومان على رسالة واحدة، وإن اختلفت أدواتهما: الطب والإعلام. فالطبيب يحمي صحة الإنسان، والإعلام يحمي حقه في المعرفة. وكلاهما يتحمل مسؤولية أخلاقية كبيرة، لأن الكلمة، كما الدواء، قد تكون سبباً في الشفاء، وقد تتحول، إذا أسيء استخدامها، إلى مصدر للضرر. وفي عصر الثورة الرقمية، لم يعد الإعلام مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح شريكاً أساسياً في التوعية الصحية، وفي مواجهة الشائعات والمعلومات الطبية المضللة التي تنتشر بسرعة غير مسبوقة عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي. ومن هنا، تبرز أهمية بناء علاقة متوازنة بين الإعلام والأطباء، قوامها المسؤولية والشفافية والدقة العلمية، بما يحفظ حق المواطن في الوصول إلى معلومات صحية موثوقة، ويحمي في الوقت عينه كرامة المهنة الطبية وأخلاقياتها”.

أضاف: “الاثنان يعالِجان: الطب بالدواء، والإعلام بالكلمة، فكيف إذا كانت الكلمة دواء لكل داء؟ لعلّ هذين القطاعين هما الأكثر تماسا وترابطا لأنهما يعنيان مباشرة بالإنسان ويلتصقان بيومياته، ويقوم كلاهما على المعلومة الصحيحة والدقيقة. وإذا كان الطب يهتمّ بالصحة الجسدية للمواطن من خلال توعيته على النمط السليم للحياة تلافيا للأمراض والأوبئة، فإن للإعلام دورا جوهريا في رعاية صحته النفسية، عبر توعيته وإحاطته بالمعلومات الموثوق بها وتجنيبه الشحن والكراهية والطاقة السلبية، بما يحصّن صفاءه الذهني ويرسم أمامه صورة واضحة للأحداث. وكلما كان التعاون بين الطب والإعلام وثيقا، عاد ذلك بالنفع على المجتمع بأسره، لما له من نتائج إيجابية تتظهر في كل المجالات. موضوع لقائنا اليوم هو مواكبة التحديات المتزايدة المرتبطة بالتواصل الإعلامي في المجال الصحي، في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، واعتماد المعايير المهنية والأخلاقية للتغطية الإعلامية للقضايا الصحية، ومسؤولية نشر المعلومات الطبية. وإننا لَواثقون من الثمار المؤكدة لهذا التعاون، انطلاقا من ثابتتين: أخلاقيات المهنة التي تملي على الإعلامي التزام الحقيقة ونشر المعلومة الصحيحة ومكافحة الأخبار الكاذبة، ورسالة الطب القائمة على الإنسانية أوّلا، وفي هذا تلاقٍ على الخدمة. الطبيب يشخّص الداء ليصف الدواء، والإعلامي يسأل ويعاين ويتحقق ليكتب، وفي المحصّلة هما شريكان في العلاج”.

وتابع: “وإذ نقدّر لنقابة الأطباء بشخص النقيب البروفسور الياس شلالا وللدكتور فادي دانيال وفريق العمل المبادرة إلى تنظيم هذه الورشة القيّمة، نتطلّع في الإعلام إلى مزيد من التعاون الذي تفرضه التحديات المتنامية والآخذة في التكاثر، ولا سيما في عصر الذكاء الاصطناعي الذي يشهر سيفا ذا حدّين: التطور والتضليل، وما بينهما خيط رفيع، إذا قطعناه قُطع حبل الثقة، التي عليها يقوم كل عمل وكل تعاون. وكي لا نبقى في إطار النظريات، نعلن من هذا المنبر وضع منصات وزارة الإعلام: الوكالة الوطنية للإعلام بحلتها الجديدة، وإذاعة لبنان الّتي عادت تنبض بالحياة، ومديرية الدراسات والمنشورات، وتلفزيون لبنان الناهض، في تصرف نقابة الأطباء، للتوعية والنشر ومواكبة كل ما يعود بالنفع على المجتمع عموما. وسبق أن نشرنا سلسلة من الفيديوات التوعوية في إطار مكافحة التضليل وبدعم وشراكة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، اليونيسكو، اليونيفيل، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وشركات انتاج…”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *