وجه النائب اللواء أشرف ريفي، رسالة مفتوحة، إلى رئيسي الجمهورية والحكومة، قال فيها: “ندرك حجم التحديات المالية التي تواجه الدولة، ونعلم أن بعض الإجراءات قد تكون ضرورية لإعادة الانتظام إلى المالية العامة. لكن توقيت فرض الرسوم والضرائب الجديدة جاء في لحظةٍ لم يعد فيها اللبنانيون، ولا المؤسسات، عامةً كانت أو خاصة، ولا موظفو القطاع العام والقطاع الخاص، ولا العسكريون في الخدمة الفعلية او التقاعد، قادرين على تحمّل أي أعباء إضافية”.
أضاف: “ولعلّ أكثر ما ضاعف من شعور اللبنانيين بالمرارة، أن موظفي القطاع العام، المدنيين والعسكريين، في الخدمة الفعلية والمتقاعدين، كانوا ينتظرون منذ أشهر تحسيناً على رواتبهم يعيد إليهم جزءاً من قدرتهم على مواجهة أعباء الحياة، فإذا بهم يُفاجأون برسومٍ وأعباء إضافية. فبدلاً من أن تأتيهم بشائر الإنصاف، جاءتهم قرارات تزيد من قلقهم وتُثقل معيشتهم، الأمر الذي أحدث صدمةً وإحباطاً لدى فئاتٍ قدّمت الكثير للدولة وما زالت تؤدي واجبها بوطنية وإخلاص. إننا نخشى أن تؤدي هذه القرارات، مهما كانت دوافعها الإقتصادية، إلى نتائجَ سياسية معاكسة، فتُفقد العهد والحكومة جزءاً من الرصيد الشعبي الذي اكتسباه بفضل المواقف الوطنية والسيادية والإصلاحية التي أعادت الأمل إلى اللبنانيين”.
واعتبر ان “الحفاظ على التأييد الشعبي للعهد والحكومة هو جزءٌ أساسي من نجاح مشروع استعادة الدولة، ولذلك ينبغي أن تُوزن القرارات الإقتصادية بميزان آثارها الاجتماعية والسياسية، لا بميزان الإيرادات المالية وحده. فليس من الحكمة أن تُمنح القوى التي تراهن على إضعاف الدولة فرصة إستثمار غضب الناس أو توظيف معاناتهم في معارك سياسية لا تخدم لبنان”.
وشدد ريفي على ان “حماية المالية العامة هدفٌ مشروع، لكن حماية الإستقرار الإجتماعي والثقة الشعبية لا تقلّ أهمية. لذلك، نتمنى إعادة النظر في هذه الرسوم، أو تأجيلها إلى حين تحسُّن الأوضاع المعيشية، وإعطاء الأولوية للإصلاحات البنيوية التي تعزّز ثقة المواطنين بدولتهم”.
أضاف: “إن اللبنانيين الذين وقفوا إلى جانب مشروع بناء الدولة، ودعموا مسار استعادة السيادة والمؤسسات، ينتظرون اليوم ما يخفّف عنهم أعباء الحياة، لا ما يزيدها ثقلاً. فنجاح أي مشروع وطني كبير يحتاج إلى حاضنة شعبية متماسكة، وهذه الحاضنة تُصان بالعدالة، والإنصاف، وبإشعار المواطن أن الدولة تبدأ بإصلاح نفسها قبل أن تطلب منه المزيد من التضحيات”.
وأردف: “كلنا ثقة بحرصكم على الموازنة بين متطلبات الإصلاح المالي وواجب حماية اللبنانيين، لأن نجاح مشروع بناء الدولة لا يقوم على القرارات الصائبة فحسب، بل أيضاً على المحافظة على ثقة الناس والتفافهم حول هذا المشروع الوطني”.
وختم ريفي: “إن الحاضنة الشعبية لمشروع إستعادة الدولة لا تُحفظ بالشعارات وحدها، بل أيضاً بالإنصاف والعدالة الإجتماعية. فالمواطن الذي يشعر أن دولته تقف إلى جانبه، سيقف إلى جانبها في كل معركة وطنية. أما إرهاقه بمزيدٍ من الأعباء في هذه المرحلة الدقيقة، فقد يبدّد جزءاً من الثقة التي يحتاجها لبنان اليوم أكثر من أي وقت مضى. فلا تُضعفوا الحاضنة الشعبية لهذا المشروع الوطني، فهي الضمانة الأولى لنجاحه واستمراره”.

