أقرّ مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها قبل ظهر يوم الخميس، في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وحضور رئيس الحكومة نواف سلام، سلسلة تعيينات في عدد من المؤسسات والهيئات العامة، كما صادق على نظام مؤسسة مطار بيروت الدولي التأسيسي، ووافق على مشروع مرسوم المنهاج اللبناني للتعليم العام ما قبل الجامعي، فيما اتخذ قرارًا بإلغاء امتحانات الشهادة الثانوية الرسمية لهذا العام.
وخلال الجلسة، شدد الرئيس عون على ضرورة متابعة أوضاع النازحين، لا سيما في مراكز الإيواء، والمباشرة بإحصاء الأضرار الناجمة عن العدوان الأخير في الوحدات السكنية والبنى التحتية والأراضي الزراعية وقطاعي الكهرباء والاتصالات، تمهيدًا لمؤتمرات الدعم المرتقبة لإعادة الإعمار.
كما دعا إلى استكمال إجراءات ترفيع الموظفين من الفئة الثالثة إلى الفئة الثانية وإطلاق دورة إعداد سريعة لموظفي الفئة الثالثة، بهدف تطوير الإدارة العامة وتحفيز الموظفين الأكفياء بما يتلاءم مع متطلبات الحداثة وحاجات البلاد.
وأشار عون إلى أن تثبيت الاستقرار الأمني ووقف إطلاق النار من شأنهما تشجيع اللبنانيين المنتشرين في الخارج على قضاء فصل الصيف في لبنان، إضافة إلى استقطاب السياح، ما يتطلب جهوزية كاملة من الإدارات والوزارات المعنية، خصوصًا في المعابر الجوية والبرية والبحرية.
من جهته، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام الانتهاء من إعداد دفتر شروط لتكليف جهة متخصصة بإجراء تدقيق جنائي في ملف بواخر الطاقة الكهربائية، موضحًا أن دفتر الشروط يتضمن جزءًا عامًا يمكن الاستفادة منه في أي وزارة ترغب بإجراء تدقيق جنائي، وجزءًا خاصًا بملف البواخر.
وأكد سلام أن هذه الخطوة تندرج في إطار تعزيز الشفافية ومكافحة الهدر والفساد، داعيًا الوزراء الذين لديهم شبهات هدر في وزاراتهم إلى الاستفادة من دفتر الشروط المعتمد لإطلاق عمليات تدقيق مماثلة.
وخلال الجلسة، عرض وزير الصحة الإجراءات الوقائية المتخذة لمنع وصول فيروس “إيبولا” إلى لبنان بعد تسجيل إصابات في عدد من الدول الإفريقية، ولاحقًا تسجيل أول حالة في فرنسا، مؤكدًا عدم وجود أي إصابة في لبنان حتى الآن. وطلب الرئيس عون التنسيق مع وزارة الإعلام لإطلاق حملة توعية وقائية في هذا الشأن.
كما عرض وزير الاتصالات ملابسات الحريق الذي اندلع قبل يومين في أحد مستودعات الوزارة وشركة “أوجيرو” في الدكوانة، مشيدًا بجهود الدفاع المدني وفوج إطفاء بيروت والجيش والقوى الأمنية في السيطرة على الحريق ومنع تمدده إلى مستودعات أخرى. وأكد أن التحقيقات الإدارية والقضائية مستمرة لتحديد الأسباب والخسائر، داعيًا إلى عدم استباق نتائج التحقيق.
وفي الشق الإداري، أقرّ مجلس الوزراء تعيين نزيه حمود مديرًا عامًا لتعاونية موظفي الدولة، والمحامية كريستينا عصام أبي حيدر عضوًا متفرغًا في الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء.
كما عيّن الدكتور أسعد أنطوان عيد رئيسًا للمجلس الوطني للبحوث العلمية، والدكتور ساطع الأرناؤوط نائبًا للرئيس، إلى جانب تعيين عدد من الأعضاء الجدد في المجلس.
وفي هيئة إدارة قطاع البترول، جرى تعيين جان بول صباغ وفوزي خليفة وغريس رشيد وكابي دعبول ووسام الذهبي ووسام شباط أعضاء في الهيئة.
وأقرّ المجلس كذلك طلب وزارة الأشغال العامة والنقل المصادقة على النظام التأسيسي لمؤسسة مطار بيروت الدولي، ووافق على مشروع مرسوم المنهاج اللبناني الجديد للتعليم العام ما قبل الجامعي.
وعقب الجلسة، أعلن وزير الإعلام بول مرقص أن مجلس الوزراء لم يوافق على اقتراح قانون “خدمة الوطن” بسبب الملاحظات والاعتراضات التي سجلتها عدد من الوزارات عليه، كما أشار إلى تمديد الإجراءات المتعلقة باستمرار مرفق كهرباء زحلة.
وأكد مرقص أن موضوع المفاوضات المباشرة مع “إسرائيل” لم يُطرح خلال الجلسة، موضحًا أن أي نتائج مرتبطة بهذا الملف ستُعرض على مجلس الوزراء عند الاقتضاء ووفقًا للمادة 52 من الدستور.
وفي ما يتعلق بالملف التربوي، أوضحت وزيرة التربية ريما كرامي أن قرار إلغاء امتحانات الشهادة الثانوية جاء نتيجة الظروف الأمنية والاستثنائية التي يمر بها لبنان، رغم تمسكها سابقًا بإجراء الامتحانات الرسمية.
وأكدت أن معدل النجاح المحدد بـ9.5 هو المعدل المعتمد عادة في الشهادة الثانوية، مشيرة إلى أن القرار يشمل التعليم الرسمي والمهني معًا، بما فيه شهادتا “TS” و”LT”.
وأعلنت كرامي تنظيم دورة استثنائية للراغبين في التقدم إلى الامتحانات الرسمية، تشمل المرشحين الأحرار والطلاب الراغبين بالحصول على شهادة رسمية لأسباب جامعية أو مهنية، مشددة على أن الطالب الذي يختار التقدم للامتحان الرسمي ويخفق فيه لن يتمكن من العودة إلى نتائجه المدرسية، تطبيقًا للقوانين النافذة.
كما أوضحت أن المنهاج التربوي الجديد سيدخل حيز التطبيق تدريجيًا اعتبارًا من العام الدراسي المقبل، على أن يبدأ بشكل اختياري في المرحلة الابتدائية، معتبرة أن إقرار المناهج الجديدة يشكل محطة أساسية لتعزيز قيم المواطنة والتعددية والتماسك الاجتماعي في لبنان.


