مقدمة تلفزيون “nbn”
في ضوء ما استجد في الساعات الأخيرة من حراك للوسطاء ومواقف للمعنيين هل تحصل معجزة دبلوماسية على المسار الأميركي – الإيراني؟ هذه هي الأجواء المستقاة من الإعلانات والتصريحات الرسمية والتسريبات الإعلامية ولا سيما في الولايات المتحدة.
على الخط الدبلوماسي حركة محمومة أقطابُها ليس فقط الأميركيين والإيرانيين بل لاعبون كثيرون من العرب والخليجيين إلى الأتراك والباكستانيين والصينيين والقطريين…. لكن حجر الرَّحَى في هذا الحراك تشكله باكستان التي تدفع حتى الساعات الأخيرة باتجاه إعداد خطاب نوايا يتضمن وقفاً للحرب. وقد نتج عن هذه الزيارة مذكرة تفاهم تم التوصل إليها بعد لقاءات عدّة وحملَها الوسيط الباكستاني إلى واشنطن للتنسيق بشأن ما تم التوصل إليه.
وكان المتحدث باسم خارجية إيران اسماعيل بقائي قال في تصريح، “اننا قريبون جدا وبعيدون جدا أيضا من التوصل لاتفاق بسبب تجاربنا مع مواقف أميركا المتناقضة”. ليؤكد مسؤول إيراني “أنهم توصلوا بالفعل لمذكرة تفاهم مع الوسيط الباكستاني بإنتظار الرد الأميركي”، موضحا أن “مذكرة التفاهم تشمل إنهاء الحرب ورفع الحصار وفتح هرمز ومغادرة قوات أميركا منطقة الحرب”، مؤكدا أنها لا تشمل القضايا النووية لأنها معقدة وتحتاج إلى وقت كاف للتفاوض” و”بعد 30 يوما من الاتفاق يمكن فتح باب للمفاوضات النووية”.
في المقابل أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في تصريح، أن “بعض التقدم تحقق في المحادثات مع إيران” وقال: “هناك احتمال بأن يكون لدى أميركا ما تعلنه بشأن إيران خلال الأيام المقبلة”.
هذا تفاوضياً، اما حربياً فذكر أكسيوس نقلاً عن مصدر مقرب من الرئيس الأميركي ان ترامب طرح احتمال تنفيذ عملية عسكرية كبيرة وأخيرة ثم إعلان النصر وإنهاء الحرب. ومن المؤشرات الحربية إلغاء مسؤولين عسكريين واستخباراتيين أميركيين خططهم لعطلة “عيد الذكرى” نهاية هذا الأسبوع تحسباً لضربات محتملة ضد إيران وإغلاق المجال الجوي أو المطارات في بعض دول المنطقة واختصار الوفد القطري زيارته لطهران والتي كانت ستستمر حتى يوم غد الأحد.
في المقابل تعلن الجمهورية الإسلامية استعدادها لكل الإحتمالات وتؤكد أن قواتها المسلحة أعدت سيناريوهات جديدة تحسباً لأي حماقة عسكرية قد يرتكبها العدو. واَخر ما رشح عن الرئيس الأميركي موقف متردد قال فيه أنه متردد بنسبة 50 في المئة بين الاتفاق مع إيران أو القصف مؤكدا أنه لن يقبل إلا باتفاق يتناول قضايا مثل تخصيب اليورانيوم ومصير المخزون الإيراني الحالي معلنا عن اجتماع لكبار المستشارين اليوم في وقت متأخر بشأن المسودة الأخيرة للاتفاق وأن القرار قد يتخذ غد وأضاف: سألتقي في وقت لاحق من اليوم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لمناقشة أحدث رد إيراني وقد ينضم إلينا جي دي فانس.
أما إسرائيل – التي تهمش الإدارةُ الأميركية حكومتَها في المحادثات مع طهران بحسب نيويورك تايمز – فإنها تروّج لاقتراب ضرب إيران ويقول الإعلام العبري إن بنيامين نتنياهو يرغب في عودة الحرب ويؤكد أن جيش الإحتلال في حال تأهب قصوى.
هذه الحال تشمل جبهة لبنان الذي يشهد توسيعاً لدائرة الإعتداءات التي تركزت في الساعات الأخيرة على مدينتي صور والنبطية وعشرات القرى الجنوبية. ولا تميز الغارات بين مبنى سكني ومستشفى وجهاز إسعاف ودفاع مدني وعسكريٍّ في الجيش اللبناني.
*************
مقدمة “المنار”
مشاوراتُ قائدِ الجيشِ الباكستانيِّ في إيرانَ كانتْ مثمرةً، وقد أحرزتْ تقدُّمًا مشجِّعًا نحوَ التوصُّلِ إلى تفاهمٍ نهائيٍّ.. هذا ما أكَّده بيانُ الجيشِ الباكستانيِّ، وأضافَ إليه وزيرُ الخارجيةِ الأميركيِّ أنَّه تمَّ إحرازُ بعضِ التقدُّمِ في المحادثاتِ مع إيرانَ، مع احتمالِ أن يكونَ لدى بلادِه ما تُعلنُه بهذا الشأنِ اليومَ أو غدًا أو خلالَ الأيامِ القادمةِ..
أمّا الأخبارُ القادمةُ من الخارجيةِ الإيرانيةِ فتقولُ إنَّنا قريبونَ من الاتفاقِ وبعيدونَ عنه في آنٍ، والسببُ التجربةُ مع التناقضاتِ في المواقفِ الأميركيةِ، بحسبِ المتحدِّثِ باسمِ الخارجيةِ إسماعيلَ بقائي. ومع كشفِ بقائي عن التوصُّلِ إلى وثيقةِ تفاهمٍ من أربعةَ عشرَ بندًا لإنهاءِ الحربِ، مع الوسيطِ الباكستانيِّ وبمساعدةٍ قطريةٍ، فإنَّ التفاصيلَ الأخرى تُبحثُ ضمنَ مدةٍ أقصاها شهرانِ من تاريخِ التوقيعِ على التفاهمِ كما قال.
وحتّى يفهمَ العالمُ موقفَ “دونالد ترامب” وما ينشرُه من ألغازٍ على صفحاتِ التواصلِ الاجتماعيِّ حولَ موقفِه من الردِّ الإيرانيِّ، فإنَّ الساعاتِ الراهنةَ مليئةٌ بالمعلوماتِ المتضاربةِ كما الأمنياتِ، على أنَّ مشهدَ الترقُّبِ واحدٌ في عمومِ المنطقةِ ومنها لبنانُ..
لبنانُ المشمولُ بالبنود الايرانية منذُ اللحظةِ الأولى لوساطاتِ خفضِ التوتُّرِ بين إيرانَ وأميركا، وحتّى آخرِ مقترحٍ قدَّمتْه الجمهوريةُ الإسلاميةُ الإيرانيةُ عبرَ الوسيطِ الباكستانيِّ، ولن يكون هناك اتفاق من دون أن يشملَه وقفُ إطلاقِ النارِ. وهو ما أكَّده وزيرُ الخارجيةِ “عباس عرقجي” في رسالةٍ إلى الأمينِ العامِّ لحزبِ اللهِ سماحةِ الشيخِ “نعيم قاسم”، جازمًا في رسالتِه أنَّ الجمهوريةَ الإسلاميةَ الإيرانيةَ لن تتخلّى عن دعمِ الحركاتِ المطالبةِ بالحقِّ والحريةِ، وعلى رأسِها حزبُ اللهِ، وهو عهدٌ مع الإمامِ الشهيدِ السيدِ علي الخامنئي (رضوانُ اللهِ عليه) كما قالَ..
قولٌ لن يُعجبَ قادةَ كيانِ الاحتلالِ ولا حتّى أهلَ السلطةِ في لبنانَ، الرافضينَ لمسعى إيرانَ بحقنِ دماءِ اللبنانيينَ، وإعانتِهم على تحريرِ أرضِهم وحفظِ سيادتِهم. فالسادةُ المسؤولونَ عالقونَ عندَ وهمِ تمديدِ الهدنةِ المُدَّعاةِ في مفاوضاتِ واشنطنَ، والتي تُرتكبُ تحتَ ظلالِها كلَّ يومٍ مجازرُ بحقِّ اللبنانيينَ، وليس آخرُها مجزرةٌ في بلدةِ صير الغربية ارتقى فيها العديدُ من الشهداءِ بينهم أطفالٌ ونساءٌ، فيما يُكثِّفُ العدوُّ من غاراتِه ويوسِّعُ اعتداءاتِه التي طالتْ اليومَ صور ومحيطَها والنبطية وقراها وصولًا إلى البقاعِ الغربيِّ ومنطقة جزين وأقضية صيدا.
وكلُّ هذا العدوانِ المتواصلٍ لم يحمِ الجنودَ الصهاينةَ من أن يكونوا صيدًا سهلًا لمحلّقاتِ حزبِ اللهِ الانقضاضيةِ، وكذلك القبةَ الحديديةَ التي باتتْ عاجزةً عن حمايةِ منصّاتِها، فكيفَ بالجنودِ الصهاينةِ ودباباتِهم وحتّى مستوطناتِهم؟
***********
مقدمة “أو تي في”
هل تصل الامور الى خواتيمها بين واشنطن وطهران هذه المرة؟ ام تنضم موجة التفاؤل الجديدة الى سابقاتها، من ضمن مسلسل الاخذ والرد بين العملاقين الدولي والاقليمي، اللذين ادركا منذ وقف النار بينهما ان الحسم لمصلحة اي منهما مستحيل؟
واذا سلك مسار الحل الايراني، كيف سيكون عليه رد فعل اسرائيل، التي كشفت اكثر من وسيلة اعلامية غربية في الايام الماضية عن اتصال سلبي جمع رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو بالرئيس الاميركي دونالد ترامب؟
هل يسلم نتنياهو بالقدر الاميركي، الناتج عن وساطة قائد الجيش الباكستاني، وتدخل امير قطر مع الرئيس الاميركي؟ ام يتمرد فيقدم على مغامرة جديدة لا يتوقعها احد؟ والاهم من كل ما سبق، ما مصير جنوب لبنان اذا تم التوصل الى اتفاق؟ هل يشمله وقف النار كما كرر وزير الخارجية الايرانية عباس عراقجي في رسالة للأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم؟ ام يجري التمديد للواقع التصعيدي القائم في لبنان، تحت عنوان وقف النار الممدد، على اعتبار ان حسم الملف اللبناني يستوجب التأجيل بكونه يتساوى تعقيدا مع الملف النووي؟
والى جانب كل ذلك، ما مصير الاحتلال الاسرائيلي للبنان واشكالية سلاح حزب الله؟
كل الاسئلة مطروحة ومشروعة. اما في اهم المعطيات، فقد كشف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ان مذكرة التفاهم قيد الاعداد تشمل 14 بندا لإنهاء الحرب على ان تبت في الامور العامة، فيما تخال التفاصيل على تفاوض يُجرى ضمن مدة تراوح بين شهر وشهرين.
وبدوره، تحدث وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو عن فرصة لأن توافق إيران قريبا، على إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
اما ترامب فعلق بصورة لخارطة ايران بالعلم الاميركي عبر منصة تروث سوشيال، مرفقة بسؤال: الولايات المتحدة للشرق الاوسط؟

