قبلان لرئيس الجمهورية: اللحظة للتصويب الرمزي على فشل السياسات المعتمدة

وطنية –  وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان كتاباً مفتوحاً لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، جاء فيه: “فخامة الرئيس، البلد أمام مأزق وجودي وكارثة متراكمة، ولا بدّ من منطق جديد لإنقاذه وإعادة توظيف سياسي وطني وسيادي ما يلزم لتاريخه وعيشه وصيغته وشراكته الوطنية، واليوم إدارة الملفات الوطنية والسيادية تعاني بشدة من عقدة الأنانية والدهاليز الخارجية والتمزق المحلي والضغط الطائفي والنهش الداخلي وأبواق الفتنة الشعواء، ولذلك ما نحتاجه منطق استراتيجي حديث لإدارة تنفيذية قادرة على لمّ جمع اللبنانيين وتنفيذ صيغة توافق وشراكة وطنية للنهوض بقضايا البلد ومنع النزعة الطائفية والعقد المناطقية واللعبة الخارجية وما يلزم لتأكيد الوحدة الإنقاذية الشاملة للبنان، وهذه ضرورة وجود وقيام للبلد، لأن العالم يعيش في غابة دولية إقليمية مهووسة بالقرصنة التي تأكل الضعيف وتنهب الدول وتضرب صميم استقرارها وسيادتها، واليوم الفوضى العالمية تبتلع نفسها وتضرم النار في كل ميادينها وأقاليمها وسط ساحة منطقة تغلي بالكوارث، ومع هذا وذاك واقع الشرق الأوسط يتغيّر بسرعة وهنا تكمن الفرصة التاريخية، فلا باب أمامنا لتعزيز شروط سيادة لبنان وصموده وبقائه التاريخي إلا الوحدة الوطنية والشراكة الداخلية وفهم بعضنا البعض بعيداً عن الجزر السياسية والنزعات الطائفية والمشاريع الخارجية”.

وتابع: “القضية قضية بلد يريد أن يبقى عزيزاً بنفسه وشعبه، بعيداً عن لعبة الزواريب والفتن والأبواق المأجورة وموجات الضغط المتراكم الذي تقوده واشنطن ومن خلفها تل أبيب لضرب وحدة لبنان وتركيبته وتاريخه، واللحظة للتصويب الرمزي على الفشل الصاخب للسياسات المعتمدة التي تخصّ الإدارة السياسية، ومنها اتفاق الإطار الذي خوّل الصهاينة تحويل المنطقة الجنوبية التي يحتلونها إلى ساحة دمار وإبادة ممنهجة تطال الطائفة الشيعية وبلداتها ومدنها بعينها، وهنا يكمن المأزق، لأنّ سياسات السلطة تعيش هذه العقدة ويجب عليها الخروج منها، ومعادلة الضغوط العمياء لا تفيد، والإغلاق السياسي يغلق البلد كله، وما نريده حفظ لبنان وصيغته الوطنية السيادية، وبهذا المجال لا يمكن أن تتوقّع السلطة اللبنانية من واشنطن وتل أبيب وبقية مَن يغوص بكواليس واشنطن إلا هذه الحقيقة المرة”.

واضاف: “اليوم البلد مشلول ومفتوح على الفشل العامودي والإستنزاف الفظيع والفقر المتمادي والكارتيلات المهووسة بضرب بنيته البقائيّة فضلاً عن تسونامي الفراغ الإجتماعي وأبواق الفتنة والأوكار التي تطبخ مشاريع تمزيق لبنان من الداخل وسط سياسات مجنونة تطال الطائفة الشيعية وبنيتها ووجودها، وهذا أمر لن يغيّر بواقعنا شيئاً سوى الإضرار ببنية لبنان الصلبة، والطائفة الشيعية أكبر من أن يخنقها أو يستضعفها أحد، ولا همّ لها إلا لبنان بصيغته الإسلامية المسيحية وشراكته الميثاقية وسيادته الوطنية، وستدافع عن لبنان وسيادته وعيشه المشترك وصيغته التاريخية بكل ما أُوتيت من قوة وطنية، وما قدمته الطائفة الشيعية لهذا البلد لم يقدّمه أحد لبلده بهذا العالم، وقدرتها على البقاء والفعالية أكبر ممّا يتصوّره أحد في هذا العالم، وهي مع ذلك طائفة وطنية عصامية مقاومة حملت تضحيات لبنان منذ اليوم الأول لنشأة الكيان الصهيوني وما زالت تحمل أعقد وأخطر التضحيات الوجودية للبنان، وستبقى كذلك ما دام لبنان يحتاج إلى من يدفع الأثمان الوطنية لحماية وجوده وسيادته وعيشه المشترك وقدرته على البقاء وهي الأم الحاضنة للجيش والمقاومة ومشروع الدولة والعيش المشترك وستبقى كذلك ما بقيت سيادة لبنان ومصالحه الوطنية تحتاجها، واللحظة لإطلاق صرخة وطنية للمّ الشمل اللبناني، ومنع التمزيق السياسي، ومحاربة أبواق العداوة الداخلية، وسدّ باب الفتنة الخارجية، وأي مقاربة واقعية وسيادية لحقيقة الضرورات الوطنية ستكون الطائفة الشيعية في قلبها، إلا أنها لن ترضى بأي مقاربة بعيدة عن واقع لبنان الوطني والسيادي، والقائد الوطني قائد يبادر ويجمع ويرفض التمييز والإستسلام، ولا يقبل لبلده أن يتمزّق، بل يحارب العالم كله من أجل سيادة وطنه لبنان وكرامة شعبه أجمع”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *