وطنية – رعى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب الاحتفال الذي أقامته بلدة سحمر في البقاع الغربي، بنجاح كوكبة من أبناء البلدة في الشهادات الرسمية، وشارك في الإحتفال النائب قبلان قبلان وعلماء وفاعليات وأهالي الطلاب والناجحين.
وألقى الخطيب كلمة قال فيها: “ما أسعدني في هذه اللحظات، ونحن نحتفل بنجاح كوكبة من أبنائنا ونيلهم الشهادات الرسمية، في هذا الظرف الدقيق الذي ما زلنا فيه تحت التهديد والحرب، وفي قاعة أصابها العدوان، ومدرسة طالتها يد الغدر والخبث من هذا العدو الذي لم يميّز بين صرح تعليمي أو إنمائي أو مدني. فقد نال لبنان، ولا سيما جنوبه وبقاعه وعاصمته والضاحية، نصيبه من عدوان همجي وإبادي، ينسجم مع ثقافة هذا العدو التي لا تمت إلى الدين ولا إلى الإنسانية بصلة. يسعدني أن أكون بينكم اليوم، وأن أتوجه إلى أهلي في سحمر العزيزة والمجاهدة، أهل الشهداء والجرحى، وأصحاب البيوت المهدمة، الذين أوجه إليهم أكبر تحية وأعظم تقدير. كما يسعدني أن أكون في هذا اليوم بينكم، في هذا الصرح التربوي المميز الذي كان له دور كبير في تخريج أجيال من أبنائنا على مدى سنوات طويلة”.
أضاف: “تحية إلى مدير المدرسة، وتحية إلى أبنائنا، وإليكم جميعاً، وإلى أهلي وإخواني في سحمر العزيزة، التي كان نصيبها من العدوان يفوق ما أصاب سائر قرانا في البقاع الغربي، سواء في أعداد الشهداء والجرحى، أو في حجم الدمار والبيوت المهدمة، أو في آلام النزوح عن الديار والمعاناة التي رافقته. وفي هذه المناسبة، أتوجه بالتحية إلى أهلنا في جميع قرى البقاع، الذين احتضنوا أهلنا النازحين، وقدموا لهم الدعم المادي والنفسي، وهيأوا لهم الأماكن التي يجدون فيها ملاذاً آمناً يستقرون فيه ريثما يعودون إلى قراهم العزيزة التي لن يستبدلوها مهما اشتدت الصعوبات. وها أنتم قد عدتم، والحمد لله، ولم يصدر عنكم، ولا عن أهلنا في البقاع والضاحية والجنوب، أي صوت احتجاج أو تراجع، على الرغم من شدة الجراح والآلام، وسقوط الشهداء والجرحى، وحجم الدمار الذي حل بكم”.
وتابع: “هذه هي مدرسة علي بن أبي طالب وأهل البيت، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. لقد تحديتم الدنيا، وواجهتم رأس القذارة الذي لا يمتلك شيئاً من الإنسانية، في مواجهة لم تستهدف شيعة لبنان وحدهم، بل استهدفت لبنان كله. بل إن المقصود كان المنطقة العربية والإسلامية بأسرها. إيمانكم بالله سبحانه وتعالى وصمودكم هما اللذان مكّناكم من اجتياز هذا الامتحان الكبير، الذي ربما لم يشهد العالم مثيلاً له. لقد وقفتم كالصخرة الصلبة في وجه العدوان، ولم تخيفكم كل المآسي التي تعرضتم لها، ولا مشاهد الدمار والقتل، حتى إن نبش القبور لم يدفعكم إلى رفع راية الاستسلام. حاول الإعلام العميل والمأجور أن يزرع الهزيمة في نفوسكم، وأن يدفعكم إلى الاستسلام والتخلي عن الدفاع عن شرفكم ودينكم وكرامتكم وأرضكم ووطنكم. لكنكم واجهتم كل ذلك، ودافعتم عن هذه القيم، ودفعتم ثمناً غالياً نيابة عن اللبنانيين جميعاً”.

