وطنية – أمل شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، أن “يُدركَ الجميعُ معنا في لبنانَ وفي الدول الشقيقة وفي العالم، أنّه لا أملَ بالسلام معَ نوايا مناقضة للسلام، ولا مأمنَ لأحدٍ من الغطرسة الإسرائيلية وأطماعها التوسُّعية إذا لم يتكاتف العالم بأسره لوضع حدٍّ لهذه الاستباحة”، مذكرّاً بأن “المجلس المذهبي كان أوّلَ مَن حذّر من الوقوع في الفخّ الجهنّمي الذي دفعت اليه إسرائيلُ معرضةً أهلِنا للهلاك بعيداً عن وطنيَّتِهم وقوميَّتِهم وهويَّتِهم التاريخية، وأيضاً أوّلَ مَن تحرّكَ لإثارة الرأي العربي والعالمي، مطالبين بالتحقيق والمحاسبة الصارمة، ومتابعين أوضاعَ السويداءَ لحظةً بلحظة، دون توقُّفٍ عند سياسات التضليل الممنهج والتحريضِ المفتعَل، لا سيَّما وأن بلادَنا قد تكونُ على شفا حربٍ ثالثة”.
كلام الشيخ أبي المنى جاء في دار الطائفة – فردان، في حضور الأعضاء. والقى في مستهلها كلمة قال فيها: “حضرة الأخوة والأخوات أعضاء المجلس المذهبي الكرام، نلتقي وإيَّاكم اليومَ في جلسة عاديّة للهيئة العامة، لنُطلعَكم على مستجدّات العمل، ولِنطلبَ من مجلسكم الكريم المصادقة على البيانات المالية لغاية 31/ 12/ 2025، ولنتمنى عليكم إبراء ذمة مجلس الإدارة عن العام 2025، وفق ما يوجبه النظام الداخلي للمجلس، مع تقديري وشكري للزملاء أعضاء مجلس الإدارة على متابعتهم وعملهم التطوعيّ الدؤوب وحرصهم الشديد على مواجهة المشاكل ومعالجة الأمور بجديّة وتعاونٍ وتكامل، وتقديري وشكري للهيئة العامة مجتمعة على التعاون وتلبية الدعوات وتفهّم الواقع والحرص على تيسير العمل وتحسين الأداء”.
أضاف: “إذا كانت هذه الجلسة عادية وليست استثنائية، كما جرت الحال في بعض الجلسات المخصَّصة لبحث أوضاع عامّة محدَّدة، وتلك هي مِيزة استثنائية منحَنا إيَّاها معالي الأستاذ وليد بك جنبلاط، وحتّمتها علينا الحالاتُ الطارئة التي مررنا بها وواجهناها في الطائفة والبلاد على مدى السنوات الماضية، والتي يمكنُ أن تتكرّر، ولكننا في مطلق الأحوال لسنا بمنأى عن المستجدات، وليست أحوالُ البلاد على ما يُرام، بل ما زلنا جميعُنا في عين العاصفة، ممّا يستدعي المزيدَ من الالتفاف حول موقفٍ وطنيّ موحَّد يعبِّر عن هويّتِنا وانتمائنا وتاريخِنا وتراثِنا، والتشاورَ معَ القيادة السياسية وفي ما بيننا حول كيفية مواجهة أية مستجدّاتٍ وتحدّيات مستقبلية استثنائية، على أمل أن تتوضّحَ الرؤيا وتزولَ الغماماتُ السوداءُ من سماء بلادنا والمنطقة، ويدخلَ اللبنانيون في حوارٍ داخلي جدّي لمواجهة الاختراقات والأزمات المتتالية، ومناصرة الحكومة بسعيها الدؤوب وعلاقاتها الدولية لردع العدوان الإسرائيلي وفرض انسحابه الكامل من أرضنا، ومقاومته بالوعي والتضامن الداخلي واحترام مرجعية الدولة وقواها العسكرية، والتشبُّث بالدستور والنظام، كما بالأرض والهويّة”.
وتابع: “أمَّا في ما يتعلَّق بأحوال المنطقة، فليس هناك ما يُريحُ البالَ، والجميعُ يتكلّم عن احتمال تجدُّد الحرب، وعن توقُّع استئنافِ إسرائيلَ عدوانَها في أية لحظة، وهو الذي لم يتوقّفْ أساساً، وهي التي لم تلتزمْ يوماً بأيّ اتفاقٍ أو قرار، حتى أنّ إخواننا (الدروز) في إسرائيل بدأوا يعبِّرون صراحةً عن امتعاضِهم ورفضِهم لسياسة الدولة العنصرية، وهو ما سمعناه بالأمس في فيديو مسجَّل لأحد أبناء الطائفة في إسرائيل، قائلاً: “هل أدركنا اننا عرب، وأننا كأقلية محسوبون على العرب، وأننا إذا لم نَحتمِ بالمظلة العربية، فسيهجروننا؟”. في هذا السياق يُمكن فَهم ما حصلَ في السويداء وإغراءِ إسرائيلَ لأبناءِ الجبل بحمايتهم في الخروج عن سياقهم التاريخي وعن نهج أسلافِهم وإقامة دولتهم الخاصة، ليس بنية طيّبة، لكن لهدفٍ خبيث، فعسى أن ندركَ ويُدركَ الجميعُ معنا في لبنانَ وفي الدول الشقيقة وفي العالم، أنّه لا أملَ بالسلام معَ نوايا مناقضة للسلام، ولا مأمنَ لأحدٍ من الغطرسة الإسرائيلية وأطماعها التوسُّعية إذا لم يتكاتف العالم بأسره لوضع حدٍّ لهذه الاستباحة”.
وأردف: “إنّه لمن المؤسفِ والمُخزي أن تدفعَ إسرائيلُ بأهلِنا إلى الهلاك بعيداً عن وطنيَّتِهم وقوميَّتِهم وهويَّتِهم التاريخية، وأن تحاولَ بالمقابلِ بعضُ الأقلام المأجورة والقامات المشبوهة إثارةَ المشاعر ضدَّنا وتأليب الرأي العام في الوطن وفي بلاد الاغتراب، وتزويرَ التاريخ الذي ما زلنا على مسافة أمتارٍ قليلةٍ منه، في ما كنّا في المجلس المذهبي أوّلَ مَن حذّر من الوقوع في ذلك الفخّ الجهنّمي، وأوّلَ مَن تحرّكَ لإثارة الرأي العربي والعالمي، مطالبين بالتحقيق والمحاسبة الصارمة، ومتابعين أوضاعَ السويداءَ لحظةً بلحظة، دون توقُّفٍ عند سياسات التضليل الممنهج والتحريضِ المفتعَل، لا سيَّما وأن بلادَنا قد تكونُ على شفا حربٍ ثالثة، حذّر العقلاءُ، وفي طليعتِهم وليد بك من التورُّطِ بها، خشيةَ أن تؤديَ إلى مزيدٍ من الدمار وتوسيع الاحتلال. أكتفي بهذا القول، مكرِّراً الدعوةَ إلى التيقُّظ والى الحوار والتفاهم الداخلي والتطلُّع إلى مستقبل أبنائنا في هذه البلاد وما يوجبه ذلك علينا جميعاً من التواضع والواقعية والحكمة، ومن التأكيد على عمل مؤسساتنا ونهضتها، وآملاً التركيز الآن على موضوع الجلسة وعمل المجلس وحركته، إذ يمكنُنا القول إنه بالرغم من تلك الأجواء ومن صعوبة المرحلة، وبالرغم من بعض التأخير في تحقيق إنجازاتٍ نوعية، إلّا أننا لا يمكن أن نغفل سلسلة من الإنجازات المحقَّقة، على أمل أن تسمح الظروف في الفترة القادمة لتطوير ما أنجزناه ولتحقيق ما نصبو وإيَّاكم إليه”.

