وطنية – دعت وزيرة البيئة الدكتورة تمارا الزين ،إلى “إنشاء صندوق طوارئ بيئي دولي يتيح تعبئة التمويل وتحريكه لتنفيذ خطط التعافي البيئي في مرحلة ما بعد الحروب”، مؤكدة “أنّ معالجة الأضرار التي تصيب الطبيعة ترتبط مباشرةً بصحة الناس وأمنهم الغذائي ومصادر رزقهم، وبقدرة المجتمعات على الصمود واستعادة مقوّمات حياتها”. وشددت على “ضرورة ترجمة الالتزامات الدولية إلى حلول عملية وآليات تمويل قابلة للتنفيذ، تجعل التعافي البيئي جزءاً أساسياً من مسار إعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي”.
كلام الزين جاء في مداخلة لها خلال جلسة حوارية في أرمينيا بعنوان “الضرورة السياسية: صون الطبيعة من أجل السلام والأمن والتنمية”، حضرها رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان، رئيس طاجيكستان إمام علي رحمان، نائبة رئيس المفوضية الأوروبية تيريزا ريبيرا، الأمينة العامة للمنظمة الدولية للفرنكوفونية لويز موشيكيوابو، المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة إنغر أندرسن والرئيسة التنفيذية للاتفاقية المتعلقة بالتنوع البيولوجي في فنلندا مارينا فون فايسنبرغ، إلى جانب وزراء ومسؤولين وخبراء دوليين معنيين بالبيئة والمناخ والتنوع البيولوجي.
وعرضت الزين لأحدث تقييم للأضرار والخسائر التي تكبّدها القطاع البيئي في لبنان جراء العدوان المستمر، موضحةً “أن ما خلفته حربا 2023–2024 و2026 لم يقتصر على أضرار جانبية، بل شمل استهدافاً متعمّداً للغابات والأحراج والمحميات الطبيعية في جنوب لبنان”.
وتوقفت عند انعكاسات هذا التدمير على النظم الإيكولوجية والتنوع البيولوجي، وما يترتّب عليه من تهديد للأمن الغذائي والصحة العامة وإضعاف قدرة اللبنانيين على الصمود والتعافي.
وأشارت إلى “أنّ لبنان كان من أوائل الدول التي تقدّمت بخطة المساهمة المحدّدة وطنياً وخطة التكيّف مع تغيّر المناخ، إلى جانب إعداد استراتيجية وخطة عمل وطنية للتنوع البيولوجي للأعوام الخمسة المقبلة، وإجراء إصلاحات جوهرية. غير أنّ هذه الخطوات، على أهميتها، تضع لبنان أمام سؤال ملحّ: كيف نمضي قدماً في زمن الحرب في ظلّ استمرار الاعتداءات وما تخلّفه من خسائر تقوّض جهود الحماية والتعافي؟”.
وأسفت الزين الى “محدودية الاهتمام الدولي بالتعافي البيئي”، مشيرة إلى “أن الدعم لا يزال يتّجه بصورة أساسية إلى القطاعات الاجتماعية والتربوية والصحية، فيما لا تحظى البيئة بالأولوية التي تستحقها. وأكدت أنّ الفصل بين هذه المسارات يتجاهل الترابط الوثيق بين سلامة النظم البيئية وصحة الإنسان، وبين استعادة الموارد الطبيعية وإعادة الإعمار والاقتصاد والنمو والحق في العيش الكريم”.

