فضيحة لحوم مجمّدة وأدوية منتهية الصلاحية: من يحمي اللبنانيين من فساد التجار؟

كشفت فضيحة اللحوم المجمّدة التي تباع على أنها طازجة، في العاصمة بيروت، وكذلك ضبط مستودع الأدوية المنتهية الصلاحية في منطقة غاليري سمعان، مستوى تدهور الأمن الصحي والغذائي، في لبنان، مما يستدعي، توسيع دائرة البحث والتدقيق في هذا الملف في جميع المناطق اللبنانية.

ولأن فضيحة اللحوم المجمّدة جرى كشفها على بعد عشرات الأمتار من السراي الحكومي، فإن حجمها يبدو أنه كبير جداً، وأن المشاركين فيها ليس أصحاب المستودع المضبوط فقط، وإنما ايضاً عدد كبير من أصحاب الملاحم والمطاعم في العاصمة ومحيطها.

كما أن مستودع الأدوية المنتهية الصلاحية لم يكن بهدف إتلافها، وإنما بهدف بيعها بعد تعديل تواريخها، كما تفيد المعلومات الأولية من التحقيقات، وربما بمشاركة عدد من الصيدليات أو المستوصفات.

وتفتح هذه الفضيحة الغذائية والدوائية، الباب مجدداً أمام حجم الفساد وانعكاساته على صحة اللبنانيين، وهو ما يفرض على الدولة، بكل أجهزتها، إعلان الاستنفار لإطلاق حملة دائمة لمكافحة هذا التلاعب والتأكد من المعايير والمواصفات للمواد الغذائية والأدوية.

وقد أعلنت بلدية بيروت أن مصلحة المسالخ في بلدية بيروت، بمؤازرة من مكتب بيروت في مديرية المخابرات في الجيش وفوج حرس بيروت، نفّذت كشفاً ميدانياً على محل في منطقة الخندق الغميق لصاحبه أحمد كسار، يُعنى بتخزين اللحوم المستوردة المجمّدة والمبرّدة وتقطيعها وتجهيزها للبيع، في إطار تشديد الرقابة على سلامة تداول اللحوم ومكافحة الممارسات المخالفة للاشتراطات الصحية.

وأوضحت البلدية أن الكشف أظهر وجود معدّات مخصّصة لتقطيع اللحوم المجمّدة، فضلاً عن عمليات إذابة وفرم وتجهيز لمنتجات لحومية مختلفة، شملت البرغر والنقانق، إلى جانب لحوم مقطّعة ومذوّبة ومجهّزة للبيع، وعبوات لحوم مجمّدة أُزيلت أغلفتها بعد إذابتها.

ووفقاً لنتائج الكشف، تبيّن أن هذه المنتجات كانت تُجهّز بناءً على طلب بعض أصحاب الملاحم في مدينة بيروت، تمهيداً لتوزيعها وبيعها للمواطنين في محالهم ضمن مدينة بيروت، مع الاشتباه في بيع لحوم مجمّدة جرى تذويبها وتجهيزها لاحقاً على أنها لحوم طازجة، بما من شأنه تضليل المستهلك بشأن طبيعة المنتجات وحالتها الفعلية.

وأشارت البلدية أنه على الأثر، جرى تسطير محضري ضبط بحق صاحب المحل ومساعديه على خلفية الممارسات المرتبطة ببيع اللحوم المجمّدة بعد تذويبها على أنها طازجة، تمهيداً لإحالتهما إلى القاضي البدائي الناظر في مخالفات البلديات، لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وفقاً للأصول المرعية الإجراء، كما تقرّر إيقاف المحل عن العمل وإزالة المعدّات المستخدمة في عمليات تذويب اللحوم المجمّدة، منعاً لاستمرار هذه الممارسات.

كذلك، تمكّنت الجهات المعنية في بلدية بيروت من تحديد أسماء الملاحم التي كانت تشتري اللحوم من المحل المذكور وتعيد بيعها للمواطنين، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحق الجهات المعنية، والتحقّق من مدى التزامها بالأنظمة والشروط الصحية المعتمدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *