“إسرائيل” تراقب تركيا بقلق: وريثة إيران وطموحها  طمس الحدود

تتزايد الهواجس الإسرائيلية من تصاعد الحضور التركي في المنطقة كوريث لإيران، وفي ظل تصاعد وتيرة العداء في تركيا لكيان الاحتلال الإسرائيلي.

وأشار الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات في سلاح البحرية الإسرائيلية، عاميت ياغور، إلى أنه “في الأسبوع الذي أحيت فيه إسرائيل الذكرى الثالثة لكارثتها في السابع من أكتوبر، قررت تركيا عقد اجتماعات رسمية وعلنية مع قيادة حماس العليا، وبينما يتركز الاهتمام الإسرائيلي والعالمي على محور المقاومة وطهران، لا تكتفي تركيا أردوغان بما حققته، ولا تتردد في اتخاذ خطوة أخرى في حملتها ضد إسرائيل”.

وفي مقال نشره موقع “واللا” العبري، رأى ياغور أنه عند تلخيص الخطوات التركية في الأشهر الأخيرة، يتبيّن أنها في عهد رجب طيب أردوغان هي “الوريث غير المعلن لإيران، من الجانب السني، وبنفس العداء تجاه إسرائيل والولايات المتحدة والغرب، مع أن الأمر لا يقتصر على النظام والقيادة فحسب، أو على رعاية الجهات الإسلامية، بل يمتد ليشمل الرأي العام”. وأشار إلى أنه بحسب استطلاع رأي رسمي حديث أجراه معهد أبحاث “ASAL”، تحتل “إسرائيل” المرتبة الأولى كعدو رئيسي في أذهان الأتراك 83%، تليها الولايات المتحدة 74.6%.

أضاف أنه “في هذا الأسبوع تحديدًا، وفي ظلّ هذا التوقيت الرمزي والمؤلم، اختارت تركيا إظهار دعمها المطلق لحركة حماس”، بسبب استضافة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، وفدًا رسميًا من “حماس” برئاسة خليل الحية، بهدف تنسيق التحركات الدولية ضد “إسرائيل”، لافتاً إلى أن الرئيس أردوغان وصف “إسرائيل” بأنها “شبكة إبادة جماعية متغطرسة ومتعطشة للدماء حوّلت غزة إلى أكبر معسكر اعتقال في العالم”، واتهمها بـ”إرهاب الدولة”، وأن الوزراء “واصلوا هذا النهج، متهمين إسرائيل بالتآمر ضد المسجد الأقصى، وإلحاق الأذى بالفلسطينيين”.

وأشار إلى أن “العديد من المعطيات الميدانية تكشف عن طموحات تركيا، ليس فقط لوراثة نفوذ إيران، بل لطمس الحدود، وتوسيعها، فقد أطلقت وزارة التعليم خريطة “العالم التركي”، وفرض اللغة “التركية” الرسمية في المدارس، واعتبار مساحات شاسعة من شمال وشمال غرب إيران كجزء من فضاء تركي واحد، وقد اعترف وزير التعليم التركي صراحةً بأن “الحدود المرسومة على الخرائط لا تكفي لقطع الروابط التاريخية في القلوب”.

ولفت إلى أنه “في الوقت ذاته، يتضح أن قدرة تركيا العملية على تنفيذ وعودها محدودة للغاية، فمحاولاتها للترويج لتحالفات عسكرية مثل اتفاقية مكة مع السعودية وباكستان، أو للترويج لمشاريع ربط شبكات الكهرباء والبنية التحتية بين تركيا والسعودية والأردن وسوريا، تبدو حالياً على أرض الواقع خالية من أي تطبيق عملي، مما يزيد من نقاط ضعفها الداخلية والخارجية على صعيد خلافاتها مع الاتحاد الأوروبي، وتصعيد سياستها تجاه المعارضة، وكل ذلك يُمثل فرصة سانحة لإسرائيل، ويفرض ضرورة تعيين جهة فاعلة في الملف التركي”.

ولفت إلى أن “البرلمان الأوروبي اعتمد هذا الأسبوع قرارًا تاريخيًا بأغلبية 381 صوتًا مقابل 167 يُقيد أنشطة جماعة الإخوان المسلمين في أوروبا، ويدعو لوقف تمويلها” واعتبر أنه “بما أن حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا مرتبط ارتباطًا وثيقًا بها، وحماس هي ذراعه العسكري والتنفيذي، مما يتيح فرصة استراتيجية نادرة تُتاح لإسرائيل لمراقبة تدفقات تركيا في أوروبا، واستغلال القرار الأوروبي لممارسة ضغط سياسي مباشر عليها”.

ودعا الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات في سلاح البحرية الإسرائيلية إلى “استغلال هذه الفرصة في ضوء ما تُبديه تركيا من مواقف خطيرة أقوالاً وأفعالاً ضد إسرائيل، والزخم المتجدد في أوروبا ضد الإخوان المسلمين، مما يتعين على تل أبيب تغيير سياستها، فبدلاً من التزام الصمت والتردد، يجب عليها الانخراط في العمل السياسي والقانوني والتوعوي في كل ما يتعلق بتركيا، من خلال جملة من الخطوات، وعلى مختلف الأصعدة”.

وطالب بـ”الكشف عن الخرائط وبيانات الاستطلاعات عقب عرض استطلاعات المؤسسة التركية حول تصورات العدو التي تُصنف إسرائيل والولايات المتحدة كأهم تهديد لتركيا، وخريطة العالم التركي كدليل على طموحات أنقرة التوسعية الممنهجة، والاستفادة من قرار الاتحاد الأوروبي بشأن الإخوان المسلمين، وخلق أرضية مشتركة مع مصر والسعودية والإمارات، التي ترى في الجماعة تهديداً مباشراً لأمنها القومي”.

وأكد على “ضرورة أن تتبنى إسرائيل النموذج الإيراني في الرد على تركيا، وعلى كل تصريح يصدر عن أردوغان أو وزرائه، ولا يجب السماح له بالتصرف دون رادع، لأن التجاهل لن يُزيل هذا الخطر، بل سيزيده تفاقمًا، وعلى إسرائيل إثارة قضايا داخلية تركية على الصعيد العالمي”.

كما دعا إلى “ممارسة ضغط مُركّز على واشنطن، وتعزيز موقف وزير الخارجية ماركو روبيو ومسؤولي الكونغرس، وربط أي اتفاق أمني أو نقل للتكنولوجيا (مثل طائرات إف-35) بالإغلاق التام لمقرات حماس والإخوان المسلمين في تركيا، فليس كل شيء عسكريًا”.

وأوضح أن “إسرائيل مطالبة بتعزيز تحالف حوض البحر المتوسط، وتعزيز الشراكة السياسية والطاقة والأمنية مع اليونان وقبرص والأكراد، مما يستدعي منها إنشاء هيكل تنظيمي مختلف، يتمثل بإنشاء جهة مركزية واحدة تُراقب التحركات التركية، وتُنسق وتقود هذه الحملة، لا سيما في الوقت الراهن الذي يُمكن فيه تحديد فرصة سانحة لمحاولة منع تركيا من أن تحل محل إيران”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *