توصل فريق بحثي أسترالي إلى فوائد إضافية للفانيليا، تتعدى دورها المعروف في منح الأطعمة مذاقها الحلو ورائحتها المميزة.
وخلال الدراسة المنشورة في دورية “إنترناشونال جورنال أوف فارمسيوتيكس”، وجد الفريق البحثي من جامعة فليندرز أنه يمكن لمركب “الفانيلين”، المسؤول عن النكهة والرائحة، أن يلعب دورا في تطوير مستحضرات طبية تساعد على التئام الجروح المزمنة ومقاومة العدوى ودعم تجدد الأنسجة التالفة.
ولا يُستخلص هذا المركب من الفانيليا فحسب، بل يمكن إنتاجه صناعيا بكميات كبيرة، باستخدام مواد أولية من مصادر مختلفة، من بينها زيت القرنفل والأرز.
وبينما ارتبط استخدامه لعقود بصناعة الأغذية والعطور، فإن تركيبه الكيميائي قد يمنحه دورا يتجاوز الاستخدامات التقليدية، إذ كشف فريق من مختبر الهندسة الحيوية النانوية بالجامعة عن خصائص واعدة للمركب، تشمل النشاط المضاد للأكسدة والالتهاب والبكتيريا، كما أنه يستطيع التفاعل مع مكونات أخرى وتكوين روابط داخل المواد المختلفة، وهي خاصية قد تجعله مفيدا في تصميم مستحضرات طبية متطورة.
وظيفة الربط الديناميكي
ويقول كراسيمير فاسيليف أستاذ تكنولوجيا النانو الطبية الحيوية في جامعة فليندرز ومدير مختبر الهندسة الحيوية النانوية بالجامعة في بيان صحفي رسمي إنه “يمكن للفانيلين أن يعمل كعامل للربط المتقاطع الديناميكي، بحيث يساعد على وصل المكونات المختلفة داخل مادة واحدة، بما يتيح تطوير تركيبات طبية يمكن تصميمها لحمل الأدوية أو دعم إصلاح الأنسجة”.
ويضيف أن “الفانيلين يتميز بخصائصه الحسية واستقراره الكيميائي، بما يجعله من أكثر مركبات النكهة استخداما في صناعة الأغذية عالميا، وهي مزايا يمكن الاستفادة منها في مجالات أخرى، من بينها الطب”.
ويأمل الباحثون أن تساعد هذه الخصائص المتعددة في تطوير مواد طبية تتعامل مع عدد من العقبات التي تعوق التئام الجروح، خصوصا القروح التي يصعب شفاؤها.
وتحدث القروح بسبب الإجهاد التأكسدي، والذي يحدث عندما تتراكم الجزيئات شديدة التفاعل، المعروفة باسم أنواع الأكسجين التفاعلية، بما يتجاوز قدرة الجسم على معادلتها، مما يؤدي إلى تلف الخلايا وإرباك العمليات الحيوية اللازمة لإصلاح الأنسجة.
وتبرز في هذا الإطار أهمية مركبات مثل “الفانيلين” الذي يجمع بين مقاومة البكتيريا وتخفيف الالتهاب والحد من الإجهاد التأكسدي، إذ يمكن أن يمثل أساسا لتطوير مستحضرات تعالج أكثر من عامل يعرقل التئام الجروح.
مادة متوفرة وبتكلفة منخفضة
ويعتقد فريق البحث أن من أبرز مزايا الحل الذي توفره دراستهم أن “الفانيلين الصناعي” متوفر ويسهل تحضيره، فضلا عن انخفاض تكلفته، وهما عاملان يساعدان على تطوير تركيبات طبية متعددة الوظائف لعلاج القروح، فضلا عن استخدامه المحتمل في أنظمة توصيل الأدوية إلى مواضع محددة في الجسم، ولا سيما المركبات الكارهة للماء.
ويستند هذا العمل إلى توجه للاستفادة من الخصائص الكيميائية لمركبات مألوفة في الحياة اليومية لاستخدامها في تطوير تطبيقات طبية جديدة، بدلا من قصر استخدامها على الأغذية والعطور.
وسبق للفريق البحثي نفسه أن نشر دراسة في فبراير/شباط الماضي بدورية “سمول” (Small)، تناولت تطوير طلاء طبي مستوحى من زيت النعناع، صُمم لمقاومة العدوى البكتيرية والالتهاب والإجهاد التأكسدي، مع الحفاظ على توافقه مع الأنسجة البشرية.

