المغنيزيوم.. أي نوع أفضل للنوم؟

نوع للنوم، وآخر للذاكرة، وثالث للإمساك.. تتعدد الوعود المرتبطة بمكملات المغنيسيوم، لكن اختلاف الأسماء لا يعني أن لكل مشكلة صحية حلا مثبتا داخل عبوة.

وتختلف أشكال المغنيسيوم في خصائصها واستخداماتها، بينما تتفاوت قوة الأدلة التي تدعمها. فالاستعمال القصير لبعض مستحضراته لعلاج الإمساك العرضي يختلف عن الترويج له لتحسين النوم أو الذاكرة، وهي مجالات ما زالت تحتاج إلى أبحاث أوسع.

وقبل اختيار المنتج، يستحق سؤالان الاهتمام: هل تحتاج إلى المكمل؟ وكم يوفر فعليا من المغنيسيوم؟

النوم.. فائدة متواضعة

اختبرت تجربة تأثير “بيس غليسينات المغنيسيوم” لدى 155 بالغا بين 18 و65 عاما، أبلغوا عن سوء جودة النوم.

تناول المشاركون المكمل أو دواء وهميا لمدة أربعة أسابيع، بجرعة يومية توفر 250 مليغراما من المغنيسيوم الفعلي.

وأظهرت الدراسة انخفاضا أكبر، لكنه متواضع، في درجات مقياس أعراض الأرق لدى مجموعة المكمل مقارنة بالمجموعة الأخرى.

وتشير النتيجة إلى فائدة محتملة ضمن ظروف التجربة، لكنها لا تجعل هذا النوع علاجا مضمونا للأرق، ولا تثبت أنه أفضل من جميع أشكال المغنيسيوم الأخرى.

كما أن سوء النوم الذي أبلغ عنه المشاركون لا يعني بالضرورة تشخيص اضطراب نوم لديهم.

الإمساك.. انتبه إلى المستحضر

تستخدم سيترات المغنيسيوم في مستحضرات ملينة لعلاج الإمساك العرضي على المدى القصير، إذ تساعد على احتفاظ الأمعاء بالماء وتليين البراز.

ويوضح موقع “ميدلاين بلس” التابع للمكتبة الوطنية الأميركية للطب أن هذا استعمال دوائي له تعليمات محددة، ويحتاج المصابون بأمراض الكلى إلى مراجعة الطبيب قبل استخدامه.

لذلك لا ينبغي الخلط بين عبوة مكمل يومي ومستحضر مخصص للتليين، حتى لو حملا اسم المركب نفسه. فالجرعة وطريقة الاستخدام جزء أساسي من الفرق بينهما.

الذاكرة.. نتائج أولية

يحظى “إل ثريونات المغنيسيوم” باهتمام في أبحاث الوظائف الإدراكية، لكن النتائج المتاحة لا تسمح باعتباره وسيلة مؤكدة لتحسين الذاكرة لدى الجميع.

ففي تجربة نشرت بدورية “فرونتيرز في التغذية”، شملت 100 بالغ بين 18 و45 عاما أبلغوا عن عدم رضاهم عن النوم، اختبر الباحثون تناول غرامين يوميا من المركب لمدة ستة أسابيع.

وفرت هذه الجرعة 145 مليغراما من المغنيسيوم الفعلي، ورصدت الدراسة تحسنا في بعض مقاييس الأداء المعرفي مقارنة بالدواء الوهمي.

لكن المشاركين لم يكونوا مرضى ألزهايمر، ولا تثبت النتائج الوقاية من الخرف أو علاج اضطرابات الذاكرة.

كما أفصح الباحثون عن تمويل تجاري للدراسة، ومشاركة الجهة الممولة في تصور تصميمها وتوفير المنتج، ما يجعل تأكيد النتائج بأبحاث مستقلة وأطول أمرا مهما.

الرقم المهم على العبوة

وزن المركب ليس كمية المغنيسيوم التي تحصل عليها. فقد تحتوي الجرعة على غرامات من مادة مرتبطة بالمعدن، بينما تكون كمية المغنيسيوم الفعلية أقل بكثير.

وبحسب المعاهد الوطنية للصحة الأميركية، يبلغ الحد الأعلى اليومي للبالغين 350 مليغراما من المغنيسيوم القادم من المكملات والأدوية، ما لم يوجه مختص بخلاف ذلك.

ولا يشمل هذا الحد المغنيسيوم الموجود طبيعيا في الطعام، كما أنه ليس جرعة موصى بها لكل شخص.

وقد تسبب الجرعات المرتفعة الإسهال والغثيان وتقلصات البطن، ويزداد خطر تراكم المغنيسيوم عند ضعف وظائف الكلى.

الغذاء والأدوية أولا

توفر المكسرات والبذور والبقول والخضراوات الورقية والحبوب الكاملة مصادر غذائية للمغنيسيوم، ولا يحتاج الجميع إلى مكمل.

كما قد يؤثر المكمل في امتصاص بعض المضادات الحيوية وأدوية هشاشة العظام، ولذلك ينبغي مراجعة توقيت تناوله مع الطبيب أو الصيدلي.

ويبدأ الاختيار بتحديد الحاجة والجرعة والحالة الصحية، ثم نوع المستحضر. أما عبارة “للنوم” أو “للذاكرة” على العبوة، فلا تكفي وحدها لإثبات الفائدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *