أثرت تداعيات الحرب على إيران في أسعار الوقود والتضخم داخل الولايات المتحدة، لتتحول كلفة الصراع الخارجي إلى ملف حاضر في الحسابات الانتخابية مع اقتراب انتخابات الكونغرس المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، وسط تراجع مؤشرات تأييد إدارة الرئيس دونالد ترامب وارتفاع نسبة الناخبين الذين يبدون عدم رضاهم عن أدائها.
وأظهرت نتائج استطلاع أجرته وكالة “رويترز” في سبتمبر/أيلول الماضي تراجع نسبة تأييد أداء ترمب إلى 35%، مقابل 62% غير راضين عن أدائه.
وعند سؤال الناخبين عن الحزب الذي سيصوتون لمرشحه في انتخابات الكونغرس لو أجريت في حينه، اختار 44% المرشح الديمقراطي مقابل 37% للجمهوري.
كما أظهر الاستطلاع تغيرا في مواقف الناخبين بشأن إدارة الاقتصاد، إذ حصل الديمقراطيون على تأييد 38% ممن شملهم الاستطلاع باعتبارهم الحزب الأفضل في إدارة الاقتصاد، مقابل 37% للجمهوريين، في نتيجة قال مراقبون إنها تمثل تقدما للديمقراطيين في هذا الملف لم يسجل منذ نحو عقد.
وفي استطلاع آخر أجرته شبكة “فوكس نيوز” في سبتمبر/أيلول وشمل 1211 ناخبا مسجلا، بلغت نسبة الراضين عن أداء الإدارة الجمهورية 39%، مقابل 61% غير راضين.
وفي سؤال بشأن التصويت لمجلس النواب، قال 51% إنهم سيؤيدون المرشح الديمقراطي في دوائرهم، مقابل 44% للجمهوري.
وأظهر الاستطلاع كذلك أن 63% من المشاركين يرون أن إدارة ترمب جعلت الاقتصاد أسوأ، بينما منح الناخبون الديمقراطيين أفضلية بـ15 نقطة في التعامل مع التضخم.
كلفة الحرب
وأصبحت كلفة الحرب على إيران جزءا من النقاش الداخلي مع ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات ذلك على حياة الأمريكيين اليومية. فارتفع متوسط سعر غالون البنزين من نحو 3 دولارات قبل الحرب إلى قرابة 4.47 دولارات في سبتمبر/أيلول 2026، بينما تجاوز سعر غالون الديزل 6 دولارات، بزيادة تقارب 68% عن مستواه قبل عام.
وانعكست زيادة أسعار الوقود على قطاعات النقل والزراعة والبناء، قبل أن تنتقل آثارها إلى أسعار السلع والخدمات. كما ارتفعت كلفة شحن الحاوية من الصين إلى الساحل الشرقي الأمريكي إلى نحو 10 آلاف و948 دولارا، أي أكثر من 4 أضعاف مستواها قبل الحرب.
وتزامنت هذه التطورات مع ارتفاع أسعار المستهلكين بنسبة 3.4% على أساس سنوي في أغسطس/آب 2026، بينما أسهم البنزين وحده في نحو ثلث الزيادة الشهرية في معدل التضخم. ومع استمرار الضغوط السعرية، رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر/أيلول، في أول زيادة من نوعها منذ أكثر من 3 سنوات، بحسب ما ورد في المادة.
الحرب في الحسابات الانتخابية
وأظهر استطلاع “فوكس نيوز” أن 60% من المشاركين اعتبروا قرار التدخل العسكري في إيران خاطئا، بينما رأى 71% أن ترمب لا يملك مخرجا من الأزمة. وفي ظل هذه المؤشرات، اتجهت الإدارة الأمريكية إلى التأكيد على اقتراب نهاية الحرب.
وقبل توجهه إلى مؤتمر الجمهوريين في 9 سبتمبر/أيلول، تحدث ترمب عن قرب انتهاء الصراع، وربط ذلك بتحقيق ما وصفه بالنصر وانخفاض الأسعار.
وتناول النقاش داخل الإدارة أيضا خيارات إبقاء الصراع عند مستوى أقل، مع الاعتماد بصورة أكبر على الضغط الاقتصادي والعقوبات على طهران، وهي مقاربة نُسب تأييدها إلى نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.
في المقابل، ركز الديمقراطيون حملتهم الانتخابية بصورة متزايدة على أسعار الوقود وتكاليف المعيشة.
وبعدما كانت غالبية إعلانات الكونغرس التي تناولت أسعار الوقود في انتخابات 2024 صادرة عن الجمهوريين، بات المرشحون الديمقراطيون يستخدمون الملف نفسه في حملاتهم الحالية.
وفي أوهايو، ظهر المرشح الديمقراطي شيرود براون في إعلان انتخابي أمام محطة وقود، متحدثا عن ارتفاع تكلفة البنزين وتأثيرها على المواطنين.
وهكذا دخلت كلفة الحرب على إيران، عبر أسعار الطاقة والتضخم والنفقات العسكرية، في صلب السجال الانتخابي الأميركي، بعدما انتقل أثر الصراع من ساحات القتال إلى الاقتصاد وحياة الناخبين اليومية.

