غرينلاند وأنتاركتيكا تفقدان 11.3 تريليون طن جليد.. وانذار من الفيضانات

كشفت دراسة دولية واسعة أن الصفائح الجليدية في غرينلاند والقارة القطبية الجنوبية فقدت نحو 11.3 تريليون طن متري من الجليد منذ سبعينيات القرن الماضي، في مؤشر جديد إلى تسارع التغيرات التي تشهدها المناطق القطبية.

ويعادل هذا الرقم نحو 12.5 تريليون طن وفق وحدة القياس الأميركية، وهي الصيغة التي استخدمتها وكالة “أسوشيتد برس” في تقريرها عن الدراسة.

واعتمد الباحثون على نتائج 45 مسحا مستقلا وبيانات جمعتها 27 منظومة من الأقمار الصناعية التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية ووكالة “ناسا”، ما أتاح تكوين أطول سجل حتى الآن للتغير في كتلة أكبر صفيحتين جليديتين على الأرض.

ونُشرت النتائج، الأربعاء، في دورية البيانات العلمية، ضمن عمل نفذه فريق دولي من علماء المناطق القطبية في مشروع مقارنة توازن كتلة الصفائح الجليدية .

ماذا يعني هذا الرقم؟

تحولت كتلة الجليد المفقودة إلى نحو 11.3 كوادريليون لتر من المياه، وأسهمت في رفع متوسط مستوى البحار عالمياً بنحو 3.1 سنتيمترات، إلى جانب عوامل أخرى مثل تمدد مياه المحيطات نتيجة ارتفاع حرارتها.

وقد يبدو ارتفاع مستوى البحر بضعة سنتيمترات محدوداً، لكن الباحثة الرئيسية في الدراسة وعالمة الجليد بجامعة نورثمبريا إينيس أوتوساكا أوضحت أن كل سنتيمتر إضافي قد يعرض ما بين مليونين و3 ملايين شخص آخرين للفيضانات الساحلية مرة واحدة سنوياً على الأقل.

ولا يعني ذلك أن جميع السواحل ستشهد الارتفاع نفسه أو التأثير ذاته، إذ تختلف المخاطر تبعاً لطبيعة الساحل ومستوى الأرض وحركة المحيطات والاستعداد لمواجهة الفيضانات.

الذوبان لا يأتي من الهواء وحده

تظهر الدراسة أن الجزء الأكبر من فقدان الجليد لم ينتج مباشرة من ارتفاع حرارة الهواء وذوبان سطح الصفائح، بل من عمليات ديناميكية مرتبطة بتدفق الأنهار الجليدية إلى المحيطات.

وبحسب النتائج، يرتبط نحو خمسة أسداس الفقدان بمياه المحيط الأكثر دفئاً، التي تهاجم الجليد من أسفل ومن أطراف الصفائح، وتسرّع تدفق الأنهار الجليدية نحو البحر.

وقال الباحث المشارك إريك رينيو، عالم الجليد في جامعة كاليفورنيا في إيرفاين، إن الصفائح الجليدية “تذوب بسرعة”، محذراً من أن ارتفاع مستوى البحر سيضاعف تعرض المناطق الساحلية للخطر.

تسارع بدأ بعد التسعينيات

أظهرت البيانات أن الصفائح الجليدية ظلت قريبة نسبياً من التوازن خلال السبعينيات والثمانينيات وجزء من التسعينيات، قبل أن تبدأ الخسائر بالتصاعد، ثم تتسارع بوضوح خلال العقد الثاني من القرن الحالي.

وبدا أن التسارع توقف مؤقتاً بين عامي 2020 و2023، لكن الباحثين أرجعوا ذلك إلى تقلبات جوية قصيرة المدى، بينها تساقط قياسي للثلوج في شرق القارة القطبية عوّض جانباً من الخسائر الكبيرة في غربها.

وتدعم بيانات خدمة كوبرنيكوس المناخية الاتجاه العام، إذ تشير إلى فقدان القارة القطبية وحدها نحو 4.876 تريليون طن من الجليد بين عامي 1979 و2024.

وتكمن أهمية الدراسة في أنها لا تقدم رقماً ضخماً فحسب، بل توضح أن فقدان الجليد يتسارع على مدى العقود، وأن آثاره ستظهر بعيداً عن القطبين عبر ارتفاع البحار وزيادة مخاطر الفيضانات على المجتمعات الساحلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *