مقدمة “LBC”
لا يمكن فصل التطوراتِ المتسارعة في العالم والشرق الاوسط عن بعضها البعض، من وصول الحوثيين المدعومين من ايران الى مشارف باب المندب، الى استهداف خط “شرق غرب” في السعودية، الى قمة بريكس حيث برزت المباحثات الايرانية الاماراتية اليوم، الى الاجتماع الخليجي الايراني الاثنين، وصولا الى القمة الاميركية الصينية آواخرَ ايلول في واشنطن، ومنها الى الانتخابات التشريعية الاميركية المقررة في الثالث من تشرين الثاني المقبل، وهي تحصُل تحت ضغط اسعار الطاقة وارتداداتِها على الرئيس الاميركي دونالد ترامب والجمهوريين.
على كل هذه الجبهات، عنوانُ الاشتباك:
من يمسك بالاقتصاد العالمي، ومن من العملاقين الاميركي والصيني قادر على خنق الاخرَ اكثر، ليس فقط عبر اغلاق المضائق وطرق امدادات الطاقة، انما كذلك ضربُ البدائلِ عنها.
في هذا الصراع، اشتد الضغطُ على المملكة العربية السعودية، هذا في وقت يتواجه الايرانيون ودولُ الخليج الاثنين في سلطنة عمان، حيث يُبحث مستقبلُ مضيقِ هرمز، بغياب البحرين التي أعلنت مقاطعتها المباحثات.
هذا هو حجم الصراع، وهو اما يتوجه صوب مواجهة أوسعَ واما صوب حل تفرضه نقاطُ تحوّل ميدانية قد يشكل اليمن وتطوراتُه جزءاً منها. وفي كلتا الحالتين، يبدو أن الملف اللبناني يتراجع أمام ضخامة الاحداث، التي يتخللها انتخاباتٌ تشريعية اسرائيلية مقررةٌ في السابع والعشرين من تشرين الاول.
تراجعٌ، لم يمنع الدولةَ ممثلةً برئيسها جوزاف عون، من التقدم صوب النبطية لتثبيت وجودِها هناك، حتى ولو من دون ضماناتٍ اسرائيلية.
***************
مقدمة “أم تي في”
“الدولة الى جانب الجنوبيين ولن تتركَهم أبداً”، إنها الرسالةُ الأساسية والجوهرية التي حملها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في زيارةٍ صباحية مفاجئة الى النبطية وزوطر الغربية.
فبين إصرار إسرائيل على الاستمرار في اعتداءاتها وتفجيراتِها واستهدافاتِها، وبين إصرار “حزب الله” على مواصلة معاركِه الخاسرة والمدمرة، الدولة والدولةُ فقط هي الحل.
وقد أكد الرئيس عون بمواقفِه الجنوبية أن الناس تعبت من الحروب، وأنه حان وقتُ عودةِ الجنوب الى الدولة بعد اغترابٍ استمر منذ العام 1969 على الأقل.
ولأن توجهَ رئيسِ الجمهورية مضادٌ لتوجهِ “حزب الله” فقد كان من الطبيعي ألا يكون أيٌ من نواب الحزب في استقبال الرئيس، فيما لوحظ وجودُ عضوِ كتلة الرئيس نبيه بري النائب ناصر جابر. كما أن مناصري “حزبِ الله” ومؤيديه هاجموا الزيارةَ بعنف على منصات التواصل الاجتماعي.
فالحزب يريد دويلتَه في الجنوب، ولا يريد الدولة، ولو أن دويلتَه لا تأتي إلا بالموت والدمار والنكْبات للّبنانيين عموماً والجنوبيين خصوصاً!
في الأثناء، تأجيل مفاوضات روما 3 أضحى ثابتاً، وذلك لتضاربِ المواعيد والتواريخِ إسرائيلياً ولبنانياً وأميركياً. ووفق معلومات مراسلنا في واشنطن فإن التوجه حالياً هو لعقد الجولة الثالثة من مفاوضات روما، اعتباراً من الخامس من تشرين الأول.
لكن سيستعاض عن تأجيل المفاوضات باجتماعٍ ينعقد بين السفيرين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، وذلك لمتابعةِ تنفيذ صيغة الإطار التي تُعتبر الصيغةَ الوحيدةَ لتحقيق أمرين: تحريرِ الأراضي اللبنانية المحتلة، وضمانِ أمنِ إسرائيل.
إقليمياً، جماعة الحوثي تواصل ضغطَها للسيطرة على منطقة “باب المندَب”، وذلك في محاولةٍ لفرض معادلةٍ استراتيجيةٍ جديدة ولإعادة رسمِ توازنات القوى في غرب اليمن. لكن التطورَ الأخطر تمثل في استهداف مسيّرات خط أنابيب النفط في منطقتي الرياض والمدينة المنورة في السعودية، ما يؤشر إلى تصعيدٍ إيرانيٍ خطير، وخصوصاً أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب حمّل طهران مسؤوليةَ الهجوم. البداية من الجنوب، الذي نادى الدولة والرئيس عون لبّى النداء، والشعار هذه المرة : “حربُ إسنادٍ الجنوبيين”.
******
مقدمة “المنار”
قبلَ شمسِ النبطيةِ وقهوةِ صباحِها المغليةِ في هذه الايام على نارِ الاعتداءاتِ الصهيونيةِ، حضرَ رئيسُ الجمهوريةِ في زيارةِ تضامنٍ واطمئنانٍ على المدينةِ وحاجياتِ أهلِها، الذينَ كانوا يحتاجونَ لمعرفةِ قدومِهِ أولًا ليقوموا بواجبِهم تجاهَ الزائرِ الكبيرِ، وفقَ عاداتِ وأعرافِ الضيافةِ الجنوبيةِ.
لكنَّ الرئيسَ، على ما يبدو، أرادَ الاستفادةَ من فترةِ استراحةِ المدافعِ والطائراتِ الصهيونيةِ، أو من الإذنِ المحدودِ الذي سمحتْ بهِ الميكانيزم، فنفَّذَ زيارةً خاطفةً إلى النبطيةِ وزوطرَ الغربيةِ، واجتمعَ مع مرافقيهِ وقادةِ الأجهزةِ الأمنيةِ ورئيس البلدية، وغادرَ المنطقةَ تاركًا بينَ ركامِها ومدافنِ أطفالِها وعودًا من مخلفاتِ اتفاقِ إطارِهِ ومشاريعِهِ التفاوضيةِ.
هيَ الزيارةُ التي ينتظرُها الجنوبُ من الرئيسِ وكلِّ أدواتِهِ السلطويةِ، ليرحبوا بهِ رئيسًا للجمهوريةِ بكاملِ قواهُ الوطنيةِ والرئاسيةِ، لا زائرًا على أنقاضِ وطنٍ يتلاشى أمامَ عجزِ سلطتِهِ المكابرةِ والغائبةِ عن أيِّ تحركٍ أو مبادرةٍ أو إحساسٍ بالمسؤوليةِ.
«معكم وإلى جانبِكم وندعمُ صمودَكم»، قال الرئيس مستعينا بكلّ عباراتِ المجاملةِ اللبنانيةِ، وكانَ ليقبلَها أهلُ الجنوبِ لو أتيحَ لهم مشاهدته، ليشرحوا لهُ عن معالمِ المدينةِ ومنطقتِها، وأطهرِ جبالِها المجبولةِ بالكرامةِ وعزيمةِ الرجالِ الرجالِ، وليسلكوا معهُ الطرقَ التي تعبَّدتْ بجثامينِ ودماءِ المقاومينَ وأهلِهم، الذينَ بذلوا ما يملكونَ دفاعًا عن الأرضِ والعرضِ والكرامةِ والسيادةِ الوطنيةِ.
لكنَّ الرئيسَ لا يحتملُ، على ما يبدو، شمسَ الجنوبِ، فأنهى الزيارةَ سريعًا، فيما تكفَّلتِ القذائفُ والتفجيراتُ الصهيونيةُ بإنهاءِ وعودِها.
«انسحابُ إسرائيلَ وعودةُ الأسرى والنازحينَ وإعادةُ الإعمارِ ثوابتُ وطنيةٌ تلتزمُ الدولةُ العملَ على تنفيذِها، وهدفٌ واحدٌ للجميعِ لا أحدَ يختلفُ بشأنِهِ»، كما قالَ الرئيسُ جوزيفُ عونَ، لكنَّ الاختلافَ: كيفَ سنحققُ كلَّ هذهِ الأهدافِ؟ أباتفاقِ الإطارِ، ومناطقِهِ التجريبيةِ المغمَّسةِ بدماءِ المئاتِ من اللبنانيينَ؟ أم عبرَ استمرارِ المفاوضاتِ مع عدوٍّ يؤكدُ كلَّ يومٍ أنَّهُ لن ينسحبَ، وسيبقى يعملُ وفقَ مصالحِهِ الانتخابيةِ ونواياهُ العدوانيةِ؟
وأكدَ الرئيسُ من النبطيةِ ألّا جولةَ مفاوضاتٍ قريبًا، وقبلَ أن يبيعَها للجنوبيينَ كخيارٍ تضامني من سلطته ، ردَّتْ عليهِ مصادرُ أميركيةٌ بأنَّ لقاءً سيُعقدُ في واشنطنَ بينَ السفيرينِ اللبنانيِّ والإسرائيليِّ في مبنى وزارةِ الخارجيةِ الأميركيةِ الأسبوعَ المقبلَ لمناقشةِ التطوراتِ.
في تطوراتِ المنطقةِ، عادَ الهُدهُدُ اليمنيُّ بنبئهِ اليقينٍ، بأنَّ أهلَ الحكمةِ والإيمانِ ماضونَ بتحريرِ أرضِهم وفكِّ الحصارِ عن شعبهم، فاتحينَ أبوابًا – لو يفهمها الحلفُ الأميركيُّ – من بابِ المندبِ إلى جزرِهِ الاستراتيجيةِ.
أما خيرُ من يعبِّرُ عن صعوبةِ المازق الاستراتيجي لهذا الحلف، فهوَ الرئيسُ الأميركيُّ الذي قالَ، في معرضِ تبريرِهِ لعدمِ مناصرتِهِ السعوديةَ: «إنَّ الحوثيينَ لا يريدونَ القتالَ ضدَّنا».
وما يريدُهُ الإيرانيونَ في هرمز ، فسيُثبتُهُ اتفاقُهم مع عُمانَ حولَ ممراتِ المضيق، والذي ستشهدُ عليهِ الدولُ الخليجيةُ، التي ستلتقي الاثنينَ مع الإيرانيينَ في مسقطَ، ما لم تُسقطِ الأيادي المشبوهةُ التي استهدفتْ أنابيبَ النفطِ السعودية لاتهام العراق، لقاءَ التشاورِ الإيرانيِّ الخليجيِّ.
***********

