الخطيب يهنئ المسلمين واللبنانيين بالمولد النبوي

وطنية – توجه نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى العلامة الشيخ علي الخطيب بالتهنئة والتبريك للمسلمين واللبنانيين عامة لمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف. 

ودعا في رسالة وجهها في المناسبة  الأمة إلى “الخروج من  الحالة المؤسفة التي تعيشها، ومغادرة حالة الخنوع والإستسلام، وبناء تحالفات تعيد رسم السياسات والخرائط، وخاصة أنها تمتلك من الخيرات والقدرات ما يؤهلها لمثل هذا الدور الذي أراده لها الرسول الكريم”.

وجاء في الرسالة: “أتوجه للمسلمين خاصة وللبنانيين عامة بالتهنئة والتبريك بمناسبة ولادة سيد الخلق اجمعين ،خاتم النبيين والمرسلين، وبمناسبة حلول اسبوع الوحدة جمعا بين تاريخي ١٢ و١٧ من شهر ربيع الأول، ترددت بينهما هذه الذكرى العطرة والمباركة التي شكلت نقطة فارقة ونذيرا لبداية مرحلة تاريخية جديدة من حياة البشرية ،وانطلاقا لحركة جديدة للنبوة، كتعبير عن تدخل الهي لتصحيح المسار الذي بلغ فيه الانحراف حدا يهدد الوجود الانساني على الارض، ويخل بالهدف الرباني الذي كان هذا الوجود لاجله في وقت استنفذت فيه النبوات السابقة اغراضها، واحتاجت معه الى فصل جديد يتلاءم مع المرحلة النهائية للمجتمعات البشرية والانسانية وتعقيداتها الفكرية والاجتماعية التي ارهقتها ووضعت امام تقدمها عقبات تمنعها من متابعة سيرها نحو الهدف الالهي الذي رسمه لها ، وهو الامتحان والاختبار وكيفية تصرفها وتعاملها واختيارها طريق التكامل وابراز ما استودعها الله من استعدادات الى طاقات وقدرات فعلية ،للارتقاء في سلم القيم المعنوية والاخلاقية الى الدرجات العلى، كتلة من الخير والعطاء او اختيارها طريقا معاكسا ينحدر بها الى اسفل الدرجات التي تفقدها انسانيتها ، والتي يعبر الله تعالى عنها في كتابه العزيز(إن هم الا كالانعام بل هم اضل سبيلا).

ولم تكن ايها الاخوة عملية الاختيار للطريق هذه سهلة المنال، بل نتاج لصراع داخلي بين نوازع الخير ونوازع الشر، احتاج معها لجهد كبير لكبح عوامل الشر والانحراف، عبر عنها القرآن بالكدح في قوله تعالى ( يا ايها الانسان إنك كادح الى ربك كدحا فملاقيه ).

والكدح هو بذل جهد مجهد لبلوغ هذه الغاية. فهو يحتاج للمعرفة اولا ثم الوسيلة ثانيا ،ثم إلى التزكية والمعرفة وجميعها يحتاج المعلم والقدوة والنموذج ، فكان محمد ص النبي والرسول.

قال تعالى ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبله لفي ضلال مبين ).

وقال فيه ايضا ( وإنك لعلى خلق عظيم )، فكان المعلم والمربي والحكيم وصاحب الخلق العظيم، وكان القائد والنموذج ( الم نشرح لك صدرك ).

فآلة الرياسة سعة الصدر فكان المصطفى لاداء هذه المهمة وهذه الامانة والقيام بمهمة الابلاغ ،فقال تعالى ( إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا الى الله بالحق وسراجا منيرا ).

أيها الأخوة لقد أسس الرسول الكريم لدولة لا تغيب عنها الشمس ،إمتدت حدودها من أقصى الغرب إلى أقاصي الشرق.. دولة ميزانها العدل والمساواة والكفاية ومكارم الإخلاق ومفارقة الجهل والجاهلية ،وهو القائل “إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق”. لكن مباهج السلطة ومفاتنها ،وأطماع السلاطين والحكام والولاة، شوهت صورة هذه الدولة وموازينها، وأخلفت الوعد والعهد، ، وكان على نخبة من الصالحين يتقدمهم أهل بيت النبي أن يتصدوا للإنحراف ويدفعوا الثمن الغالي من حياتهم وعيشهم الكريم ،وتجسد ذلك أكثر ما تجسد في محاولات الإصلاح التي قادها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ،ومن بعده الإمام الحسن والإمام الحسين الذي خرج على السلطة الحاكمة طلبا للإصلاح في أمة جده فاستشهد من أجل ذلك مع خيرة من أبنائه وأهله وأصحابه في كربلاء،وعلى نهجه سار الأئمة الأطهار من بعده.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *