أين أصبحت العدالة في جريمة تفجير٤ آب؟” جلسة حوار ناقشت مسار التحقيق بعد 6سنوات نصار: العدالة لا تكتمل إلا بالقرار الظني والمحاكمة والمحاسبة

وطنية – عقد كلّ من “تجمّع ٤ آب”، “كلنا إرادة”، “هيومن رايتس ووتش و”نواة للمبادرات القانونية”، جلسة حوار بعنوان “بعد ست سنوات، أين أصبحت العدالة في جريمة تفجير ٤ آب؟”، في فندق “لو غبريال” في الأشرفية، بحضور وزير العدل عادل نصار، النائب نديم الجميّل، أهالي الضحايا، ممثلين عن الجهات المنظِّمة، حقوقيين وإعلاميين ومهتمين بمتابعة مسار التحقيق في جريمة انفجار مرفأ بيروت. 

وخُصّصت الجلسة لمناقشة مسار التحقيق بعد ست سنوات على وقوع الجريمة، واستعراض أبرز التحديات التي لا تزال تعيق الوصول إلى الحقيقة، ومحاسبة المسؤولين والانتقال إلى مرحلة المحاكمة.

نصار 

وتحدّث الوزير نصار عن الأبعاد الإنسانية والوجدانية والوطنية لقضية انفجار مرفأ بيروت، مؤكداً أن “تحقيق العدالة في هذا الملف هو واجب تجاه الإنسان والوجدان والوطن”. وشدّد على أن “العدالة لا تقتصر على استكمال التحقيق، بل تعني صدور القرار الظني، ملاحقة المسؤولين، الانتقال إلى المحاكمة وصولاً إلى المحاسبة”.

وقال:”ليس انفجار مرفأ بيروت قضية ترتبط بمجموعة أو فئة محددة، وإن كان بعض الأشخاص قد تضرروا منها أكثر بكثير من غيرهم، ولا توجد كلمات تستطيع أن تصف حجم هذا الألم. لكن الحقيقة أن الشعب اللبناني كله معني بهذه القضية، لأنها قضية أخلاقية وإنسانية ووطنية”.

اضاف:”أما في ما يتعلق بالإجراءات، فمن المؤكد أنه كانت هناك فترة تعطّل فيها عمل القضاء لظروف متعددة، أبرزها عدم اكتمال الهيئات القضائية. فقد كانت هناك مراجعات قانونية أدّت إلى تعطيل سير العمل القضائي، لأن الهيئات المختصة بالنظر في دعاوى الرد وغيرها لم تكن مكتملة أو مشكلة، الأمر الذي أثّر في الوضع القانوني وحسن سير الإجراءات القضائية، سواء في هذا الملف أو في ملفات أخرى”.

وتابع: “لكن الظروف تغيّرت مع تشكيل هذه الحكومة، فبدأت التعيينات القضائية بتعيين أعضاء مجلس القضاء الأعلى وأعضاء هيئة التفتيش القضائي. ثم قام مجلس القضاء الأعلى بدوره في إجراء التشكيلات القضائية التي سمحت بملء الشواغر في المحاكم، ما أتاح للقضاة الاضطلاع بمهامهم.وقد تحقق بالفعل تعاون بين النيابة العامة والمحقق العدلي. وخلال الفترة الأخيرة، وبعد هذا التعاون، أُنجز عدد من اعمال التحقيق المتعلقة بالاستنابات القضائية الموجهة إلى الخارج. كما شهد لبنان سابقة قضائية تمثلت في انتقال قاضٍ لبناني إلى خارج البلاد لإجراء استجوابات، بعدما كان المعتاد أن يأتي قضاة من الخارج إلى لبنان لاستجواب أشخاص في قضايا تعني بلدانهم. ويُعدّ ذلك دليلًا على الديناميكية التي شهدها هذا الملف، وعلى الحيوية التي بات يتمتع بها القضاء عمومًا، وفي الوقت نفسه، حضر قضاة تحقيق من فرنسا المعنيون بالملف، وتبادلوا المعلومات مع المحقق العدلي في لبنان، وعقدت اجتماعات بينهم لمتابعة مختلف جوانب القضية”.

وقال: “لا شك في أن الوصول إلى مرحلة المحاكمات لا يزال يتطلب استكمال عدد من الإجراءات، وأدرك أن الرأي العام يعتبر هذه الإجراءات سببًا للتأخير، إلا أن جزءًا كبيرًا منها يشكل أيضًا ضمانة لحسن سير العدالة. فعندما نتحدث عن محاكمات عادلة، فإننا نعني محاكمات تحترم الأصول القانونية اللازمة للوصول إلى الحقيقة، وتكفل في الوقت نفسه لكل طرف حق الدفاع عن نفسه وإبداء موقفه من الإجراءات المتخذة.وهذا لا يعني أننا نؤيد أي إجراءات يكون هدفها المماطلة أو التعسف في استعمال وسائل التقاضي بقصد التأخير، إلا أن مثل هذه ، للأسف، قد تحصل هذه الاستراتيجيات في إطار الإجراءات القضائية”.

واردف: “ومع ذلك، أعتقد أننا وصلنا، بعد هذا المسار، إلى مرحلة متقدمة تمثلت في إحالة الملف من المحقق العدلي إلى النيابة العامة. وتعمل النيابة العامة حاليًا على إعداد مطالعتها. ولا شك في أن الملف ضخم ويتطلب وقتًا لإنجازه، لكن، بحسب المعلومات المتوافرة لدي، فإن النيابة العامة تعمل بجدية وإصرار لإنجاز هذا الملف. ومن بعد المطالعة يحول الملف الى المحقق العدلي الذي هو غير ملزم بمضمون المطالعة انما يحول الملف بصيغته النهائية الى المجلس العدلي. ومن خلال متابعتي بعد تشكيل هذه الحكومة لم يكن هناك إبطاء او تأخير والاجراءات التي اتخذت طبيعية ليصل هذآ الملف الى خواتيمه،وهناك موجب على الدولة والقضاء اللبناني ليصل هذا الملف الى نهايته. فما من ثقة يمكن أن تبنى ببن المجتمع والدولة اذا لم يكن هناك قضاء”.

وأشار الوزير نصار الى أن “التحقيق السري لا يزوّد الصحافة أو أي جهة أخرى، ولا حتى وزير العدل، بالمعلومات المتعلقة به”.

ورأى ان “اختيار أعضاء مجلس القضاء الأعلى. جرى بعيدًا عن أي اعتبارات أو حصص سياسية، وأن جميع الأعضاء كانوا بمنأى عن المناخ السياسي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *