لا تزال الأوساط الرياضية والاجتماعية في المغرب تعيش حالة من الصدمة، بعد وفاة لاعبة كرة القدم فاتن العزيزي، التي لقيت مصرعها غرقاً أثناء محاولة العبور بحراً إلى مدينة سبتة الإسبانية، في واحدة من أكثر حوادث الهجرة غير النظامية مأساوية خلال السنوات الأخيرة.
وأثارت قصة اللاعبة المغربية تعاطفاً واسعاً، بعدما تحولت من موهبة كروية تسعى لتحقيق حلم الاحتراف إلى رمز لمعاناة الشباب الباحثين عن مستقبل أفضل.
وبحسب تقارير مغربية، دفعت الظروف الاقتصادية الصعبة اللاعبة البالغة من العمر 26 عامًا إلى محاولة الوصول إلى إسبانيا عبر البحر، بعدما تعثرت محاولاتها السابقة للحصول على فرصة عمل أو الاحتراف بطريقة قانونية.
وأكد مقربون من العائلة أنها كانت تسعى لتأمين مصدر دخل يساعد والدتها، إلى جانب مواصلة مسيرتها الرياضية خارج المغرب.
ومن أكثر تفاصيل القصة إيلامًا، أن عائلة فاتن تلقت الموافقة الرسمية على تأشيرة “شينغن” التي كانت قد تقدمت بطلب للحصول عليها، في اليوم نفسه الذي وصل فيه خبر وفاتها غرقاً.
وأصبحت هذه المفارقة المؤلمة محوراً لتفاعل واسع عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
وشُيعت جنازة فاتن العزيزي وسط حضور كبير من أفراد عائلتها والجماهير الرياضية، في مشهد عكس حجم التأثر برحيلها.
كما نعى عدد من نجوم الكرة المغربية اللاعبة الراحلة، وفي مقدمتهم المدرب بادو الزاكي، الذي أكد أن وفاتها تمثل مأساة إنسانية تعكس حجم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع العديد من الشباب إلى المجازفة بحياتهم بحثًاً عن مستقبل أفضل.
وأضاف أن قصة فاتن أعادت فتح النقاش حول الظروف التي تدفع حتى الرياضيين وأصحاب المواهب إلى خوض رحلات الهجرة المحفوفة بالمخاطر، في سبيل تحقيق أحلامهم خارج البلاد.
ولدت فاتن بن عمر العزيزي عام 1999، ونشأت في شمال المغرب، حيث ظهرت موهبتها في كرة القدم منذ سن مبكرة.
ولعبت بقميص أتلتيك طنجة، قبل أن تمثل نادي الهدف الرياضي، ثم انضمت إلى المغرب التطواني، الذي واصلت معه مشوارها في كرة القدم النسائية.
وعُرفت العزيزي بقدراتها الفنية وطموحها الكبير، وكانت تحلم بخوض تجربة احترافية في إسبانيا، إلى جانب تحسين الظروف المعيشية لعائلتها.

