وطنية – اعلن الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان (FENASOL) انه “يتابع بقلق بالغ استمرار التدهور الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي الذي يهدد الأمن الاجتماعي والاستقرار الوطني، في ظل الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات والخبز والمواد الغذائية والأدوية وسائر السلع الأساسية، والانهيار المستمر في القدرة الشرائية للأجور، وغياب أي سياسات حكومية جدية لحماية العمال وذوي الدخل المحدود”.
وقال في بيان:”يأتي هذا الواقع في وقت لا يزال فيه لبنان يرزح تحت تداعيات العدوان الإسرائيلي المستمر، في ظل وقف إطلاق نار هش لم يحقق حتى اليوم الحد الأدنى من الاستقرار المطلوب، مع استمرار الاحتلال لأجزاء من الأراضي اللبنانية، وتواصل الاعتداءات والانتهاكات، الأمر الذي يحول دون عودة آلاف النازحين إلى بلداتهم وقراهم وأراضيهم الزراعية ومصادر رزقهم، ويمنع استئناف الدورة الاقتصادية الطبيعية، ولا سيما في المناطق الحدودية التي تعتمد على الزراعة والإنتاج والخدمات”.
ورأى أن “الأمن الاقتصادي والاجتماعي لا ينفصل عن الأمن الوطني، وأن إنهاء الاحتلال، ووقف الاعتداءات، وتأمين العودة الآمنة للمواطنين إلى منازلهم وأماكن عملهم، تشكل جميعها شروطا أساسية لإعادة بناء الاقتصاد الوطني وحماية فرص العمل وتعزيز صمود اللبنانيين في أرضهم”، وجدد دعوته للمجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى “تحمل مسؤولياتهما القانونية والأخلاقية، والضغط من أجل إلزام إسرائيل بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، ووقف جميع الاعتداءات والانتهاكات التي تطال المدنيين والبنية الاقتصادية والاجتماعية في لبنان”.
وأعرب عن “بالغ قلقه من استمرار عمليات الصرف التعسفي التي تطال العمال اللبنانيين، في الوقت الذي تشهد فيه بعض القطاعات تشغيلا واسعا لعمال أجانب بصورة تخالف القوانين والأنظمة المرعية الإجراء، أو تؤدي إلى حرمان اللبنانيين من فرص العمل المتاحة”، وأكد أن “حماية اليد العاملة اللبنانية تبدأ أولا من التطبيق الصارم للقوانين اللبنانية، وليس من أي خطاب يقوم على التمييز أو الكراهية، إذ إن تنظيم سوق العمل واحترام القانون يضمنان حقوق جميع العمال ويحميان الاقتصاد الوطني”، مطالبا وزارة العمل والمديرية العامة للأمن العام بـ”إجراء مراجعة شاملة لإجازات العمل والإقامات، والتشدد في منحها وتجديدها وفقا لحاجات سوق العمل الفعلية وأحكام القانون، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المؤسسات التي تشغل عمالا بصورة مخالفة، ولا سيما في القطاعات التي تشهد منافسة مباشرة لليد العاملة اللبنانية، وفي مقدمتها الأفران والمخابز، ومحطات المحروقات، وقطاع النقل والسائقين، وغيرها من القطاعات التي تشهد نسب بطالة مرتفعة بين اللبنانيين”.
ودعا إلى “تعزيز التنسيق بين وزارة العمل والأمن العام وسائر الإدارات المختصة لضمان احترام القوانين، وحماية سوق العمل من أي مخالفات تؤدي إلى الإضرار بالعمال اللبنانيين أو استغلال العمال الأجانب”، وطالب الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بـ”توسيع نطاق التفتيش الميداني، وتفعيل أجهزة الرقابة بصورة جدية، وإلزام المؤسسات كافة تسجيل عمالها في الضمان الاجتماعي، وملاحقة حالات التهرب من التصريح عن الأجراء، لما لذلك من أثر مباشر في حماية الحقوق الاجتماعية والصحية للعمال، وتعزيز إيرادات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي”.
وتابع:”في ظل الانهيار غير المسبوق في مستوى الأجور، نؤكد أن استمرار تجاهل هذا الملف لم يعد مقبولا، وأن الحد الأدنى الحالي للأجور فقد قيمته الفعلية بالكامل، ولم يعد يؤمن الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة”، وطالب بـ”الدعوة الفورية لانعقاد لجنة المؤشر لإعادة تصحيح الأجور ورفع الحد الأدنى للأجور وربطه بمؤشر غلاء المعيشة بصورة دورية، بما يحفظ القدرة الشرائية للعمال ويضمن العدالة الاجتماعية”، وشدد على أن “أي حوار اجتماعي حقيقي لا يمكن أن يبقى محصورا بجهات محددة، بل يجب أن يعكس التعددية النقابية والتمثيل الفعلي للعمال”، وطالب بـ”توسيع عضوية لجنة المؤشر لتضم الاتحادات النقابية المستقلة الأكثر تمثيلا، بما ينسجم مع مبادئ الحوار الاجتماعي ومعايير منظمة العمل الدولية، ويؤسس لشراكة وطنية حقيقية في رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعي”.

