احتفلت الكنيسة المارونية، يوم السبت، بقداس تطويب البطريرك الماروني إلياس الحويّك في الصرح البطريركي الصيفي في الديمان، في احتفال ديني ووطني حاشد حضره ممثل الكرسي الرسولي، إلى جانب عدد من المطارنة والأساقفة، ومسؤولين رسميين وسياسيين ودينيين واجتماعيين، إضافة إلى آلاف المؤمنين الذين توافدوا للمشاركة في هذه المناسبة التاريخية.

وترأس القداس البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، الذي أعلن في عظته رفع البطريرك إلياس الحويّك إلى مصاف الطوباويين، معتبراً أن هذه المحطة تشكل مناسبة فرح للكنيسة ولبنان.
وقال: “نلتقي اليوم لنعلن بفرح وابتهاج أن الكنيسة قد رفعت البطريرك الحويّك إلى مصاف الطوباويين”، مضيفاً: “هنيئاً للبنان الذي أنجب هذه القامة الروحية والوطنية، لأن الله شاء أن يُشرق من هذه الأرض رجلاً عاش بشعار واحد هو: إلهي رضاك”.
وأكد الراعي أن البطريرك الحويّك يشكل علامة مضيئة في تاريخ الكنيسة والوطن، مشيراً إلى أن القداسة ليست تكريماً يمنحه البشر، بل عطية إلهية تُمنح لمن عاش الإنجيل بأمانة حتى النهاية.

وتوقف البطريرك الراعي عند الدور الوطني الذي أداه الحويّك في تاريخ لبنان، مشيراً إلى أنه وافق عام 1926 على الدستور اللبناني ووضع فلسفته القائمة على “التآلف في الاختلاف”، مع التشديد على حماية خصوصيات جميع المكونات اللبنانية وصون تنوعها.
وأضاف أن الحويّك كان صاحب رؤية وطنية بعيدة، إذ نظر إلى لبنان باعتباره رسالة قبل أن يكون مجرد كيان سياسي، وآمن بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية لهذا الوطن، كما حمل قضية لبنان إلى مؤتمر السلام في باريس، ودافع عن حق اللبنانيين في الحرية والكرامة، وأسهم في استعادة الأراضي التي كانت قد سلختها السلطة العثمانية.
وفي جانب آخر من كلمته، توجه الراعي بالشكر إلى الله على ما وصفه بـ”علامات نجاح” زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن، معرباً عن أمله بأن تسهم نتائجها في تعزيز أمن لبنان واستقراره وإعادة إعماره.

كما دعا، بشفاعة الطوباوي الجديد، إلى تحقيق ما يصب في مصلحة لبنان، متمنياً تنفيذ اتفاق الإطار بين لبنان و”إسرائيل” بما يضمن سيادة لبنان الكاملة على أراضيه، واستقلاله التام، وتحرير أراضيه، والوصول إلى سلام دائم وعادل وشامل.
ويُعد البطريرك إلياس الحويّك من أبرز الشخصيات الدينية والوطنية في تاريخ لبنان، إذ ارتبط اسمه بقيام دولة لبنان الكبير، ولعب دوراً محورياً في تثبيت الكيان اللبناني على الساحة الدولية، ما جعل احتفال تطويبه يحظى بمشاركة رسمية وشعبية واسعة، عكست المكانة التي يحتلها في الذاكرة الوطنية والكنسية.

