إيطاليا تعزّز انتشارها الخارجي عبر 40 مهمة دولية من بينها لبنان

أعلنت إيطاليا خطتها العسكرية الخارجية لعام 2026، والتي تتضمن تنفيذ 40 مهمة وعملية دولية، مع تركيز خاص على أمن البحر الأحمر، ولبنان، والعراق، وليبيا، وتونس، وذلك في إطار تعزيز حضورها الأمني والعسكري في المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية.

وجاء ذلك خلال جلسة استماع أمام لجنتي الشؤون الخارجية والدفاع في مجلسي النواب والشيوخ، حيث استعرض قائد قيادة العمليات المشتركة الإيطالية، الجنرال جيوفاني ماريا يانوتشي، ملامح الخطة التي تشمل تفويضًا بنشر ما يصل إلى 11,900 عسكري، إلى جانب إطلاق مهمتين ثنائيتين جديدتين في العراق والصومال، ومبادرة تعاون عسكري جديدة في تونس، فضلاً عن نشر كاسحتي ألغام في جيبوتي استعدادًا لأي تدخل محتمل في مضيق هرمز.

وأكد يانوتشي أن البيئة الأمنية الدولية أصبحت أكثر تعقيدًا مقارنة بالعام الماضي، مشيرًا إلى أن التطورات في الشرق الأوسط، ولا سيما الصراع مع إيران، فرضت إعادة تقييم مستمرة للانتشار العسكري الإيطالي، خصوصًا في لبنان والعراق.

وأوضح أن الخطة تتضمن 26 مهمة تحت مظلة منظمات دولية و14 مهمة في إطار اتفاقات ثنائية أو تحالفات، بقوة تشغيلية متوسطة تبلغ نحو 7,500 عسكري، فيما يصل الحد الأقصى المصرح به إلى 11,900 عنصر، إضافة إلى قوة عالية الجاهزية قوامها 6,500 عسكري مرتبطة بالتزامات إيطاليا داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وفي الشأن اللبناني، أشار يانوتشي إلى أن بعثة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) قد تشهد تعديلات في هيكليتها بحلول نهاية العام، لافتًا إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش طرح ثلاثة نماذج لتطوير الوجود الأممي في البلاد.

وأضاف أن الحكومة اللبنانية تعتبر استمرار وجود الأمم المتحدة، حتى بصيغة مختلفة، عنصرًا أساسيًا لدعم الجيش اللبناني والحفاظ على الاستقرار، مؤكدًا أن إيطاليا ستواصل دعم أي صيغة جديدة يتم اعتمادها.

وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، أوضح أن السيناريو المطروح يتمثل في تنفيذ مهمة متعددة الجنسيات لإزالة الألغام البحرية وتأمين الملاحة، مشيرًا إلى أن العملية قد تستغرق نحو شهرين، وأن الألغام المحتملة، رغم محدودية عددها، تتطلب تقنيات متخصصة للتعامل معها.

وأشار إلى أن نشر كاسحتي ألغام في جيبوتي يهدف إلى تقليص زمن الاستجابة إلى بضعة أيام بدلًا من نحو 25 يومًا في حال انطلاقهما مباشرة من إيطاليا، موضحًا أن القوة قد تضم أيضًا سفينة دعم لوجستي وسفينة مرافقة وفقًا لقرارات الحكومة والبرلمان.

وشدد يانوتشي على أن أمن البحر الأحمر وخطوط الملاحة التجارية يمثل جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي الإيطالي، معتبرًا أن حماية حرية الملاحة وضمان تدفق البضائع إلى الموانئ الإيطالية يشكلان ركيزة أساسية لحماية الاقتصاد الوطني.

وأضاف أن العملية الأوروبية “أسبيدس” لحماية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن أصبحت جزءًا من منظومة الدفاع الوطني الإيطالي، مؤكدًا أن بلاده تتحمل، إلى جانب اليونان، الجزء الأكبر من هذه المهمة، كما تؤدي دورًا رئيسيًا في العمليتين الأوروبيتين “أتالانتا” و”إيريني”.

وفي منطقة البحر المتوسط، أوضح أن عملية “البحر المتوسط الآمن” تواصل تنفيذ مهام المراقبة والأمن وجمع المعلومات، بالتوازي مع مساهمة إيطاليا في عملية “إيريني” الأوروبية، وعملية “سي جارديان” التابعة لحلف الناتو، إضافة إلى القوات البحرية الدائمة للحلف، بإجمالي انتشار يبلغ نحو 1,800 عسكري.

وفي ليبيا، أكد استمرار مشاركة إيطاليا في بعثة المساعدة الثنائية والدعم المخصصة للتدريب وبناء القدرات، إضافة إلى مشاركة ثلاثة عسكريين في بعثة الاتحاد الأوروبي لإدارة الحدود.

أما في تونس، فأعلن عن إطلاق بعثة إيطالية ثنائية جديدة تُعنى بالتدريب والاستشارات والمساعدة، مع إمكانية دمجها ضمن مبادرة الناتو الخاصة بالجناح الجنوبي لتعزيز قدرات الدول الشريكة.

وفي العراق، أوضح يانوتشي أن انتهاء مهمة التحالف الدولي “العزم الصلب” في 30 أيلول/سبتمبر 2026 سيؤدي إلى انتقال التركيز من العمليات القتالية إلى دعم وتطوير قدرات القوات العراقية، مشيرًا إلى أن إيطاليا ستواصل مساهمتها بنحو 950 عسكريًا ضمن عملية “بريما بارتيكا”، مع التركيز على التدريب والاستشارات.

كما كشف أن التوترات الأمنية المرتبطة بالأزمة مع إيران دفعت إلى إعادة تمركز وحدات الدعم والاستطلاع في السعودية والأردن وإيطاليا، فيما تأتي المهمة الثنائية الجديدة في العراق استجابة لطلب رسمي من بغداد لتعزيز التعاون في تطوير القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.

وختم بالتأكيد أن روما تعتزم استئناف وجودها العسكري في أربيل بإقليم كردستان فور توافر الظروف الأمنية المناسبة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *