وطنية – أعلن الأمين العام ل”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم في المجلس العاشورائي المركزي في الضاحية الجنوبية، “ان المقاومة الإسلامية أذهلت العالم”، لافتا الى ان “صبرنا يصنع المستقبل ويكسر جبروت الطاغوت”، متوجها الى أهل المقاومة: نتعلم منكم الصبر”، مشيرا الى انه “في هذه المرحلة نحن نريد أن ننتقل إلى خطوة جديدة تأسيسية لنستطيع أن نواكب التطورات القادمة ونستفيد مما مضى”.
استهل قاسم كلمته، بالإشارة الى ان “موضوعنا اليوم هو واحد من الأسس التي حاولنا أن نؤسس لها ونزرعها خلال الأيام السابقة في عاشوراء، الموضوع يرتبط بالصبر، وقد سميته “جهاد الصبر”. ومن خلال العرض الذي سنقدمه سيتبين أهمية الصبر كأمر مقوم أساس من أجل بناء مسيرتنا في المشروع الإلهي على الأرض على نهج الإمام الحسين .
وسأل :” ما معنى الصبر؟ الصبر هو التحمل، الصبر بحسب ما ورد في اللغة: حبس النفس عن الجزع. أي مقابل أن يكون المرء مرتعبا، عنده هلع، يشعر بحالة من فقدان السيطرة، أو يكون الإنسان عنده حالة من التوتر، الصبر هو عبارة عن حالة من الضبط، الإمساك، الإرادة، التحمل. لذلك سموا شهر رمضان شهر الصبر، لماذا شهر الصبر؟ لأن الصائم يتحمل الامتناع عن الطعام والشراب رغم الجوع والعطش على قاعدة أنه اتخذ قرارا بأن يصوم طاعة لله تعالى، فإذا هو صابر لأنه صائم، لأنه ممتنع، لأنه ابتعد عن هوى النفس ولم يذهب إلى الملذات والرغبات حتى ولو كانت محللة”.
أضاف :”الصبر يحتاج إلى إرادة، وبالتالي الصبر هو أساس من أجل أن يبني الإنسان شخصيته وحياته ومشروعه.
بعبارة أخرى، الصبر خيار. البعض ماذا يعتبر؟ يقولون: حسنا ابتلينا بمصيبة أو صار عندنا مشكلة أو صار عندنا وضع معين لكن ليس لدينا خيار إلا نصبر، لا، يجب أن تتخذ قرارا بأنك تريد أن تصبر، وليس أنه غصبا عنك ووقعت بمصيبة وليس بيدك شيء، لا يقال عنك أنك صابر، يقال عنك “آكلها”، وبالتالي تصدر النتيجة وأنت لا علاقة لك فيها. نحن نتحدث عن صبر، نتحدث عن نتيجة صعبة معقدة فيها تحديات، فيها امتناع عن الشهوات، فيها بذل تضحيات، هذه تحتاج لقرار اسمه الصبر.
الصبر خيار. هذا الصبر الذي هو خيار يحتاج إلى جهاد النفس، يحتاج إلى أن تنازع نفسك من أجل أن تتخذ القرار وتكون لديك إرادة”.
وتابع :”هذا الصبر نحتاجه تحت سقف المنهج الذي اخترناه وهو منهج الإسلام وهو نهج الإمام الحسين سلام الله تعالى عليه، لأنه أنت حتى تنشر هذا المنهج، حتى تلتزم بهذا المنهج، حتى يكون هو من يرشدك إلى حياتك، هناك محطات كثيرة، كل المحطات تحتاج إلى صبر، لأنها تحتاج إلى إرادة، لأنها تحتاج إلى متابعة، لأنها تحتاج إلى رفض الانحراف عن المنهج، تحتاج إلى تثبيت المنهج، تحتاج إلى مواجهة الأعداء إلى آخره… سواء كان أعداء النفس أو أعداء الخارج، وهذا يحتاج إلى صبر.
هناك رواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: “الصبر رضا”، انظروا ما أجملها، قال: عندما تأخذ قرار الصبر وتعمل على أن تكون صابرا، بأي نوع من أنواع الصبر، بأي نوع من أنواع التحديات، وبكل إرادة، فالنتيجة ستحصل على الرضا، ستكون راضيا لأنك أنت اخترت هذا الطريق، لأنك أنت تعتبر أن هذا الجهاد، جهاد الصبر، سيؤدي حتما إلى أن تحقق الأهداف التي تريدها، فإذا أنت راض. الصبر رضا.
وتابع قاسم :”إذا قمنا بمقارنة بين حالات معينة فيها تحدي قد يصل إلى القتل، وفيها صبر أن واحدا لا يذهب للقتال لأنه ليس وقته، تعرفون في هذه الحال الصبر هنا أقوى من القتال، لماذا؟ لأنه عادة ما يتحمس المرء أحيانا فيقول لك: من هو هذا العدو؟ خلاص يا أخي أريد أن أقاتله، والذي يحصل يحصل، اندفاع الإنسان للمواجهة كرد فعل أقوى من اندفاع الإنسان لعدم المواجهة. هذا إذا كان أخذ قرارا أن يكون رجلا وعنده مبدأ، أن يكون واقفا على قدميه، يعني عادة هؤلاء المجاهدين اذهبوا واسألوهم، عندما نقول لهم تريثوا يكونون مرتبكين، لماذا؟ لأنه يقول لك: فلننتهي منهم يا أخي، دعونا ندخل في الموضوع. عندما يصبرون يعني أنهم أقوى صبرا من حالة القتال، لا تستهينوا بالصبر كم هو عنوان أساسي كمقوم للشخصية، ونحن يجب أن نتربى على هذا الصبر”.
وأكمل قاسم :”هذا الصبر في الحقيقة أقسامه كثيرة: هناك صبر على الطاعة، صبر عن المعصية، صبر في مواجهة الأعداء، صبر في مواجهة التحديات. لن أدخل في تفريعات الصبر، يكفيني العنوان الأساسي وبالتالي تفريعاته موجودة في الحياة.
هو محطة أساسية للنصر، الصبر محطة أساسية للنصر، يعني الذي يريد أن يصل إلى الانتصار في نهاية المطاف يجب أن يبدأ من الصبر، لا يستطيع أن يصل إلى النتيجة إذا لم يكن صابرا.
انظروا إلى الآية القرآنية التي هي في الحقيقة محدد مركزي لموضوع الصبر، يقول تعالى: ﴿ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ۚ فهزموهم بإذن الله﴾. انظروا لهذه المراحل الأربع التي توجد أمامكم. أول شيء طلب طالوت ومن معه: ﴿ربنا أفرغ علينا صبرا﴾، لأنه عندما يريد أن يذهب إلى المعركة، عندما يريد أن يواجه التحدي، عندما يريد أن يواجه الأعداء، عندما يريد أن يثبت مشروعه، هؤلاء الأعداء لن يسمحوا له، ماذا أفعل يا رب في هذه المرحلة الأولى؟ قال: أول شيء أنتم محتاجون إلى الصبر، فإذا نحن محتاجون إلى الصبر، أنا يا ربي أطلب منك ﴿أفرغ علينا صبرا﴾، انظروا للتعبير، تعبير رائع: ﴿أفرغ علينا صبرا﴾ يعني دعونا نأخذ من عندك صبرا بقدر ما نستطيع، يعني كم يحتاج الفرد لكثافة، كم يحتاج إلى علاقة مع الله، كم يحتاج إلى أن تكون فيه حالة من الروحانية، حالة من التفاعل القلبي، حالة من ذكر الله، حالة من الثقة بالله، حالة من العلاقة مع الله عز وجل حتى يستطيع أن يأخذ هذا الكم الكبير من الصبر والتأثير، ربنا ﴿أفرغ علينا صبرا﴾. قال: حسنا، إذا نحن أخذنا هذا الصبر والله ساعدنا، ما المرحلة الثانية؟ ﴿وثبت أقدامنا﴾، لأنك عندما تصبر معناه صار عندك مكونات وإعداد لتستطيع أن تواجه التحدي.
وأردف الشيخ قاسم :أنتم وتواجهون التحدي هناك مرحلة فيها كر وفر، هناك مرحلة فيها مواجهة للأعداء، هناك مرحلة فيها مواجهة للأخطار، هناك مرحلة فيها مواجهة للمعاصي. يعني أنا أتحدث عن مواجهة بكل أنواع المواجهة: مواجهة فردية، مواجهة جماعية، مواجهة الأعداء في الخارج، مواجهة المعاصي، مواجهة حتى الطاعات لأنها تحتاج إلى إرادة حتى ينضبط المرء في إطار الطاعة. فالمرحلة الثانية هي ﴿وثبت أقدامنا﴾، يعني نحن ونسير بعملية الصبر فلنكن ثابتين حتى نراكم القدرة، حتى نراكم الثبات، حتى نراكم الاستمرار، حتى يتحول الصبر عندنا إلى ملكة، يعني لا يصبح الصبر حالة معاناة، في البداية سيكون حالة معاناة، ولكن لاحقا يصبح طبيعيا، أي نصبح صابرين بأنفسنا بدون أن نشعر أننا نبذل جهدا استثنائيا وجهدا إضافيا، ما هي التربية في البداية على الصبر حتى يحصل لدينا هذا الانسياب الطبيعي ويصبح الصبر ملكة.
فإذا انتقلنا إلى المرحلة الثانية ﴿وثبت أقدامنا﴾، تأتي المرحلة الثالثة ﴿وانصرنا على القوم الكافرين﴾. إذا كنا في حالة معركة أكيد نريد أن نصل إلى حالة النصر، لأن كل هذه المقدمات تعني أننا نحن نراكم ما يؤدي إلى النصر، وهذا وعد الله عز وجل وهذه سنة الله عز وجل في الحياة: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم﴾، النتيجة طبيعية، النتيجة حتمية. عندما نقول نحن النصر حتمي في عملية المواجهة لأن مقدماته هي المقدمات التي نقوم بها والتي أمرنا الله عز وجل بها، عندها ﴿وانصرنا على القوم الكافرين فهزموهم بإذن الله﴾. إذا تلاحظون معي بأنه لدينا: صبر، تثبيت الأقدام، ثم النصر. فالصبر هو مقوم أساس ومحطة أساس من أجل أن نصل إلى النتيجة. في الحديث الشريف: “إن النصر مع الصبر، والفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسرا”.

