أكد شيخ العقل لطائفة الموحّدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، انعقاد القمّة الروحية الإسلامية المسيحية في موعدها المقرّر في الثاني من حزيران، الموافق يوم الثلاثاء المقبل، في دار الطائفة في بيروت، بمشاركة المرجعيات الروحية كافّة، مشيرًا إلى أنّها ستناقش القضايا المطروحة في ضوء التطوّرات والتحدّيات التي تواجه الوطن.
وأوضح عقب اجتماعه مع الهيئة الوطنية للحوار الإسلامي – المسيحي المكلّفة بالتحضير وإعداد البيان الختامي في دار الطائفة – فردان، أنّه “تمّ الإحاطة من قبل جميع الرؤساء الروحيين بأهمية التئام القمّة، والظروف الاستثنائية التي تستدعيها، في ظلّ ما يجري على مستوى لبنان والمنطقة، والتوافق على صيغة نهائية للبيان الختامي تُرضي الجميع، وتؤكّد الثوابت الوطنية ودور الطوائف في دعم مسيرة الدولة”.
وفي سياق التحضيرات والمداولات الجارية لانجاح القمة، تلقّى الشيخ أبي المنى اتصالًا هاتفيًا من نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب، مقدّرًا مساعي شيخ العقل المبذولة وتتويجها بعقد القمّة، وتأكيد مشاركته فيها. كما جرى التواصل بين الشيخ أبي المنى والصرح البطريركي في بكركي بهذا الخصوص، ومع كلّ من رئيس مجلس النواب نبيه برّي ووليد جنبلاط.
أبي المنى
وفي حديث ل “تلفزيون لبنان” أكّد شيخ العقل أن “الأسباب الموجبة لانعقاد القمة الروحية كثيرة”، لافتاً إلى أن اللقاءات والقمم الروحية تُعقد أحياناً بشكل دوري وأحياناً أخرى بصورة استثنائية، تبعاً للظروف التي يمرّ بها الوطن”.
وأشار إلى أن “لبنان يمرّ اليوم بمرحلة معقّدة واستثنائية، ما يفرض على المرجعيات الروحية أن تلتقي وتتحاور وتتشارك الرأي حول كيفية تخفيف وطأة الأزمة والحرب”، معتبراً أن “ذلك يشكّل واجباً أخلاقياً وروحياً ووطنياً”.
وقال: “إن الدعوة إلى القمة انطلقت من الشعور بالمسؤولية التي يجب أن تتحملها المرجعيات الروحية إلى جانب رؤساء الدولة والقيادات السياسية”، مؤكداً أن “الجميع مسؤول ولا يمكن لأي طرف أن يتنصّل من دوره، بل إن كل شخص، من موقعه وبطريقته، مطالب بالمساهمة في تخفيف وطأة الأزمة والعمل على الخروج من المحنة”.
وأوضح أبي المنى أن “الرؤساء الروحيّين ليسوا قادة سياسيين، إلا أنهم يتمتعون بحضور وتأثير في الساحة اللبنانية، وأن رسالتهم الأساسية هي رسالة أخلاقية وروحية ووطنية”، مشدّدا على “ضرورة مقاربة القضايا بعقلانية ووعي وحكمة، واعتماد الخطاب الهادئ والكلمة الطيبة بما يخفّف من حدّة الانقسام والحرب، لا أن يزيد التشنّج والانقسام”.
ورأى أن “هناك قواسم ومساحات مشتركة تجمع اللبنانيين وتقرّ بها مختلف المرجعيات الروحية”، مؤكّداً أن “الهدف من اللقاء هو اكتشاف هذه المساحات المشتركة وتوسيعها وتسليط الضوء عليها”. وأضاف: “أن مهمة المرجعيات الروحية تتمثل في زرع الأمل ومواجهة اليأس والإحباط وخلق مناخ إيجابي في البلاد”، مشيراً إلى أن “التنازع وارتفاع الأصوات يزيدان الإحباط، فيما يساهم الحوار المسؤول والعقلاني في بث الأمل لدى اللبنانيين المقيمين والمغتربين، وتشجيعهم على المساهمة في بناء وطنهم”.
وفي ما يتعلق بانعقاد القمة في دار طائفة الموحدين الدروز، أوضح أن “الطائفة تسعى دائماً إلى لعب دور جامع ولاحم بين مختلف المكونات اللبنانية”، مؤكّداً أن “هذه المهمة لا تقتصر عليها بل تشمل جميع رؤساء الطوائف”، مشيرا إلى أن “المشاورات التي أجراها مع المرجعيات الروحية أظهرت إجماعاً على ضرورة الإسهام في تعزيز وحدة اللبنانيين ولمّ شملهم”.
وأكد أن “لبنان في ظل تطلّعه شرقاً وغرباً بحثاً عمن يساعده ويخفّف من أزماته، يجب أن يبقى ولاؤه الأول والأخير للوطن”، موضحاً أنه “لا مانع من إقامة علاقات ودية مع الدول الصديقة والشقيقة، إلا أن الأولوية تبقى للبنان”، معتبرا أن “الوحدة الوطنية والولاء للوطن يشكلان أقوى عناصر القوة في مواجهة الأخطار والتحديات”.
وقال: “ان العدوان لا يُواجه بالضعف، وأن مواجهة التحدّيات لا تكون فقط بالإمكانات العسكرية، بل أيضاً من خلال الوحدة الوطنية، والتمسك بالأرض، وتعزيز المحبة والتقارب بين اللبنانيين، والالتزام بالعقيدة الوطنية، والعمل على تنمية البلاد وبناء الدولة”، مشددا على أن “الدولة هي الراعية والحامية، وأن حماية الدولة وبناء مؤسساتها يشكلان المدخل الأساسي لحماية المواطنين وتأمين مستقبل الأجيال القادمة”.
وفي ما يخصّ إمكان التوصّل إلى بيان ختامي موحّد، أكد أبي المنى أن “الاختلاف في المقاربات ليس مشكلة بل هو أمر طبيعي يعكس التنوع القائم في المجتمع اللبناني”. وقال: “إن الهدف من اللقاء ليس فرض الآراء بل تبادلها والتحاور حولها”، مشيراً إلى أن “القضايا الحساسة يمكن مقاربتها بروح إيجابية وهادئة”. وكشف أن “الهيئة الوطنية للحوار الإسلامي – المسيحي تولت التحضير للقمة، بما في ذلك إعداد مشروع البيان الختامي بالتشاور مع المرجعيات الروحية المختلفة”، معرباً عن “تفاؤله بإمكان التوصل إلى صيغة جامعة تعكس حصيلة النقاشات والتداولات التي ستجري خلال القمة”.
كما شدّد على أن “استضافة دار طائفة الموحدين الدروز للقمة لا تشكل امتيازاً خاصاً للطائفة، فكل الطوائف متساوية، وجميع مقرات الرئاسات الروحية مؤهلة لاستضافة مثل هذا اللقاء”.
اتصالات
إلى ذلك، تلقى الشيخ أبي المنى اتصالات وبرقيات مهنئة بحلول عيد الأضحى، أبرزها من وزير الداخلية احمد الحجار، سفير فلسطين محمد الأسعد، سفير الهند محمد نور رحمان شيخ، النائب السابق أنور الخليل، متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عوده، رئيس ديوان المحاسبة القاضي محمد بدران، المدير العام لأمن الدولة اللواء الركن ادكار لاوندس، مدير المخابرات في الجيش العميد الركن أنطوان القهوجي، رئيس “كاريتاس لبنان” الأب سمير غاوي، الشيخ احمد درويش الكردي، وشخصيات عدة، بينها قضاة واعضاء من المجلس المذهبي. واتصل ابي المنى بممثل مكتب السيستاني في لبنان السيد حامد الخفاف للاطمئنان الى صحته.
واستقبل ابي المنى في دارته في شانيه مزيداً من الشخصيات المهنئة بالعيد. وقدّم التعازي في دار الطائفة على رأس وفد بالمرحوم صالح حمد صعب.

