مقدمة “أن بي أن”
فيما تعالت تكبيرات عيد الأضحى صباحا تعالت معها وتيرة الغارات الإسرائيلية على قرى وبلدات جنوب لبنان ولاحقاَ البقاع وبدلاً من التلبية والإحتفال تنعى الأمهات فلذات أكبادهن بحرقة ودمعة مع إصرارٍ على المقاومة والصمود. فأرض الجنوب منذ الأزل جُبلت بدماء أهلها والمجازر مستمرة مع تهديد جيش العدو الإسرائيلي مدينتي النبطية وصور وعددا من القرى والبلدات بوجوب إخلائها قبل ان يعمد إلى قصفها كما استهدف جيش الاحتلال جرود البقاع.
يأتي كل ذلك وسط محاولات إسرائيلية للتوغل إلى زوطر الشرقية وتصدي مجاهدي المقاومة لها، وهذا الواقع مستمر منذ الساعة الرابعة فجرا حين استهدف المقاومون قوّات العدوّ عند مجرى النهر وبعد ساعات اشتبكوا معهم من مسافة صفر عند المجمّع الثقافي في البلدة وأجبروهم على التراجع. ومع تقدّم ساعات النهار استهدفت المقاومة دبّابة ميركافا عند بستان زطّام بمحلّقة أبابيل الانقضاضيّة وتجمّعين للآليّات والجنود عند تلّة الخزّان والمجمّع الثقافيّ بصليات صاروخيّة.
التصعيد الاسرائيلي كان أعلن عنه رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو مشيرا إلى أنّ إسرائيل تقود مرحلة جديدة من التصعيد العسكري عبر تكثيف عملياتها الحربية في لبنان والعمل على تعزيز ما وصفها بالمنطقة العازلة الأمنية. وخلال اجتماع الكابينت الاخير قال نتنياهو إن هذه الإجراءات الميدانية والتوغلات البرية تهدف بشكل أساسي إلى حماية المجتمعات والبلدات في المستوطنات وإعادة المستوطنين إلى منازلهم.
وعلى صعيد المفاوضات الأميركية – الإيرانية، كشف التلفزيون الإيراني عن مسودة أولية غير رسمية لبنود مذكرة تفاهم محتملة بين طهران وواشنطن، تتضمن انسحاب القوات العسكرية الأميركية من محيط إيران البحري ورفع الحصار البحري المفروض عليها مقابل التزام إيراني بإعادة حركة السفن التجارية العابرة عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل التوترات خلال شهر مع استثناء السفن العسكرية من التفاهم إعلانٌ طهران قابله البيت الأبيض بالنفي مؤكدا انه عار من الصحة.
وفي المواقف ايضًا تأكيد مستشار المرشد الايراني علي أكبر ولايتي أن الخط الأحمر واضح هذه المرة والأوراق والتوقيعات وحدها ليست ضمانا لأي اتفاق محتمل، معتبرا أن الضامن الحقيقي لأي اتفاق مع أميركا هو مضيق هرمز.
وبالعودة إلى عيد الأضحى بدأ حجاج بيت الله الحرام برمي جمرة العقبة الكبرى في منى قرب مدينة مكة المكرمة وسط تهليل وتكبير ودعوات إيمانية عانقت السماء ورجاء بأن يعم الأمن والأمان أرجاء الأمة الإسلامية وقد أدّى جموع المصلين صلاة العيد في المسجد الحرام.
أما في لبنان فقد شددت الخطب على ضرور تعزيز الوحدة الوطنية والتضامن الإنساني في مواجهة المشروع الصهيوني الذي يستهدف لبنان وأمنه فيما أرتفعت الدعوات لضرورة ضغط الدولة من أجل تحقيق الإنسحاب الإسرائيلي وحفظ تضحيات الشعب.
***************
مقدمة “المنار”
تسعيرٌ للنارِ الصهيونيةِ إلى أقصى الحدودِ، وتدميرٌ هستيريٌّ وتهجيرٌ وارتكابٌ للمجازرِ في عمومِ البقاعِ الغربيِّ والجنوبِ، وصولًا بالغاراتِ حتى أعالي البقاعِ، مع زخمٍ كثيفٍ من التهويلِ والتهديدِ، وافتعالِ صورِ إنجازاتٍ لا تشبهُ واقعَ الميدانِ، بمعاونةٍ من أسوأِ أنواعِ الأبواقِ الإعلاميةِ المحليةِ والعربيةِ الموكَلِ إليها مهمةُ تثبيطِ العزائمِ والرقصِ على الدماءِ..
ومع كلِّ هذا الجنونِ الصهيونيِّ، أقرَّ الإعلامُ العبريُّ بمقتلِ مجنَّدةٍ بمحلَّقةٍ للمقاومةِ أصابتْ نقطتَهم في مستوطنةِ شوميرا، وإصابةِ سبعةِ جنودٍ آخرين بجروحٍ، حالةُ عددٍ منهم خطرة، وهو الواقع الذي يشكّلُ ضغطًا استراتيجيًّا على المستويينِ العسكريِّ والسياسيِّ في تلِّ أبيبَ، ويجعلهم يقرون بعدمِ القدرةِ على إسكاتِ نيرانِ المقاومينَ رغمَ كلِّ السيناريوهاتِ المقترحةِ. فالصواريخُ والمسيَّراتُ لا تزالُ تصلُ إلى عمومِ مواقعِهم عند الحدودِ، وتجعلُ مستوطناتهم في حال من الرعبِ والضياعِ الصعب.
أما أصعبُ الحوادثِ وأكبرُ المآزقِ فتتجلّى في زوطرِ الشرقيةِ قربَ النبطيةِ، التي استحالتْ إلى ميدانِ حربٍ حقيقيةٍ، يَستخدمُ فيها العدوُّ كلَّ إمكاناتِه العسكريةِ وحتى التضليلَ الإعلاميَّ، وما استطاعَ الإفلاتَ من نارِ المقاومينَ الذين يشتبكونَ مع جنودِه من مسافةِ صفر، فيما مسيراتُهم وصواريخُهم النوعية جعلت جيشه غير قادرٍ على تحقيقِ تقدُّمٍ ملحوظٍ أو حتى تثبيتِ قواتِه في المناطقِ التي يحتلُّها، وسينجلي غبارُ المعركةِ عن حقيقتِها قريبًا، وسيشاهدُ المستوطنونَ قبل أهلِ المقاومةِ، مشاهدَ الجنودِ وآلياتِهم وهي تتقلّبُ بنيرانِ مسيَّراتِ وصواريخِ المقاومينَ.
وأقربُ تعبيرٍ عن فشلِ استراتيجيةِ العدوِّ بالتقدُّمِ في الميدانِ ما ذكرتْه صحيفةُ معاريفَ العبريةُ، معتبرةً أنَّ الخطوةَ البريةَ في لبنانَ ليستْ تغييرًا استراتيجيًّا للواقعِ، بل توسيعًا لحقلِ رمايةِ البطِّ هناك ليس أكثرَ، وما بدا في بدايةِ المعركةِ كنصرٍ تاريخيٍّ ضخمٍ تحوّلَ إلى طريقٍ مسدودٍ تفوحُ منه رائحةُ هزيمةٍ استراتيجيةٍ، بحسبِ الصحيفةِ العبريةِ.
أما رائحةُ العفنِ السياسيِّ في لبنانَ، فتتجلّى بحزمِ السلطةِ لحقائبِها التفاوضيةِ الخاويةِ والتوجّهِ إلى الاجتماعِ الأمنيِّ في واشنطنَ الجمعةَ تحتَ كلِّ تلك النارِ الإسرائيليةِ المتفلّتةِ، دونَ أدنى موقفٍ وطنيٍّ أو حتى احترامٍ لسيلِ الدمِ الذي يسفكُه الصهيونيُّ، وكأنها سلطةٌ لغيرِ هذا الشعبِ الذي يُقتلُ.
ودفاعًا عن لبنانَ وشعبِه وسيادتِه وكرامتِه الوطنيةِ، فإنَّ وقفَ النارِ الكاملَ في لبنانَ شرطٌ لا تراجعَ عنه من قبلِ السلطاتِ الإيرانيةِ، التي أكدتْ وتؤكدُ كلَّ يومٍ أنها لن تمضيَ إلى اتفاقٍ دونَ وقفِ الحربِ على لبنانَ.
أما باقي بنودِ الاتفاقِ التي تُصاغُ بكثيرٍ من الحكمةِ والإتقانِ، فلن تكونَ إلا وفقَ مصلحةِ الشعبِ الإيرانيِّ وشعوبِ المنطقةِ، وبما يطوّقُ المكرَ الأميركيَّ والصهيونيَّ من أيِّ انفلاتٍ.
واتفاقُ السلامِ الذي يرعاهُ دونالد ترامب في غزةَ خيرُ دليلٍ، حيثُ القصفُ والاغتيالُ كلَّ يومٍ، وليس آخرُهم اغتيالُ قائدِ القسامِ الشهيدِ الكبيرِ محمدِ عودةَ مع زوجتِه وابنتِه.

