قالت مصادر مطّلعة لصحيفة “الأخبار”، إن الوفد اللبناني إلى العراق (مؤلّف من رئيس مجلس إدارة إيدال مازن سويد والعميد حسن شقير) اتّفق مع المسؤولين هناك على تجديد عقد توريد الفيول لزوم تشغيل معامل مؤسسة كهرباء لبنان مع بعض التعديلات على آلية تنفيذه. فالعراق سيورّد نحو 2 مليون طن من النفط الخام بعدما كان يورّد الفيول، مقابل تسديد ثمن الشحنات نقداً وفوراً، خلافاً للنسخ الثلاث السابقة من العقد التي كانت تتضمن أن يدفع لبنان ثمن الشحنات بواسطة خدمات تُقدّم في لبنان للعراقيين، على أن تتم معالجة المتأخرات السابقة البالغة 2 مليار دولار من خلال المنصّة بين البلدين لتقديم الخدمات المتّفق عليها.
حتى نهاية 2024 ولغاية تأليف الحكومة الجديدة، تراكم مبلغ هائل على لبنان مقابل ثمن شحنات الفيول. لبنان لم يسدّد سوى 118 مليون دولار من أصل 2 مليار دولار. هذا المبلغ المتراكم هو ثمرة ثلاث نسخ من العقود المجدّدة بين الطرفين.
جرت هذه التجديدات بـ”المَوْنة” و”الاستعطاف”، رغم أن لبنان لم يكن يدفع ما يترتب عليه من ثمن الشحنات. ورغم التسهيلات العراقية، إلا أن لبنان لم يستطع سداد الفواتير.
فقد قضت هذه التسهيلات بأن يدفع لبنان ثمن الفيول بالليرة اللبنانية على أن توضع المبالغ في حساب الحكومة العراقية في مصرف لبنان وسيُنفق منها على خدمات خاصة بالعراقيين (منها استشفاء وطبابة للعراقيين في لبنان) في لبنان حصراً.
وقالت المصادر لصحيفة “الأخبار”، إن المنصّة الخاصة بهذه الخدمات شارفت على الإنجاز وستوضع قيد التطبيق قريباً، وبالتالي لم يعد بإمكان لبنان البحث عن مبرّرات وذرائع للتخلف عن السداد. وقد انعكس هذا التخلف عن السداد على تجديد العقد للمرّة الرابعة.
واجه ممثلا لبنان في المفاوضات صعوبة بالغة، إذ إن الحكومة العراقية كانت بحاجة إلى إثبات حسن نيّة لبنان في السداد ولا سيما بعد كل هذه التسهيلات والتأخير. لذا، اتُّفق على أن يكون تسديد ثمن الشحنات هذه المرة نقداً وفوراً لا على المنصّة، أي إن الدفع سيكون بالدولار عبر التحويل من مصرف لبنان إلى الخارج.